خطبة عرفة وحج بدون إيران

غاب المفتي هذا العام عن خطبة الوداع لظروفه الصحية، غير أنه حذر كمفتٍ من مغبة تكدير صفو الحج والحجيج، ولم يتوقف المفتي عند هذا الحد، بل قال إن إيران مجوسية وهم ليسوا من الإسلام في شيء، وكنا نظنه قد بالغ في ذلك، حتى أتانا النبأ اليقين، فقد سير الدجال والمشعوذ الكبير خامنئي زوارا إلى النجف، اعتقادا منه بأن عرفة موجودة هناك، وقبله صنع الحوثيون كعبتهم وطافوا عليها، وأفواههم ملأى بالقات والتخزين، واليوم خرج علينا المهرج الملا عبدالحميد المهاجر ليزعم دون أن يستوقفه عاقل بأن الله لا ينظر إلى الحجاج في يوم عرفة لأنهم أبناء....، وقبله خرج الملا الشاهرودي ليزعم هو الآخر بأن زوار الحسين، هم زوار الله في عرشه.

يوم عرفة هو تعظيم لمكانة الخالق في نفوس خلقه، وهي حالة خروج عن الذات البشرية قدر المستطاع، إلى الذات الايمانية والروحانية، غير أن الثقافة المجوسية، عظمت الأفراد على حساب الخالق، أعطت الأئمة منهم مكانة وقدسية، لم ينلها أحد قبلهم ولا بعدهم، وأصبحوا عالة على شعوبهم، يدورون الدين بنظام العرفان المجوسي ونظام التحليق الذي لا يتم إلا بالشتم والمخدرات والفجور الأخلاقي.

خطبة عرفة التي ألقاها هذا العام الشيخ عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، كانت ضافية وشاملة، وإسلامية المضمون والمعنى والهدف، ركزت على الثوابت والروابط، ونوهت بفضيلة التقوى والعروة الوثقى، وحثت علماء الأمة على القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم؛ لمواجهة البدع والخرافات، وقادت المسلمين إلى «معالجة كل ما يطرأ من مسببات الفرقة والاختلاف بالاحتواء والحوار والانصات ورفع الظلم عن المظلومين».

حج هذا العام آمن، ليس بسبب غياب إيران، رغم أنها أم المشكلات، فقد كانت تضمر الشر للإسلام والمسلمين، كانت تنظر للعرب على اعتبارهم بدوا أجلافا، هم من حطموا الإمبراطورية الفارسية، وشقوا ايوان كسرى، وأدخلوهم إلى الإسلام، ومع ذلك هم يبغضون العرب لأنهم حماة الإسلام، وجوهر رسالته، ولهذا جزء من إستراتيجية إيران، تعظيم الفرقة والتفرقة في العالم الإسلامي، ودعم الشركيات وفرق الباطنية، وتسمم الإعلام الاسلامي، والكذب والخداع، غير أن إيران انكشفت بخداعها، كشفها حجاج إيران الخارج، الذين أدوا مناسك الحج هذا العام، بعيدا عن سلطة الحرس الثوري وتوجيهاته، وهذا يؤكد ما ذهب إليه المرشد، لأن الطغمة الحاكمة في إيران ذات ثقافة وايديولوجية قومية فارسية، ويوظفون الدين لخدمة مصالحهم القومية.

كانت تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن نايف واضحة، كانت رسالة شديدة اللهجة، والإيرانيون لا يعرفون إلا لغة القوة، هم أناس مختلفون اذا علموا بأن هناك قوة فعلية تقف خلف قرارات التحذير التي صدرت عن ولي العهد لحظة استعراضه قوات الطوارئ المشاركة بخدمة وحماية الحجاج.

حجاج إيران، قالوا إن الحكومة الإيرانية هي سبب المشكلات، حجاج العالم الإسلامي اكتشفوا أن غياب إيران ، كان من أسباب يسر وسهولة حج هذا العام، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين كل عام، اكتشفوا أن نظام إيران الذي يعيش حالة من الافلاس السياسي، لم يجد سوى المشاغبة على الحج، لم يجد سوى الطلب من حجاجه الذهاب الى النجف، في بدعة جديدة، فيما يستغل هذا النظام بساطة الناس وضعف تفكيرهم، بعرض أراض قريبة من قبر ابو اللؤلؤة المجوسي، للشراء والاستثمار، ليتهافت عليه المجانين، لشراء ارض بور وخراب لاعمارها بأموال الناس بحجة طهرية هذه الأراضي.

