القطاع الخاص ينتظر

برنامج تحقيق التوازن المالي لم يغيب اهمية الاستثمار وربطه المباشر في القطاع الخاص، حيث احتوت اجندة البرنامج على فصل كامل يحمل مسمى القطاع الخاص، يتطلع الى تسهيل الاعمال وإعادة النظر في بيئة الأعمال ومن ابرز ما يسعى اليه البرنامج من أجل تطوير القطاع الخاص وضع اجراءات عدة تتعلق بالاستثمار ودور رجال الاعمال من حيث دعم القطاعات، وتقديم تسهيلات عدة واستحداث بيئة مناسبة تتواكب مع تطلعات الاقتصاد المحلي، منوها الى ان التنمية الاقتصادية الحالية تتطلع الى تحفيز نمو القطاع الخاص غير النفطي ليصبح اكثر انتعاشا وزيادة المحتوى المحلي وبناء صناعة محلية تنافسية، وتحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات غير النفطية.

وما اتاح فرصة زيادة فرص الاستثمار هو الآلية التي اعتمدها البرنامج في تحفيز القطاع الخاص من خلال اقتراح انشاء صندوق لتوفير رأس مال لجذب استثمارات القطاع الخاص ما يمكنه من رفع كفاءته التنافسية، اذ تركز محاور تمكين نمو القطاع الخاص على سهولة ممارسة الاعمال وتعزيز الاستثمار المحلي وجذب الاستثمار الاجنبي المباشر، ورفع كفاءة سوق العمل، وإلغاء التشريعات المعيقة للنمو والتي تعتبر من اهم معوقات العمل الاستثماري وجميع ما ذكر سيرفع الكفاءة التنافسية، وسيحقق الهدف الذي يتطلع اليه البرنامج وهو زيادة حصة الصادرات من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي غير النفطي من 16 في المائة الى 50 في المائة بحلول عام 2030 وزيادة حصة القطاع الخاص غير النفطي من الناتج المحلي من 40 في المائة حاليا الى 65 في المائة بحلول 2030.

والتمكين الذي اعتمد في البرنامج هادف لاسيما انه يراقب المحتوى المحلي، ويحفز القطاع الخاص، من خلال دفعة داعمة للنمو الاقتصادي على المدى القصير، والإسراع في تطوير المحتوى المحلي من خلال استراتيجية وطنية موحدة، والتحول الهيكلي الذي سيترك اثرا كبيرا للتمكين بهدف النمو في القطاع الخاص، وتعزيز قطاعات اقتصادية من خلال برامج محددة.

تفاصيل عدة تضمنها البرنامج بشأن تمكين وتنمية القطاع الخاص، كما ان التدرج في تطبيق العديد من الاجراءات وعدم فرض قيود او رسوم على الشركات، سيرفع من نسبة الاستثمار المحلي، الذي يرتبط مباشرة بالناتج الإجمالي ما يؤثر على نصيب الافراد في سوق العمل من جوانب متعددة، وهو الهدف الذي انطلق منه برنامج تحقيق التوازن المالي، اي الوصول الى اداء وتوازن فعلي، من خلال توزيع المهام والأدوار والتكاليف والنفقات، وهذا ما يسمى اعادة الهيكلة، القائمة على توازي المعادلة التي ستحقق نموا متساويا يؤدي الى نوع من «الفاعلية».

فتسريع نمو القطاع الخاص لإتاحة المزيد من فرص العمل للمواطنين، يؤدي إلى انعكاسات إيجابية على أداء الاقتصاد الوطني ومستوى المعيشة، وتحقيق المزيد من التنويع للقاعدة الاقتصادية مع التركيز بصفة خاصة على زيادة الصادرات غير النفطية. كما يتسبب ذلك في زيادة قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف بمرونة خاصة مع التغيرات التقنية والاقتصادية السريعة على مستوى الاقتصاد العالمي.

شعاع الدحيلان ديسمبر 28, 2016, 3 ص