توقعات بدفع واشنطن في عهده لفض الاتفاق النووي مع طهران والإدارة الحالية تؤكد التزامها بتعهدها

أوباما تمنى لـ«ترامب» النجاح.. والشرق الأوسط يرحب بحذر

الوكالات - واشنطن - نيويورك

تجاوزت الولايات المتحدة الصدمة التي أحدثها فوز الملياردير الامريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية محدثا زلزالا سياسيا غير مسبوق اغرق بلاده والعالم في بحر من الغموض، والحذر في الترحيب بانتخابه ودخوله البيت الأبيض، رئيسا لاربع سنوات مقبلة.

وبعد ساعات على صدور النتائج، قالت المرشحة الديمقراطية الخاسرة في انتخابات الرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، أمس الأربعاء: إنها عرضت العمل مع الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب.

من جهته، اكد الرئيس الامريكي باراك اوباما ان الولايات المتحدة بأسرها تتمنى «النجاح» لـ«ترامب» بعد انتخابه المفاجىء، مشيدا بالتصريحات الاولى التي ادلى بها.

إلى ذلك، يثير انتخاب ترامب رئيسا، احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقعته العام الماضي مع نظام إيران الأمر الذي قد يطلق العنان لإيران لتنفيذ طموحاتها النووية، فيما قال البيت الأبيض: إن إدارة اوباما ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران حتى انتهاء ولايتها.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست في إفادة صحفية: «إدارة الرئيس باراك أوباما لاتزال ملتزمة بتنفيذ اتفاق باريس بشأن التغير المناخي، والاتفاق النووي مع إيران حتى 20 يناير، وسنفي بالتعهدات التي قطعناها في كل من هذين المجالين مثلما نفعل» وفق رويترز.

وروجت إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما للاتفاق؛ على أنه سبيل لإيقاف ما يشتبه في أنه مسعى لطهران لتطوير أسلحة نووية، وفي المقابل وافق أوباما على رفع معظم العقوبات المفروضة عليها.

وجرى التوصل إلى الاتفاق الذي عارضه بشدة الجمهوريون في الكونجرس كالتزام سياسي وليس اتفاقية أقرها أعضاء الكونجرس ما يجعله تحت رحمة رئيس أمريكي جديد مثل ترامب قد يختلف مع شروطه.

ووصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة»، وقال: قد يقود إلى «محرقة نووية»،

فيما قال ريتشارد نيفيو وهو مفاوض أمريكي سابق مع نظام طهران: «قولوا وداعا لاتفاق إيران».

وأضاف: «ثمة احتمال ضعيف للغاية لبقائه إما بسبب قرار متعمد من ترامب بتمزيقه، أو بخطوات تتخذها واشنطن تدفع طهران للانسحاب من الاتفاق».

وعلى صعيد فوز ترامب، قال اوباما في كلمة وجيزة في البيت الابيض: «كل من يخسر في انتخابات يحزن، لكن في اليوم التالي علينا ان نتذكر اننا في الحقيقة جميعا ضمن فريق واحد».

وأضاف: «قدمت له الدعوة إلى البيت الأبيض»، وتعهد أوباما بانتقال سلس للسلطة إلى الرئيس الجديد رغم «الخلافات الكبيرة».

في المقابل، أوضحت كلينتون - خلال خطاب وجهته إلى أنصارها غداة خسارتها الانتخابات - أن النتيجة مؤلمة ومخيبة للآمال، وأنها «هنأت ترامب وعرضت العمل معه»، وعبرت عن أملها في أن يكون ترامب رئيسا ناجحا للبلاد.

وأضافت: «أتوجه للشابات والنساء اللاتي وضعن ثقتهن بي، وأقول: إنني فخورة لأن أكون بطلتكن».

وعلى صعيد حزبه الفائز بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول راين، في مؤتمر صحفي، أنه «يتطلع إلى العمل» مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك بعد علاقات متوترة.

ومن خلال سيطرتهم على البيت الابيض والسلطة التشريعية، سيكون بامكان الجمهوريين الغاء اصلاحات الرئيس الديمقراطي باراك اوباما خصوصا نظام الضمان الصحي «اوباما كير» الذي شكل احد المحاور اثناء حملة ترامب الذي سيتولى مهامه في 20 يناير المقبل.

