الحوادث المرورية تهزم السرطان

رغم ما يسببه مرض السرطان والعياذ بالله من مآسٍ وآلام وفواجع، إلا أنه يبدو أقل خطورة على المجتمع من مصائب الحوادث المرورية. فعندما تسجل أجهزة المرور أكثر من ثلاثة ملايين ومائتي ألف مخالفة خلال عام واحد، وعندما يكون أغلب تلك المخالفات تجاوز للسرعة وقطع الإشارة الضوئية والقيادة عكس السير واستخدام الهاتف أثناء القيادة والتجاوز الخاطئ، فهذا يعني أننا من أسوأ دول العالم اتباعًا لفنون القيادة السليمة.

أعرف كما يعرف غيري أن مدارس تعليم القيادة بوضعها الحالي وطريقة التدريب داخل أرض مسورة لا تكفي لمباراة في كرة اليد، لا يمكن أن تخرّج لنا جيلاً من الشباب الواعي والمدرك للقيادة السليمة. ولو نظرنا للبحرين على سبيل المثال باعتبارها لا تبعد عن الخبر إلا بـ25 كلم، ولاحظنا مساحة مدرسة تعليم القيادة، والأسلوب المتبع للتدريب داخلها ومن ثم الخروج مع المدرب في الشوارع الرئيسة ثم الفرعية، لتأكد لنا أننا نسير في الطريق الخطأ. بل لو أن أحدنا (مر) بجانب مدرسة تعليم القيادة بطريق الدمام الخبر، لشاهد الوقوف الخاطئ والفوضوي أمام تلك المدرسة. وهذا دليل على أننا بحاجة لإعادة حساباتنا في الإستراتيجية المرورية بشكل كامل.

لست ضد زيادة قيمة المخالفات المرورية التي تشكل خطرًا على سلامة الناس كالسرعة الجنونية أو قطع الإشارات الضوئية أو عكس السير، لكنني ضد استمرار خطة المرور الحالية والتي تجاهلت أصول تعليم القيادة وضبط الشارع بقوة القانون.

لجوء مسؤولي المرور لمضاعفة المخالفات، دون تطوير لأساليب منح الرخص ومدارس القيادة، لن يحل المشكلة، ولن يساهم في تطوير العلاقة بين رجل المرور والمواطن. وللحديث بقية في مقال الغد بإذن الله. ولكم تحياتي

محمد البكر مارس 20, 2017, 3 ص