تخريف المرشد وضلاله السياسي والديني

يقوم جوهر النظام السياسي الايراني على الدعاية والاعلام، وتسويق المظلومية، وتخدير الشعب الايراني بالنفس والهوى الطائفي، وعلى حسن مد خطوط الاتصال الخلفية مع التنظيمات الارهابية المتطرفة، ويبرز كادر وزارة الخارجية بأنه يعيش بين دولة الحرس الثوري، والدولة المدنية التي تحاول الالتزام بالقانون الدولي، ومشكلة الايرانيين، ان هاجسهم الامني، والبنية التعبوية التاريخية، تسيطر عليهم على الرغم من تخرج بعضهم من افضل المعاهد والجامعات العالمية.

يخطط الجانب الايراني دائما حول كيفية الاساءة للسمعة السعودية، وكان ذلك بصناعة تنظيم داعش الارهابي، وإجرامه وتكفيره، على اعتبار انه تنظيم، ترتكز جذوره الفكرية الى ما تسميه ايران بالوهابية السعودية، والوهابية ليست مذهبا وليست دينا، وكذلك التضخيم الكبير في جانبه السلبي لشخصية الامام أحمد بن تيمية، في حين ان الإمامين ابن تيمية وابن عبدالوهاب، كانت لهما ظروف وسياقات تاريخية، ولم يأتيا بدين جديد، وانما رفضا ما استجد على الدين، مما جاء به الفرس والصفويون من بدع وخزعبلات هدفها هدم الدين. وتركز ايران على ان السعودية داعمة للارهاب، بينما تقارير الاستخبارات الامريكية تفيد بتعاون وتخادم ايراني مع تنظيم القاعدة، وان العديد من قيادات القاعدة اقاموا في ايران، وان العديد من التفجيرات التي تعرضت لها سفارات دول العالم كانت تقف خلفها ايران، وان ايران محرض على الفوضى في اليمن ولبنان والبحرين، وانها مؤثرة في القرار العراقي والسوري، وقالت انها تتحكم بأربعة عواصم عربية، وان بغداد مركز للدولة الساسانية الجديدة.

وتحاول إيران بهذا المنطلق تحريض المجتمعات الاسلامية ضد المملكة، بان المملكة تتعاون مع أمريكا وإسرائيل ضد اليمنيين، واختلقت اخبارا غير دقيقة بهذا الجانب، فيما تناست بأنها وطيلة سنوات الحرب على العراق، وهي تتلقى السلاح من تل ابيب والصور الجوية والمعلومات الاستخباراتية، وانها تعطي لليهود أفضلية على المسلمين السنة في ايران، وانها تعدم العرب الشيعة فقط لانهم ما زالوا وسيبقون اكثر اعتزازا بهويتهم وعروبتهم.

تعمل ايران على تسميم المجتمعات الاسلامية، بالتحريض على انها منعت من الحج لاسباب سياسية، بينما المعلومات تؤكد أن ايران وضعت كل جهدها لعدم مشاركة حجاجها في موسم حج هذا العام، لعدة أسباب رئيسة منها، ان النظام الايراني يعيش حالة افلاس وان التعبئة لم تعد تلقى تجاوبا من المواطن الايراني، وان الفقر والبطالة والدعارة وصلت درجات لا يسكت عليها، وان هدر الثروة، والفساد المالي، ومعاركها الفاشلة في الخارج، جلبت لها المشكلات في الداخل، وان الشيعة العرب، أصبحوا يكرهون ايران لانها تحاول اختزال ارادتهم ومسخ هويتهم، وجعلهم ادوات تابعة لها، وهذا ما رفضه شيعة جنوب العراق الا قلة مستفيدة مما يجري. ان ايران تحاول ان تؤكد للشعوب الاسلامية ضرورة تدويل الحج، وهذا ما ترفضه دول العالم الاسلامي لانه مس بالسيادة السعودية أولا، ولان السعودية وضعت كل امكاناتها وطاقاتها في خدمة الحجيج والمعتمرين من كل صوب دون تمييز، وان السعودية اذا رفضت تسييس الحج، والشعارات السياسية والمسيرات، فان هذا يخرج عن طبيعة الحج واهدافه، وان ارادت ايران ان تحتج، ففي طهران ساحات كبيرة يمكنها الاحتجاج ليلا ونهارا، اما تعكير صفو الحجاج، وارسال وحدات من الحرس الثوري، بهدف الاثارة والفوضى، للقول بأن السعودية غير قادرة على ادارة مواسم الحج، فهذا أصبح من الماضي.

