كيف تتجاوز الأُسر السعودية الأزمات؟

يُعدّ عاما 2016م و2017م وقد ينضّم إليهما 2018 أيضاً من الأعوام العصيبة اقتصاديًا على أقل تقدير، ولأسباب عِدة منها الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بِنَا والتي تنعكس وبشكل مباشر على الوضع الاقتصادي المرتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط الذي يُعتبر المحرك الرئيسي الأول للاقتصاد السعودي، مما نتج عن ذلك توجّه لرفع أسعار الطاقة كالوقود والماء والكهرباء بدءا من 1 يوليو المقبل عطفا على مستويات استهلاك الفرد والأسرة ولربطها بالمعدلات العالمية، وأمر كهذا قد تكون له عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة إن لم ندعم ترشيد الاستهلاك بشكل نموذجي. وحتى وإن توشّحنا التفاؤل في تحسّن الأمور بإذن الله بدءا من عام ٢٠١٩م ووصولًا لعام ٢٠٢٠م وتحقيق التوازن المالي بشكل عام، إلا أنه يجب التعامل مع هذا النوع من التحديّات بأفضل التطبيقات والتجارب العالمية وأنا هنا لا أتحدث عن قطاع الأعمال بل أخصّ بالذكر الأُسر والأفراد السعوديين. لذا يجب على كل فرد سعودي ويجب على كل أسرة سعودية أن يضعوا نصب أعينهم أمرين لا ثالث لهما وهما: كفاءة الإنفاق وتنويع مصادر الدخل، وأن يكون هذان الأمران نهجًا لكل فرد وأسرة وليسا أمرًا عارضًا وأن يكونا وقاية لا علاجًا.

وإذا ما تحدثنا عن كفاءة الإنفاق والتي قد تكون حلًا جوهريًا للمشكلة بنسبة 60% - 70% فنحن نتحدث عن سلوك استهلاكي اعتدنا جميعًا على ممارسته ولسنوات طويلة ولن يكون من السهل بمكان تغييره لكن الأمر جدير بالمحاولة، لذا يجب أن يقوم كل فرد وأسرة بدءا من هذه اللحظة برصد دقيق لجميع مصروفاتهم اليومية والشهرية والسنوية وترتيب تلك المصاريف حسب أولويتها بكل موضوعية وحزم ومن ثم خفضها وبشكل جاد بنسبة لا تقل عن 25%-35% وتحويل ذلك لحساب الإدخار أو الاستثمار مثلاً بدلاً من الاستهلاك، وهذا الأمر ليس تنظيرًا فقط بل من الممكن تطبيقه والأمثلة على ذلك كثيرة، فمثلاً بإمكان من هو متوجه لاستئجار أو شراء شقة أو فيلا مثلاً التركيز على استئجار أو شراء المساحات الأقل قدر الإمكان وعدم الالتفات لأي دواعٍ اجتماعية بالية، لأن مساحة المسكن ترتبط وبشكل وثيق بارتفاع فواتير الكهرباء والماء وكذلك الصيانة خاصة في ظل توجه رفع أسعار الطاقة وأيضاً قد لا تحتاج المساحات الصغيرة إلى عمالة منزلية مثلا أو بالإمكان تقنين ذلك على أقل تقدير، وبالتالي ساهم اختيارنا للمسكن وبشكل كبير في خفض الكثير من النفقات ذات العلاقة، والأمر ذاته ينطبق على شراء السيارة مثلاً، فإن تعذّر مشاركة أحد أفراد الأسرة ذات المركبة فيجب التركيز على شراء السيارات الاقتصادية ذات المحركات الصغيرة والتي تستهلك أقل مستوى من الوقود والصيانة لأن الوقود واجه وسيواجه ارتفاعًا كبيرًا في أسعاره بعد بضعة أشهر، وكذلك الأمر بالنسبة للترفيه والتسوّق والسفر إلخ والذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من سلوكياتنا، ويمكن في هذه الحالة التركيز على الأولويات وكل ما هو ضروري فقط فيما يتعلق بالتسوق وأيضاً تأجيل السفر لهذه الأعوام مثلاً أو تغيير بعض الوجهات لضبط المصاريف وتعزيز كفاءة الإنفاق ولنتذكر المثل الأمريكي الشهير الذي يقول «إذا اشتريت اليوم ما هو كمالي ستبيع غدا ما هو ضروري».

أما فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل للفرد والأسرة والذي قد يكون حلًا للمشكلة بنسبة 30% - 40%، فهو أمر يبدأ بالحفاظ على مصادر الدخل الحالية وتعزيزها بل وتنميتها ومن ثم البحث عن مصادر دخل أخرى، فمثلاً يجب المحافظة على الوظيفة إن كان الفرد موظفًا وعدم التفكير بتركها بل يجب بذل جهد أكبر للحفاظ عليها والتطور بها إلا في أضيق الحدود أو توفّر فرص حقيقية أفضل لأن ضعف النمو في هذه الفترات سيضغط وبشكل كبير على قطاع الأعمال مما سينتج عنه تسريح بعض الموظفين وخاصة السعوديين وللأسف، وفي ذات الوقت يجب البحث عن مصادر دخل أخرى سواء للموظفين أنفسهم أو لغير ذلك من العاملين أو غير العاملين من أفراد الأسرة ولا أعني بالضرورة البحث عن وظيفة أخرى بل التفكير بعمق في ما يمكن عمله من أعمال حرة بسيطة قد تكون بين أيدينا دون أن نعلم وأستشهد هنا بالمثل الكوري القائل «المكان الأكثر ظلامًا يقع تحت الشمعة بالضبط».

دمتم بخير،،،

بندر السفير فبراير 9, 2017, 3 ص