المقابلة الشخصية.. من يقابل من؟

في قصة حديثة تداولتها وسائل الإعلام البريطانية عن تخلي إحدى الشركات عن مرشحة لوظيفة شاغرة لديها والسبب أن مسؤول الموارد البشرية والمنسق استنكر سؤال المرشحة عن العرض المادي ومزايا الوظيفة قبل الحضور، معللًا بأن ما يبحثون عنه هو موظف جاد وليس شخصا باحثا عن منفعة!

تطور الموضوع وتوالت الاحتجاجات على هذا الموقف الذي سبب للشركة إحراجًا عامًا دعاها إلى الاعتذار من المرشحة ودعوتها لمقابلة شخصية أخرى وايضاح أن التصرف الذي حصل إنما هو تصرف فردي لا يعكس واقع ومبادئ الشركة.

عندما نقرأ ما سبق بتمعن ونقارنه بواقع عايشناه في القطاع الخاص لدينا نجد أن مثل هذا التصرف الذي قام به ممثل الموارد البشرية أمر يتكرر بصورة مزعجة في مقابلات شخصية عدة، بل تطور الأمر لدى البعض بأن طرح السؤال أو الاستفسار عن منافع ومزايا الوظيفة الشاغرة هو ضمن تعاريف الأمور المعيبة والذي قد يتسبب في خلق حساسية ما أثناء المقابلة مما يؤثر على فرص القبول، وهنا يكون الاجحاف وغياب الحرفية.

في سوق مفتوح ومتطلب فإن التعامل ما بين طرفي علاقة العمل بداية لابد أن يعرف بالشكل الصحيح، بمعنى أن ملخص العلاقة هو شراء ساعات عمل من الموظف بما يحمله من خبرات وشهادات مقابل قيمة مادية واضحة تزيد وتنقص لاعتبارات مختلفة، وهنا يأتي واجب المنشأة في فهم هذه المسألة وفهم الموظف بأنها حق مشروع له.

المقابلة الشخصية فرصة جيدة لأن يكون الأمر واضحا من طرفي العلاقة في عقد العمل فيما يخص طبيعة العلاقة وآليتها، ولابد على المرشح أن يكون على بينة من كل الأمور التي تهمه وتعنيه لتجنب الخلافات المستقبلية في عمله.

يجب أن تكون الفكرة لدى المرشح أن المقابلة الشخصية هي فرصته لكي يستفسر ويقيم المنشأة وأن يقابل مديره المستقبلي إن تم توظيفه هي الفكرة الأولى بدلاً من أن تأخذ المقابلة على وجه انها اختبار قبول ورفض.

المرشح الراغب في وظيفة ناجحة إن صح التعبير يجب عليه أن يكون واضحًا وصريحًا ومباشرًا فيما يستفسر عنه وما يطلبه، وإن رأى أن من امامه يشخصن المواضيع أو يأخذها على محمل لا يمس المنطق بصلة فهذه علامة واضحة على من سيتعامل معه إن استمر، هنا تأتي الثقة بالحدس وقراءة ما بين السطور وتقييم الفرصة ليعلم إن كانت فرصته فعلاً أم ان عليه البحث عن مكان أفضل وأكثر ترحيبًا..

وفق الله الجميع.

محمد الفوزان مارس 20, 2017, 3 ص