صرف المستحقات المالية

المملكة العربية السعودية (بفضل الله) نفذت خلال العقود الستة الماضية عددا كبيرا من المشاريع التنموية التي تخدم المواطن وتساعد على نهضة الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال إقامة المدارس والجامعات والمستشفيات والموانئ والمطارات وشبكات الطرق وغيرها من المنشآت والمرافق العامة التي تدعم البنية التحتية في البلاد، حيث صرفت الحكومة على هذه المشاريع المبالغ المالية الطائلة واستغرق ذلك عشرات السنين من الزمن بالإضافة إلى الجهد الكبير والعمل الحثيث الذي بذل لتحقيق تلك التنمية.

إن هذه الأعمال والمشاريع التطويرية يجب أن لا تتوقف حيث إن عجلة النهضة والتطور مستمرة دائما لأن التقنية والمتطلبات التنموية الحديثة تتجدد مع الزمن، وهو ما يجعل الحركة الاقتصادية للدولة نشيطة وقوية من خلال وجود قطاع خاص متمكن عمليا وماليا... إلا أن ما يجري الآن في بلادنا العزيزة من تقليل طرح المشاريع الحكومية بصورة كبيرة جدا وكذلك إيقاف أو تأخير المشاريع التي تحت التنفيذ، فإن ذلك يعتبر خطأ تنمويا يؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني خصوصا أن الدولة وفقها الله تسعى إلى تحقيق تحول اقتصادي طموح بخطة ٢٠۳٠م، والذي يركز على مشاركة القطاع الخاص في تحقيق هذا التحول ومما يجعل الأمر أكثر صعوبة وأشد ضررا على الاقتصاد المحلي هو «تأخير صرف المستحقات المالية» للمقاولين سواء الموردين أو شركات التنفيذ أو الخدمات، وغيرها مما تسبب في عجز العديد من المؤسسات والشركات عن دفع مستحقات موظفيها أو نتج عن ذلك إغلاق النشاط/‏ المؤسسة خصوصا (المتوسطة والصغيرة) التي لا تتحمل ديونا مالية كبيرة أو توقف المشاريع لفترة طويلة، ولا شك أن مثل هذا التذبذب الاقتصادي القوي الذي يحدث في بلادنا العزيزة يفقد عجلة التطور الزخم التنموي المطلوب ويتسبب بخسارة مالية كبيرة للدولة والقطاع الخاص سويا.

إن الوضع الحالي للمشاريع الحكومية مع تأخير دفع المستحقات المالية للمقاولين بشتى تخصصاتهم يعتبر خطأ إستراتيجيا في مجال التنمية الوطنية وهو مؤثر سلبي على الاقتصاد المحلي، خصوصا أن الحكومة الرشيدة تسعى مشكورة بكل طاقتها لإشراك الدول المتقدمة للمساهمة بتحقيق التحول الاقتصادي لبلادنا لعام ٢٠۳٠م من خلال إقامة المشاريع والاستثمار داخل المملكة العربية السعودية لغرض تحقيق النهضة المنشودة لبلادنا، وهذا الطموح الحكومي الجميل يتعارض مع التصرف الحالي للدولة بقلة المشاريع وعدم دفع المستحقات المالية للمقاولين مما يُظهر أن الاقتصاد السعودي متذبذب وغير ثابت وهذا الأمر لا يخدم تنمية الوطن وتطوير المواطن.... وإلى الأمام يا بلادي.

د.عبدالرحمن الربيعة أكتوبر 17, 2016, 3 ص