من ينشد الأمن يصنع السلام

ينظر العالم الى الشرق الاوسط، وتحديدا الى مناطق الصراع والنزاع فيه، في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ويسمع كل يوم اخبارا صادمة عن تنظيم داعش الارهابي، وتفجيرات واعمال ارهابية، وظلت المملكة على الدوم، ومنذ سنوات تحذر العالم بضرورة حل القضية الفلسطينية، وقدمت لاجل ذلك مبادرة عربية للسلام، لان هناك من يستثمر القضية لغايات ومصالح سياسية.

الارهاب، ليس تطرفا فكريا ودينيا فقط، الارهاب في منطقتنا له علاقة مصالح ببعض الدول التي رفعت راية الدين ومواجهة الاستكبار العالمي، والشيطان الاكبر والاصغر، والتي حرضت على الثورات الوهمية، لتؤكد أنها امتداد لاشعاعات الثورة البائسة في ايران كما يسميها الدكتور موسى الموسوي، دولة ارتكبت القتل والتقتيل باسم الواجب الديني، وارتكبت التعذيب باسم التعزير الشرعي، والسرقة والنهب باسم حماية اموال المستضعفين، وخنق الحريات باسم مصالح الامة، والتجسس باسم حماية الاسلام، والتعاون مع الاجانب كعملاء، باسم اصدقاء الثورة الاسلامية، وقتلت الشيعة والسنة لاجل حماية المصالح العليا لايران.

لسنا في وارد شرح المزيد عن ايران، فتقارير الاستخبارات الامريكية مليئة بالمعلومات، وكذلك الالمانية، وهناك معلومات لا تخطر على بال بشر، عما عملته الثورة بالايرانيين، وكيف وطدت علاقاتها مع التنظيمات الارهابية في العالم، ومع عصابات المافيا والحشيش وتجارة السلاح والرقيق الابيض، وفي الآخر يتباكى الخامئني على الاسلام والوحدة الاسلامية.

من المفجع جدا في هذا القرن، ان يتحدث الخامنئي عن الاقتصاد المقاوم، لبعض مواطنيه، بينما يمتلك الخامئني ما لايقل عن 90 مليار دولار، ويوازيه في ذلك العديد من رجال الدين، فالمقاومة الحقيقية، والاسترشاد بنهج النبي، وعلي بن ابي طالب تتطلب البذل والتضحة وانكار الذات، لصالح المسلمين، لصالح المواطنين الايرانيين، بدلا من نصب المشانق، وبدلا من سجن ايفان الرهيب، بدلا من حرمان مواطنيه من تأدية شعائرهم الدينية دون تسييس او توظيف واستخدام سياسي.

ولي العهد في الامم المتحدة، كان يبعث برسالة سعودية واضحة، تؤكد بالمنطق العملي الملموس حجم التبرعات السعودية للاجئين في العالم، دون توظيف واستخدام او ترويج ديني او سياسي، أكد في كلمته الضافية والمركزة والمليئة بالدروس والارقام، أن حجم الدعاية الايرانية لا يغطي الحقائق ولا يتجاوز الثوابت، فالفارق بين المكانين بعيد، وتأتي زيارته وتمثيله المملكة في الامم المتحدة، ليؤكدا أن رجل المهمات الصعبة في مكافحة الارهاب، وتجفيف منابعه، يرى أن تسوية النزاعات هي الطريق لحل ازمات اللاجئين، فهي رسالة لدول غاصت وولغت في لعبة الدم، فمن يسع لحل النزاعات ولحل مشكلات اللاجئين لا يفكر في لعبة التوظيف والاستخدام السياسي، بينما استثمرت دول الظروف الانسانية للسوريين واليمنيين لتحقيق مصالح سياسية خاصة بها، تقتل ابناء الشعب اليمني والسوري، فقط للدفاع عن ايران، التي ترى ان من الضرورة اشغال المنطقة بالحروب وبث الفتن، كي لا يأتيها الدور، فانغماسها الخارجي هو تعبير عن ارهاصات داخلية، هي مخاوف من استحقاقات داخلية تفرض نفسها ولا يمكن تجاهلها.

