أمانة الأمانات في تطور وتطوير الخدمات

لم أَجِد إجماعاً على انتقادات كالتي أجدها تجاه ما تقوم به الأمانات والبلديات في مختلف المناطق، والتي تعتبر لاعباً رئيساً في اقتصاد المملكة حيث انها وكما يعلم الجميع إحدى الجهات الرئيسية التي تُرخّص أعمال أي منشأة بذات الطريقة وبذات الآلية ودون تصنيف يُذكر مهما كان نوع أو حجم المنشأة، وهذا أمر يحتاج للكثير من المراجعة، فوزارة التجارة مثلاً لديها العديد من البرامج والخدمات التي تتناسب مع كافة شرائح المنشآت بالمملكة سواء صغيرة ومتوسطة أم كبيرة وعملاقة مما يشدّ على أيدي تلك المنشآت حتى تصل لبر الأمان، والأمر ذاته لدى وزارة العمل في تصنيفاتها الأخيرة رغم ما يشوب عملها من ملاحظات، ليس ذلك فحسب بل ترّكز تلك الوزارات على أتمتة الكثير من خدماتها وتطوير الكثير من برامجها وزيادة مستويات الحوكمة والشفافية لديها، بعكس ما هي عليه الأمانات والبلديات فهي لا تزال تقبع في مستوى أعمال يدوي أصيل و(سيستم) مُغيَّب، وإجراءات ولوائح وأنظمة غير ثابتة تختلف حتى من بلدية لأخرى في ذات المدينة وهو أمر لا يمكن تصديقه.

لن أسأل عن تاريخ تلك اللوائح أو الأنظمة بل سؤالي هو هل هي محدّثة وعادلة ومتواكبة مع المتغيرات الأخيرة أم لا؟ لأن ذلك أمر له عواقب وخيمة، فكم من منشأة صغيرة ومتوسطة وأدتها تلك العشوائية والبيروقراطية رغم أن الهدف الإستراتيجي الخامس لوزارة الشؤون البلدية والقروية في برنامج التحول الوطني 2020 ينصّ على (تقديم خدمات سريعة وذات جدوى عالية)، ولكن طالما أننا ننتقد نقداً بنّاءً هدفه المصلحة العامة يجب بذات الوقت أن نثني على ما نراه من إيجابيات حيث بلقائي بأغلب قيادات البلديات أو الأمانات أَجِد لدى أغلبهم مؤهلات وخبرات شخصية ُتمكنّهم من عمل الفارق وتغيير خارطة هذه المنشأة الحكومية، لذا بالتأكيد هنالك خطأ ما، خاصة وأن تطوّر وتيرة العمل في الوزارات الأخرى والتوجه لخصخصة بعضها سيزيد من الهوّة الفارقة بين تلك الوزارات ووزارة الشؤون البلدية والقروية مما سيضاعف الاستياء والسخط مع مرور الوقت.

وللإنصاف أيضاً لا يختلف أحد على الدور الرقابي المتنامي الذي تقوم به الأمانات أو البلديات، ولكن لن يُحدث أي من ذلك فارقاً إن لم تستثمر أكثر وزارة الشؤون البلدية والقروية في تدريب وتأهيل موظفي الأمانات والبلديات وخاصة من ذوي الدرجات الوظيفية المتوسطة والمبتدئة، ليس ذلك فحسب، بل يجب تطوير كافة قنوات الوزارة الإلكترونية والقضاء على أي إجراء يدوي لا تُحمد عقباه، ولا ننسى أيضاً تطوير كافة اللوائح والأنظمة وتقديم برامج وخدمات تتناغم مع اختلاف أنواع وأحجام المنشآت، خاصة مع زيادة الرسوم الأخيرة للأمانات والبلديات والتي تنبثق من الهدف الإستراتيجي الثالث لوزارة الشؤون البلدية والقروية في برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠ والذي ينصّ على تحقيق مستويات متصاعدة من الاكتفاء المالي الذاتي، ورغم أن هذا الهدف أثقل كاهل العديد من المنشآت وخاصة الصغيرة والمتوسطة، إلّا أنه بالمقابل تتوقع تلك المنشآت زيادة مماثلة في جودة الخدمات المقدمة من الوزارة وتطور نوعي لبرامج دعمها إضافة إلى الشفافية والحوكمة التي لم أرها بعد رغم أنها مذكورة بالهدف الإستراتيجي السادس للوزارة في برنامج التحوّل والذي يشدّد على (رفع كفاءة تنفيذ المشاريع والبرامج لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات).

لذا رسالتي لمعالي الوزير أن تقوم الوزارة بعمل تقييم مرحلي دوري لكافة أعمالها بما في ذلك وكالات الوزارة وإداراتها للتأكد من أن الوزارة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف الإستراتيجية لبرنامج التحوّل الوطني 2020 وصولاً لرؤية 2030.

الخلاصة: برنامج التحول الوطني 2020 بقي عليه 3 سنوات.. فأين نحن من ذلك؟

دمتم بخير..

بندر السفير مارس 3, 2017, 3 ص