حري بعلماء الإسلام، وبالمراجع العرب، أن يقطعوا الصلة بنظام أخل بثوابت الإسلام، وأهان المسلمين في دياره، ومنعهم لاجل غايات سياسية، ومصالح سياسية، واستخدمهم لمصالحه أيضا، وللأسف يستخدم غيرهم باسم الدين ، على العلماء أن يكون لهم موقف من إيران التي تحاول تفتيت الأمة ووحدتها الإسلامية.

في هذه الأجواء، يحاول نظام طهران الهروب من مشكلاته الداخلية، والتغطية عليها، برفع الصوت المعادي للإسلام وللمملكة، فاخواننا العرب في الأحواز احتفلوا بعيد الأضحى، وهم تحت نير الاحتلال الفارسي البغيض، عاشوا أسوأ فترة استعمارية في التاريخ، أسوأ مما تقوم به إسرائيل مع اشقائنا في فلسطين، وما زال البعض يتوهم زورا وبهتانا أن إيران إسلامية، مارست إيران الإسلامية عليهم أعظم جور وحقد في التاريخ، تشويه لتاريخهم وتراثهم ومنعهم من لغتهم وتغيير اسمائهم واسماء المدن، وتهجير ديمغرافي وسجون، ومشانق تنصب لهم، هذه هي إيران الإسلامية، والعرب في إيران سنة وشيعة وموحدون لله، ومع ذلك لا تقبل إيران من تجري في عروقه دماء عربية.

على الدول العربية، وفي هذه الظروف التي تتدخل فيها إيران في أمنهم القومي أن يعلنوا صراحة دعمهم وتأييدهم لاستعادة حقوق أهلنا في إمارة الأحواز العربية، في الاعتراف بقوة ممثلة للأحواز في جامعة الدول العربية، في استقبال الأحوازيين، وتمكينهم من استعادة وطنهم المسروق من إيران الفارسية.

الفرس، ما زالوا حاقدين على العرب منذ ذاك التاريخ، وما زالوا حاقدين على الخليفة العربي عمر بن الخطاب، الذي يسبونه ويشتمونه، لا بل إنهم يتهمونه بكسر ضلع الزهراء، والمؤسف أن قراءة صدرت لعالم شيعي تؤكد أن رواة هذه القصة مختلفون فيما بينهم وكل منهم يروي ويزيد حسب الموقف والحالة السياسية، وبعضهم يشكك في أن الرواية جرى تعميمها ومنحها بعدا دينيا لكي تؤثر في عوام الناس والبسطاء.

إن تعرية إيران من الداخل أصبحت مهمة جليلة، تعرية ومحاكمة تاريخية، من قبل علماء الأمة، لأنها أصبحت إسرائيل الثانية في جسد الأمة، بل أشد فتكا وايذاء، وإن علينا أن نفرق كلية بين شيعتنا ومراجعنا العرب، من هم منا ومن هويتنا وتاريخنا وقبائلنا وعشائرنا ولنا معهم صلة رحم تاريخية، علينا أن نستعيدها وألا نسمح لإيران ولغيرها للنيل منها، فهم أقرب إلينا من الفرس المجوس، الذين شوهوا صورة الإسلام والمسلمين وفرضوا حقائق وفتاوى جديدة ليست من الدين، وعليه، يجب دعم مراجعنا لإجراء مراجعة تاريخية للفقه والأثر الشيعي، وإبعاده عن إيران وفارس وغاياتها وأهدافها، فنحن عرب أولا وأخيرا، ونحن من كلف بحمل الرسالة الإسلامية، وهذا تشريف وتكليف لهذه الأمة.

لقد غابت إيران عن حج هذا العام، ليس من مشهد الحج، ونحن نتألم لكل مسلم لم يستطع تأديه هذه المشاعر، ولكن غياب إيران كان غيابا سياسيا، وسيكون له تبعاته على إيران مستقبلا، فقد انكشفت خديعتها على العالم الإسلامي وعلى الشعب الإيراني، لقد عاين المسلمون المشكلة على أرض الواقع، لقد اكتشفوا أن إيران تستخدم الدين أداة لمد النفوذ في العالم الإسلامي، ولا يمانعها ذلك من التحالف ضدهم إن كان فيه خدمة لمصالحها القومية.

علي البلوي سبتمبر 15, 2016, 3 ص