إستراتيجياتنا.. خطة عمل طويلة الأجل

يحكى أن أحد الأشخاص كان في رحلة سفر متوجها إلى ألمانيا وأثناء الرحلة جلس بجواره أحد مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم، فأخذا يتجاذبان أطراف الحديث كعادة كل جيران السماء وينقل كل طرف قصص وأحاديث بلاده للآخر حتى تعمّقا في الحديث ووصلا لأمور أكثر تخصصية حينها تحدثا عن كثرة التغييرات الإدارية وخطط العمل والإستراتيجيات إلخ... وفي خضم ذلك الحديث أكد المسؤول الألماني على أن مبدأ الإستراتيجية في ألمانيا بشكل عام وفي الاتحاد الألماني لكرة القدم بشكل خاص هو أمر يتم اعتماده من جهات عليا كمجالس الإدارات أو الجهات الحكومية ذات العلاقة ويتم بناء الإستراتيجيات لسنوات طويلة فيما يتعيّن على رئيس الاتحاد ومسؤوليه أو أي مسؤول آخر تنفيذ تلك الإستراتيجية بحذافيرها من خلال مؤشرات أداء يتم وضعها له ويتم تقييمه عليها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال لكائن من كان تغيير تلك الإستراتيجية لأنها تمثّل توجه الدولة بشكل عام وسيكلف تغييرها الكثير والكثير.

وإذا ما تحدثنا عن الإستراتيجية باختصار فإننا نتحدث عن خارطة طريق أو خطة عمل طويلة الأجل، فيما ازداد في الآونة الأخيرة «استهلاك» الكثير من مسؤولينا في القطاعين الحكومي والخاص لكلمة «إستراتيجية» سواء في أحاديثهم الإعلامية أو في بعض توجهات المنشآت التي يترأسونها، وهذا أمر إيجابي وسلبي في آن واحد، فإيجابيته تكمن في رقي الطرح وتطور المفردات فكلمة إستراتيجية تعتبر وكأنها «بِشْت» الحديث، بينما الأمر السلبي الذي ألمسه وأتوقعه هو التساهل الذي حدث والذي يحدث والذي سيحدث أيضا في تغيير الكثير من الإستراتيجيّات المتعلقة بتوجهات منشآت القطاعين الحكومي أو الخاص، والأخطر من ذلك هو ارتباط بعض الإستراتيجيات بمسؤول ما، تحضر بحضوره وتغادر بمغادرته، وهذا أمر خطير جدا قد يكلفنا الكثير من الموارد المالية والبشرية وقبل كل ذلك قد يتسبب في تغيير وجهتنا وخارطة طريقنا وهذا أمر لا يجب أن تكون مفاتيحه بيد أي مسؤول، بل ان الحد الأقصى لأي مسؤول لا يجب أن يتجاوز المشاركة في وضع تلك الإستراتيجية أو في تنفيذها وليس اعتمادها أو تغييرها، عطفا على معنى وأهمية الإستراتيجية.

ولطالما أنه أصبحت لدينا رؤية ٢٠٣٠ ومن خلال تلك الرؤية وُضع برنامج التحول ٢٠٢٠ وللوصول لذلك وُضعت العديد من الإستراتيجيّات وخطط العمل طويلة الأجل ومؤشرات أداء تضمن تحقيق رؤية ٢٠٣٠ بإذن الله، وهذا أمر يجب أن نعي أنه أسلوب علمي عملي ناجع، فلن يتبقى بعد توفيق الله سوى العمل الجاد لتنفيذ تلك الخطط والإستراتيجيّات للوصول لرؤية ٢٠٣٠. وأخيرا أوجه رسالتي لمن يجد الجدوى والفائدة العامة ويطالب بتغيير تلك الإستراتيجيّات والخطط بأن يراجع ويناقش ويقنع من وضع رؤية ٢٠٣٠ كي نتكامل ونكمل المسيرة سويا وألّا نعود للمربع الأول الذي عشناه وعاشنا كثيرا.

بندر السفير ديسمبر 21, 2016, 3 ص