ان كلمة ولي العهد كانت رسالة تاريخية لدول العالم، فالشرق الاوسط بدون ايران، اكثر امنا واستقرارا، مثلما كان الحج كذلك هذا العام، كما ان الحرب على الارهاب لن تنجح دون تضافر الجهود الدولية والاقليمية، وفي الوقت الذي تتضافر جهود المجتمع الدولي لمحاربة الارهاب، توظف ايران الارهاب وخلاياه لصالحها، وتأوي قياديه، وتمدهم بالمال والسلاح، فهي تستغل الشباب الافغاني الباحث عن الاستقرار، تستغل وجودهم في ايران، اما بالذهاب الى جبهات الموت، او اذلالهم للعودة الى افغانستان، تحرمهم من حقوقهم الطبيعية والانسانية، كالاوراق الثبوتية، بينما تتعامل المملكة مع الاشقاء السوريين كمقيمين وليسوا كلاجئين في مخيمات معزولة عن الحياة، بل تسمح لهم بالعمل بكل كرامة، وكذلك حمل الاقامات والهويات النظامية، وتسمح لهم بالدراسة في المدارس السعودية.

هناك فوراق كبيرة بين المملكة وايران، المملكة تعمل على خدمة الاسلام والمسلمين دون منة او تدخل في شؤونهم الداخلية، بينما تعمل ايران على الغاء هويات الدول والمجتمعات، وانشاء ميليشيات وعصابات تابعة لها، تدعم الفوضى، ولا يهمها السني ولا الشيعي، طالما ان الغاية هي المصالح الايرانية اولا، ولهذا لا مجال امام العالم لتصديق ايران والدعاية الايرانية الكاذبة، فقد انفقت ايران على ميليشيات الاعلام ما يعادل 900 مليون دولار، وانفقت على التنظيمات الارهابية المليارات، بينما يتضور شعبها الجوع، وبعض مدارسهم رثة من فترة الشاهنشاه، حيث لا امن ولا تنمية ولا مستقبل، وتعيشهم ايران اليوم وتخدرهم بالاوهام والخرافات والخزعبلات باسم الدين، بهدف عدم مطالبة المسؤولين او محاسبتهم عن سياساتهم او اخطائهم السياسية.

ان ولي العهد كان واضحا منذ بداية هذا الحج، باننا لن نسمح لايران ان تعكر صفو الامن والسلام في بلادنا وفي موسم حج هذا العام، وكانت رسالته واضحة لا لبس فيها، وهو الدرس الذي فهمته ايران جيدا، وعلمت بأنه لا مجال للتدخل او الاساءة لهذه الشعيرة، وعندما اشار الى ان تسوية النزاعات والصراعات مدخل لحل مشكلات اللاجئين، فانه كان يقصد ايضا بان هناك من استغل هذه النزاعات وساهم في تعظيمها، فايران اليوم، ليست خائفة مما يجري في سوريا واليمن، وانما خوفها الحقيقي بأن ترتد هذه الصراعات والنزاعات التي تمولها الى عقر دارها، فمن يصنع الامن ينشد السلام دائما، وهذه حكاية وقصة ولي العهد الامير محمد بن نايف، الذي لا يفصل حدود الامن عن بعضها في عالم متشابك امنيا واقتصاديا وسياسيا والذي يطالب المجتمع الدولي بضرورة تضافر الجهود لصناعة السلام، وان يوقف العابثين بالامن عند حدودهم، فلعبة التقية مع التنظيمات الارهابية أصبحت مكشوفة للعالم اجمع، ولا مجال للتعامل مع ايران الا بمزيد من القوة والحزم.

139 مليار دولار حجم المساعدات الاغاثية والانسانية السعودية طيلة اربعة عقود، هي عمر الثورة البائسة في ايران، التي بددت ثرواتها وثروات المجتمع الايراني، لدعم التنظيمات الارهابية في العالم، لتفجير السفارات، والاغتيالات، ولغسل الاموال، وتجارة المخدرات، ولسرقة ثروات الشعوب بحجة الدفاع عن الطائفة، وبذات الحجة استخدمت المغرر بهم من الشباب الواقعين تحت تأثير التعبئة الطائفية ليكونوا اداتها في الحرب في سوريا واليمن، لان ذلك يحقق مصالحها السياسية.

لان ايران سلوكها السياسي مزدوج وفيه انعدام للمصداقية مع شعوبها ومع المنطقة والمجتمع الدولي، فهي دولة منبوذه، وتحتاج الى تأهيل، ولا يمكن الوثوق بها تحت اي منطق، وحضورها الاجتماع الاممي حضور باهت ومسموم، ومكشوف، فهي مصابة بعقد نرجسية كثيرة ليس اولها تزوير التاريخ والدين وخداع الشعوب، واختراع البدع، ولهذا كله فانها بحاجة ماسة لمساعدة المجتمع الدولي لان يضعها تحت الرعاية النفسية وتقويم وتعديل سلوكها، واعادتها الى المنهج القويم.

علي البلوي سبتمبر 22, 2016, 3 ص