التعليم لن يهيكل نفسه

حين كنت في ورشة عمل تحكيم الاداء المتميز التابع لحكومة دبي، وفي عجالة لاقتناص افضل ما لديهم ويمكن تطبيقه هنا، أدهشتني عدة امور كالحرص في نماذج تحكيم اداء المؤسسات الحكومية على تمكين المرأة وإسعاد المواطنين.

فكرة إسعاد المواطنين لا تختلف كثيرا عن مفهوم إرضاء المستفيد لدينا لكنها القفزة بين الرضا والسعادة. بمعنى أني حين أكون مواطنا رجلا أو امرأة فان النظام يكفل لي الحق بمتابعة شؤوني اليكترونيا أوحضورياً، والسؤال هل تمكن المؤسسات الحكومية الأفراد من ممارسة حقوقهم المدنية كما يجب، أشك في هذا. ولنربط هذا برؤية وطموح حكومتنا من خلال الرؤية 2030م في تنويع الاقتصاد وان تكون الدولة عمق العالم العربي والاسلامي وأن تكون قوة استثمارية رائدة وأن تكون محور القارات، فهذه كلها أمور جيدة لكن بلا تمكين المرأة فسيبقى نصف أو ثلثا الرؤية معطلا مجتمعياً وثقافياً وحضارياً وعلمياً واقتصاديا.

كذلك أن ترتبط الرؤية باستعجال تخصيص الخدمات للرقي بمستوى الخدمة وفتح السوق امام منافسة إسعاد وإرضاء المواطنين فهذا رائع، وقس على هذا كل مبادرات برنامج التحول الوطني التي تجاوزت 543 مبادرة مرتبطة بـ178 هدفا و376 مؤشر أداء.

الآن وفي مواقع كثيرة بدأنا نلمس التغيير والتطور والتحرك لكن التغير لم يصل بمستوى الاداء لتحقيق رضا المواطنين او حتى اسعادهم، بل ان التخصيص في خدمات عدد من الوزارات سبق تحسين مستوى الخدمة مما افقده قيمته المعنوية. فمشاكل التعليم على سبيل المثال «وان كان التخصيص قيد الدراسة» ما زالت تتكرر ومشاكل الخريجين الذي يعانون البطالة قائمة وتتضخم.

اذن كيف من الممكن أن نسعد ثلثي المجتمع؟، حسب الاحصاءات ثلثا المجتمع السعودي هم دون 29 وبالتالي فهذان الثلثان هم غالباً في مرحلة التعليم والتعليم العالي والعمل. كيف من الممكن أن تتوقف وزارة التعليم عن التنظير للعمل الجاد لمرحلة اتخاذ وتطبيق القرارات بعد أن تضرر مستقبل وواقع الكثير من الشباب. وليكون الربط في موضعه فالحراك في التعليم هو اساس معالجة أغلب مشاكلنا لكنه حراك بطيء ومزعج.

سؤال مهم ما وضع العالم من حولنا؟. نحن نعلم أن جمهورية الصين الشعبية استحدثت نموذجا لاصلاح التعليم واعادة النظر في التخصصات المتشابهة وتحويل 50% من جامعات الصين للمسار التقني والمهني وهو ما يعادل 300 جامعة من أصل 600 جامعة، ونعلم أن اليابان أوقفت استحداث 3 جامعات جديدة نظراً لتزايد ارقام العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات في التخصصات النظرية مقارنة بسرعة توظيف خريجي المسارات التقنية والمهنية، ونعلم أن الرئيس باراك أوباما، في خطابه عن حالة الاتحاد عام 2015، قد استحدث نموذج «كلية أمريكا الموعودة» «America’s College Promise»، وينص على مجانية التعليم في كليات المجتمع.

سؤال بريء: متى سنتحرك لإسعاد الشباب وإيقاف دراما بطالتهم؟، متى نهيكل التعليم لأنه لن يهيكل نفسه؟.

د. منيرة المهاشير ديسمبر 22, 2016, 3 ص