هل سيخالف «الشورى» كل التوقعات ويُقر التأمين الصحي للمواطنين؟!

من أبرز الملفات الساخنة التي لم تر النور رغم النقاشات والدراسات والوعود ملف تطبيق «التأمين الصحي» على المواطنين، وتطبيق التأمين الصحي سيوفر 50 مليار ريال ــ وفق وجهات نظر اقتصادية ــ وسيمّكن المواطن من الحصول على خدمات صحية عالية المستوى من القطاع الصحي الخاص، ومع تزايد تكلفة الرعاية الصحية، وارتفاع معدلات النمو السكاني في المملكة في السنوات القليلة الماضية؛ وما صاحب ذلك من تراجع في مستوى الخدمات الصحية في أغلب المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية الحكومية، إضافة إلى مبالغة بعض منشآت القطاع الصحي الخاص في أسعار الكشف الطبي، وطلب التحاليل المكلفة، وغلاء قيمة الأدوية يبرز عدد من التساؤلات حول أسباب تأخر تطبيق نظام التأمين الصحي على موظفي القطاع العام وأفراد أسرهم؟ وكيف يمكن توفير خدمات صحية مناسبة دون تكلفة عالية؟ إقرار التأمين الصحي على السعوديين تأخر كثيرا، ونترقب أن يفتح الله على مجلس الشورى والذي يناقش في جلسته الأربعاء المقبل التأمين الصحي، وأن يوافق الأعضاء على تطبيقه مع خفض أسعار الأدوية وتفعيل الملف الطبي. تطبيق التأمين الصحي على المواطنين ضرورة ملحة ولا سيما في ظل ارتفاع التكاليف العلاجية، وهو نظام صحي عالمي معمول ومطبق في جميع دول العالم، ويضمن تقديم خدمة العلاج للمستفيد سواء للمواطن أو المقيم، وفق نظام تتحمل فيه الشركات أو المؤسسات أو الأفراد التكاليف المالية لعلاج المؤمن لهم، من خلال الاشتراك مع شركة تأمين تقدم الخدمة، وتمنح الوثيقة الخاصة بالعلاج، وفق شروط محددة. العلاج ضرورة وليس ترفا، ولذا فإننا نحتاج للعديد من الخطوات الجادة والسريعة في تطبيق التأمين الصحي للمواطنين وخفض أسعار الأدوية المرتفعة نتيجة الاحتكار، وتفعيل الملف الطبي، حيث يمكن لأي مواطن أن يتعالج في أي مستشفى برقم الهوية الوطنية، إضافة إلى التوسع في مد شبكة الخدمات الصحية لتشمل كل المناطق والمدن والمحافظات بالخدمات الأساسية الصحية التي يحتاجها المؤمن عليهم في كل التخصصات الطبية، والحاجة إلى تطوير نظام المعلومات الصحية بالمرافق الصحية الحكومية وميكنته للتعامل مع متطلبات برنامج التأمين الصحي والتواصل مع شركات التأمين، وإعداد كوادر سعودية مدربة في مجال التأمين الصحي للعمل في المرافق الصحية، ورفع الحد الأقصى لسقف التغطية التأمينية ليغطي الأمراض الكارثية والحوادث والعمليات التجميلية الضرورية وفق توصية طبية وإنشاء صندوق للطوارئ لتغطية الحالات التي تتعدى الحد الأقصى للتغطية، ونشر الثقافة التأمينية بين المواطنين لرفع الوعي لدى المؤمن عليهم بحقوقهم وواجباتهم، ووضع نظام تسعير جديد ومرن لتحديد أسعار الخدمات الطبية قائم على المجموعات التشخيصية لتيسير عملية التسعير، وإنشاء جهة مستقلة لتتولى مسؤولية إدارة التأمين الصحي بالمملكة (هيئة عامة للتأمين الصحي) وإدخال نظام المشاركة في الدفع للمؤمن عليهم بمبلغ رمزي ومحدود حتى لا تتم إساءة استخدام الخدمة الصحية. ما زال المواطن يتساءل حول أهمية التأمين الصحي، وهل سيحمي المواطنين من غول ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء بما فيها أسعار الأدوية وتكاليف العلاج، خاصة أن الأدوية في بلادنا تعتبر مرتفعة نسبيًا مقارنة مع ما هو متداول في دول الجوار، إلى جانب ارتفاع الخدمات الطبية في القطاع الطبي الخاص مقارنة مع متوسط الدخل لفئات كثيرة في المجتمع فضلاً عن الزحام الشديد على المستشفيات الحكومية، وفي رأيي أنه إذا أصلحت الدولة حال الرعاية الأولية؛ سنخفف الأعباء عن الرعاية الثانوية، وبالتالي سينجح التأمين الطبي.. والسؤال المهم الذي نتطلع إلى إجابته هو: لو حصل المواطن على تأمين صحي هل سيحصل على رعاية ممتازة؟!.... الإجابة هنا هي مربط الفرس، فليس المهم هو وجود تأمين أو عدم وجود تأمين، المهم هو كيف يكون هناك تكامل وتناغم بين جميع أفرع وزارة الصحة، بحيث يحصل المواطن على أعلى خدمات صحية دون عناء ومشقة وواسطة وطوابير انتظار للمواعيد والأسرة.

محمد يحيى الشهراني نوفمبر 7, 2016, 3 ص