شمسنا، رؤيتنا، مستقبلنا ونفط فنزويلا (1-3)

لأكتب لكم هذا المقال عشت في فوضى قراءة خلاقة تجاوزت الأسبوعين قرأت من خلالها تقرير ماكنزي المفصل بصفحاته (156)، بالاضافة لقراءاتي السابقة لكل خطط واستراتيجيات الدولة التنموية والمالية، والرؤية والتحول المعرفي والتحول الوطني، وطالعت العديد من الآراء والأفكار، لأصل لقناعة أن أي اعتماد على البترول كمصدر اقتصادي مستقبلا هو بمثابة الانتحار، وأنه بمزيد من الأمل والتفاؤل والعمل الوطني المخلص والجاد فإننا سنجتاز دورة الانكماش الاقتصادي هذه، كما أن رؤية السعودية 2030 ستضعنا ضمن خارطة طريق حقيقية نتجاوز بها دراما قرب انهيار وافلاس اقتصاد بعض الدول. ولا بد أن نتفق على استحالة امكانية انقاذ البترول لاقتصاديات الدول دون حركة اصلاحية اقتصادية كالتي نعيشها نحن الآن، وأننا مهما اتفقنا أو اختلفنا حول صعوبة واستحالة تنفيذ بعض الخطوات لا سيما ما يخص الرسوم والضرائب لغياب شقين: الأول له علاقة مباشرة بالرؤية وهو تحقيق الرفاهية للمواطنين وارتباطه بزيادة الرسوم والضرائب وتقليص البدلات بما يجعل معدل الانفاق لبعض الاسر في حالة عجز، ويعجل بالفكرة التي طرحها ولي ولي العهد والخاصة بدعم «أصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط». أما الشق الآخر فهو الربط بين الرسوم ومستوى الخدمات، فمن المستحيل أن يدفع الفرد فاتورة مياه مضاعفة والمياه مازالت مالحة، بل وان تتساوى فاتورة الحلو والمالح، لكن ومع هذا فلا بد من التعجيل في الاصلاح، ولا بد للمواطنين من تغيير انماط حياتهم المعيشية بما يعينهم على زيادة مدخراتهم في الفترة المقبلة. هل اعددنا لما نحن به الآن، طبعا لا، لكننا متفائلون وواثقون من حرص القيادة على تنفيذ الخطط التي تحمي الدولة والمواطنين.

سيظل البعض يردد اسطوانة البترول ومستحقاته وتفاوت دخل الأفراد وأي اسطوانه سلبية تشكك في عملية التنمية، وهذا النوع بالذات لا نحتاجه ضمن منظومة العمل لهذه المرحلة الصعبة عالميا. وسأضرب لكم المثل بدولة فنزويلا كمثال على حاجة الحكومة لدعم المواطنين وتأثير البترول السلبي، طبعا لا بد ان أشير إلى ان المقارنة مع فنزويلا ليست متكافئة باعتبار تفاوت تكلفة انتاج البترول، لكن الشبه الذي تقوم عليه المقارنة أن فنزويلا من الدول التي تمتلك أعلى احتياطات النفط في العالم ومع هذا فقد اضرت سياستها الاقتصادية ومقاومة مواطنيها للاصلاح بالدولة وعصفت بأمنها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، مع تقديرات وصول مستوى التضخم غير المعلن لها 275% وتوقعات أخرى من صندوق النقد الدولي بأن يقفز المعدل هذا العام إلى 720%. هذا التضخم معناه تراجع كبير في كمية المتاح من السلع والمواد الاستهلاكية في المتاجر، وهذا ايضا معناه أن متوسط الساعات التي يقضيها المواطن الفنزويلي في الطوابير في انتظار الوصول إلى أرفف المحال التجارية للحصول على احتياجاته الاستهلاكية خمس ساعات أسبوعيا، والأسوأ من هذا هو اعلان اتحاد الصيادلة الفنزويليين أن البلد تفتقر لـ 70% من حاجاتها الدوائية، ولا بد أن نشير لدور السوق السوداء وبعض مواطنيها في تدمير العملة والاتجار بالسلع والتصدير غير المشروع ومناهضة مشاريع تحسين الاقتصاد. (يتبع)

د. منيرة المهاشير أكتوبر 10, 2016, 3 ص