الامر لا يتعلق بايران، ولا يمكن ان تفكر المملكة في حرمان حجاج بلد ما، الا اذا كانت اهدافهم متقاطعة وطبيعة الحج ومضامينه، فقد حاولت المملكة مرارا وتكرارا، الوصول الى اتفاق، الا انها ايضا توصلت الى قناعة بأن الحكومة الايرانية تحاول جهدها لعدم المشاركة بالحج هذا العام، كي تستغل ذلك في ادارة المجتمع الايراني وتعبئته، وجعله في دوامة، واغراقه بالمصطلحات والشتائم للمملكة، وقد برزت قيادات ايرانية من المرشد الى صغار المراجع، وليس امامهم من حديث الا السعودية فقط، لان الهدف داخلي اولا واخيرا، لانهم يحاولون ابعاد المواطن الايراني عن اكتشاف الحقيقة، الحقيقة التي جعلت المملكة ترحب بحجاج ايرانيين من الخارج، دون تعقيدات، فقط لان هدفهم الحج، وليس الاستخدام والتوظيف السياسي. هذه ليست المرة الاولى، بل ايران لها سوابق، ودول العالم الاسلامي ومنظمة التعاون الاسلامي ورؤساء الوفود الاسلامي على اطلاع بمشكلات ايران وعقدتها، ايران دولة تعيش حالة افلاس، لا تستطيع العيش دون مشكلات خارجية هربا من الاستحقاقات الداخلية، ولهذا مؤسف ان يتطوع المرشد يوميا بسب السعودية وشتمها، وكأن ليست لدى ايران مشكلات غير السعودية، بينما نسب الفقر تصل الى 46% والبطالة تجاوزت 60% في وقت يستثري فيه المسؤولون ويتم افقار الشعب الايراني.

ايران تعيش على قلق، وهناك مخاوف لدى الحكومة الايرانية، فعدم مشاركتها الحج لم تجد الا السعودية، مشكلاتها مع الاكراد في مها اباد، قالت انهم يحصلون على دعم سعودي، مشكلاتها في بلوشستان، قالت انها السعودية، حضور مؤتمر المعارضة الايرانية قالت انه بدعم رسمي، بينما الحكومة اليمينة ألقت القبض على خبراء ايرانيين وسلاح ايراني واموال من ايران، ومع ذلك كانت ايران تنفي ذلك، وفي البحرين ترتعد ايران، لكنها تصمت عن مواجهة الحقائق، وكذلك في اكثر من دولة عربية، فهل هذه دولة يؤمن جانبها، هل هذا هو الاسلام الذي يسلم فيه المرء من الاذى.

ان خروج المرشد وادواته امر معروف لنا، فهذه ايران التي اختزلت ارادة المجتمع الايراني، والتي ذهبت فيه الى التاريخ، وغاصت فيها بالطائفية، والتعبئة والتجهيل، وانخرطت به في مناطق الصراع والنزاع الاقليمي، اهدرت ثروات ايران، بينما شعبها يعاني، وان بعض المدن الايرانية لم يمسها اي تطوير او تحديث منذ مغادرة شاه ايران، ولم تقدم لهم الثورة الا كلاما سياسيا مخادعا، الشيطان الاكبر والاصغر، والموت لامريكا واسرائيل، بينما تغوص ايران حتى الركب مع المشروع الاسرائيلي في المنطقة.

علينا ان نفتح النوافذ المغلقة للشعب الايراني، فالثورة الايرانية لم تأته الا بقيم التخلف والتراجع، بعدما كانت ايران من أبرز الشعوب ذات الحضارة المتطورة والانسانية واهل للابداع والانتاج، اما اليوم، فقد اختزلت ايران بالحرس الثوري والتيار الديني، ولم يقدموا للايرانيين سوى التعبئة والتبريرات الدينية لفشلهم السياسي والاقتصادي.

علي البلوي سبتمبر 8, 2016, 3 ص