كما ستتيح السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب للجمهوريين ان تكون لهم الكلمة الفصل في تعيين كبار المسؤولين الحكوميين وقضاة المحكمة العليا وهو امر بالغ الاهمية، حيث ان المحكمة العليا تحدد وجهة البلاد في القضايا الكبرى للمجتمع.

وقال راين، في أول مداخلة له بعد فوز ترامب المفاجئ: «أجرينا أحاديث ممتازة بشأن كيفية عملنا معا للمرحلة الانتقالية».

في الوقت نفسه، يعتزم راين الاحتفاظ بمنصبه كرئيس لمجلس النواب، علما بأن الجمهوريين باتوا يهيمنون على مجلسي النواب والشيوخ.

في غضون ذلك، تعهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) - أمس الأربعاء - بالدفاع عن كل الحلفاء رغم دعوة، دونالد ترامب، لوضع شروط لمساعدة الولايات المتحدة، إذ يتأهب الحلف لزعيم أكثر تهورا في حين يخشى البعض من أن يسحب التمويل لخطة ردع جديدة لروسيا.

وأثناء حملة الانتخابات الرئاسية هدد ترامب بالتخلي عن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا ما لم يخصصوا ما يكفي لنفقات الدفاع، ما اثار على نحو خاص مخاوف الجمهوريات السوفيتية السابقة من دول البلطيق، الواقعة على حدود روسيا، التي تخشى أن تحاول موسكو تكرار ما فعلته عام 2014 من ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

في تلك الاثناء، اتسمت ردود الفعل الواردة من الشرق الاوسط وشمال افريقيا على فوز ترامب، بالحذر واكتفت بدعوته الى حل الملفات الساخنة العديدة التي لم تتطرق اليها الحملة الانتخابية الا بايجاز.

وهنأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الرئيس المنتخب للولايات المتحدة دونالد ترامب، معربا عن أمله في أن تشهد العلاقات التاريخية المتميزة بين دولة الكويت والولايات المتحدة المزيد من التطور والنماء.

كما هنأ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ترامب بانتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، معربا عن تمنياته له بالتوفيق في مهامه المقبلة.

وبعث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني برقية تهنئة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية . من ناحيته قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي توترت علاقاته أحيانا مع الرئيس الامريكي المنتهية ولايته باراك اوباما: إنه يأمل في أن يؤدي فوز ترامب إلى «خطوات مفيدة» للشرق الاوسط والحقوق والحريات الاساسية.

فيما سارع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو الى تهنئة ترامب، معتبرا انه «صديق حقيقي لدولته».

واكتفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتهنئة الرئيس الامريكي، معربا عن أمله في ان يتحقق السلام في عهده، حسب بيان وزعه مكتبه.

وفي عمان، عبر الملك عبدالله الثاني في برقية تهنئة الى ترامب عن «تطلعه للعمل مع الرئيس المنتخب لتعزيز التعاون بين البلدين، ومواجهة مختلف التحديات، استنادا الى العلاقات الاستراتيجية والرؤى المشتركة التي تجمع الأردن والولايات المتحدة».

وفي تونس، وجه الرئيس الباجي قايد السبسي رسالة تهنئة الى الرئيس الامريكي الجديد قال فيها: «إنني علي يقين بأن شراكتنا الاستراتيجية وعلاقات الصداقة والتعاون العريقة والقوية التي تربط بين بلدينا منذ أكثر من مائتي سنة ستزداد متانة ورسوخا بسبب دعمكم ومساندتكم التجربة التونسية الرائدة على درب ترسيخ الديمقراطية وتثبيت مقومات الدولة الحديثة».

وهنأ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الموجود في فرنسا لاجراء فحوص طبية ترامب، وقال في برقية: «إن انتخابكم الباهر هذا فرصة أغتنمها لأتوجه إليكم بأحر التهاني مشفوعة بخالص تمنياتي لكم بالتوفيق في مهمتكم النبيلة في خدمة بلدكم الكبير».

وأصدرت رئاسة الوزراء العراقية بيانا رسميا أشارت فيه إلى أن حيدر العبادي هنأ ترامب، معربا عن تطلعاته إلى «استمرار العالم والولايات المتحدة في الوقوف مع العراق في مواجهة الارهاب».

الوكالات - واشنطن - نيويورك نوفمبر 10, 2016, 3 ص