مُركبات الوظيفة

عند ما يبحث شخص ما عن عمل فغالبا ما ينصب جُل تفكيره على الدخل المادي بالدرجة الأولى وهذا أمر فطري ينتهجه كافة البشر وخاصة من غير المتخصصين بالموارد البشرية، لأن المرتب هو أكثر شيء ملموس في عالم الوظيفة ويعرف على أنه الأجر مقابل أداء عمل ما، لكن مع مرور الوقت ومع كثرة التجارب والخبرات التراكمية اتضح لنا أن هنالك أمورا أخرى لا تقل أهمية عن المرتب بل إنها أكثر أهمية في أحيان أخرى، وهذا أمر يجب علينا كمستشاري موارد بشرية توضيحه للعموم كي ندعم كل باحث أو باحثة عمل عند اختياره لوظيفة ما. ومن أهم تلك الأمور التي تدخل في تركيب الوظيفة هي: بيئة العمل، التدريب، والمسار الوظيفي Career Path، سمعة المنشأة، ومن هو مديرك، إضافة للمرتب.

أولا: بيئة العمل والتي تعتبر من أكثر الأمور تأثيرا حيث إنها تشمل عدة عناصر مهمة كساعات العمل مثلا، وهنا قد يقبل البعض وظائف بمرتبات أقل بسبب مرونة ساعات العمل، وقد يرفض البعض الآخر وظائف أخرى بسبب طول ساعات العمل وهذا ما هو حاصل في قطاع التجزئة مثلا ووظائف الفترتين الصباحية والمسائية والتي قصمت ظهر الكثيرين، وإضافة لذلك تشمل عناصر بيئة العمل الموقع الجغرافي للمنشأة، فالوظائف ذات الموقع الجغرافي البعيد تتطلب زيادة في الدخل لتغطية نفقات التنقل من وإلى موقع العمل وهذا أمر يعاني منه وبشكل خاص الموظفات الإناث، وأضف لعناصر بيئة العمل أيضا اللوائح والأنظمة الداخلية للمنشأة وهي أمر يجذب الكثير من الباحثين والباحثات عن العمل كلما كانت تلك اللوائح والأنظمة عادلة ومرنة والعكس صحيح.

ثانيا: التدريب وهو أمر جوهري يغفل عنه الكثير من الباحثين والباحثات عن العمل ولا يعيرونه تلك الأهمية كما هو المرتب رغم أن التدريب هو ما يميز الكثير من المنشآت عن غيرها، وعليه يجب على كل باحث أو باحثة عمل قصد المنشآت التي تستثمر في تدريب موظفيها أكثر وهذا أمر ركزت عليه وزارة العمل في ثنايا نظامها الجديد عندما رفعت النسبة الإلزامية لتدريب الموظفين من 6% إلى 12%، حيث إن التدريب السنوي يعتبر دعامة أساسية لتطور أي موظف سواء في المنشأة التي يعمل بها أو في أي منشأة أخرى.

المسار الوظيفي Career Path والذي يعتبر أمرا طارئا في سوق العمل لبعض الدول النامية لكنه محدد رئيس لمستقبلك في هذه المنشأة أو تلك، ويعرف على أنه خارطة طريق حياتك المهنية مع المنشأة والسبيل للارتقاء من منصب لمنصب آخر، وعليه يجب أن يسأل كل باحث أو باحثة عمل نفسه قبل توقيعه أي عقد وظيفي، ماذا سأصبح بعد 3 أو 5 أو 10 سنوات مع هذه المنشأة وما هي صورة مستقبلي معهم؟ وهل هنالك خطة عمل مكتوبة لتحقيق ذلك؟ مع الأخذ بالاعتبار القطاع الذي تقبع فيه المنشأة والتصنيف المستقبلي له، لأن المسار الوظيفي هو العنصر الأول في دعم استقرار الموظفين وخاصة الطموحين منهم.

رابعا: سمعة المنشأة حيث يؤكد واقع سوق العمل أنك قد تقبل العمل في منشأة عملاقة بنصف الأجر الذي تتقاضاه عند عملك مع بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لذا تميز صيت المنشأة يعطيها قيمة إضافية ومصداقية أكبر في الكثير من التعاملات والإجراءات وخاصة الحكومية أو التمويلية إضافة إلى نظرة المجتمع الإيجابية لها.

خامسا: وأخيرا من هو مديرك؟ لأن بعض الموظفين قد يتخلى عن عمله بسبب سوء تصرف أو تعنت بعض المدراء وحينها يهم الموظف بالانتقال لعمل آخر مفترضا أن الوضع قد يكون أفضل، ولكن هذا قد لا يحدث، لذا أنت تقضي مع «رئيسك» في العمل ما يقارب من 8 ساعات عمل يومية وهي فترة تتجاوز ما تقضيه مع أفراد أسرتك، لذا يجب أن تتحرى الدقة أكثر في التعرف على مدير المستقبل كما تحرى هو عنك قبل قبولك في هذه الوظيفة، لأن «الرئيس» في العمل قد يكون محركا رئيسيا لروحك المعنوية مما سيؤثر حتما في إنتاجيتك بشكل أو بآخر.

الخلاصة: كل تلك الأمور تؤثر بالتأكيد في مستقبل مرتبك، لذا الوظيفة ليست راتبا فقط.

بندر السفير يناير 11, 2017, 3 ص