التفاوض العقاري

لا تخلو صفقة عقارية من وجود التفاوض بين الطرفين قبل إتمام الصفقة، وذلك لتحقيق كل طرف الفائدة التي ينشدها. وللفائدة حول ذلك نذكر بعض الأفكار في هذا المقال التي قد تكون مفيدة للقارئ حينما يعتزم شراء أو بيع عقار معين.

أول الأمور التي تحدث فرقا شاسعا في عملية التفاوض، هو كمية المعلومات المتوفرة لدى أحد الأطراف عن الآخر. فعلى سبيل المثال، إذا كانت هناك شركة تبحث عن أرض كبيرة في أحد الأحياء لبناء مشروع قد سبق أن أعلنت عنه، فإنه هنا سوف يستغل البائع معرفته بتلك المعلومة لرفع سعر الأرض. وكذلك الحال حين يكون البائع يمر بضائقة مالية وعليه ديون ولا حل له إلا بيع العقار الذي يملكه بأسرع وقت، فإن ذلك يجعل المشتري يخفض من السعر المعروض للشراء انتهازا لحاجة البائع المستعجلة.

الأمر الثاني في عملية التفاوض العقاري، هو ذلك المتعلق بالحالة العامة للسوق، ففي حال كان السوق العقاري يمر بفترة ركود - وهو ما نشهده هذه الأيام -، فإن المشتري في هذه الحال يعتبر عملة نادرة، وعليه فإنه جدير به أن ينتهز ذلك عند التفاوض مع البائع. بينما لو كان السوق يمر في حالة انتعاش وطلب كبير، فإن البائع يمكنه استثمار ذلك في تفاوضه مع عدد الأشخاص الذين يعتزمون شراء العقار الذي يملكه.

من الأفكار الأخرى التي نذكر في هذا السياق، والتي قد يغفل عنها البعض، وهي التفاوض على مزايا وعيوب العقار الدقيقة. فعلى سبيل المثال لو استطعت أن تحصل على فيلا بقيمة مليون ريال يمكنك أن تجعل قيمتها أقل بعشرة آلاف ريال مثلا، من خلال التفاوض مع البائع للقيام ببعض التصليحات، أو إجراء بعض التعديلات التي تنوي القيام بها.

نقطة أخرى تخدم المشتري عند التفاوض، وهي توفر التمويل وجاهزيته. إن المشتري الذي سبق أن حصل على موافقة مسبقة من جهة التمويل، ويعلم مقدار القرض الذي سوف يحصل عليه من البنك او الجهة التمويلية، يمكنه أن يكون في موقع أفضل عند التفاوض من الذي لا يعلم بعد مدى المبلغ الذي سوف يتوفر عنده وكيف هو استعداده له.

أخيرا، فإن الخبرة في مجال العقار وتفاصيله، وأسعار المناطق ومستقبلها، وعيوب العقار ومزاياه، تخدم المشتري او البائع بشكل كبير عند التفاوض على صفقة عقارية، وعليه فإنه يستحسن للمشتري او البائع ان يستفيد من السماسرة العقاريين أو أصحاب الخبرة عند الاقدام على عملية بيع أو شراء عقار معين.

عساف العقيل ديسمبر 27, 2016, 3 ص