ملامح الوجه الآسر..

لا شيء يضاهي الابتسامة جمالا في وجه المرء.. قد يختلف على تفاصيل الجمال ومكمنه في ملامح الوجه، لكن تبقى الابتسامة الملمح الجميل في كل الوجوه والتعابير الجسدية.. طبعا لا أتحدث عن كل الابتسامات بشكل مطلق، فهناك ابتسامة الشماتة، ابتسامة المكر، ابتسامة الخديعة.. هذا النوع من الابتسامات اللئيمة لا يشملها الوصف السابق لمعاني الجمال بل على العكس إنها ابتسامات قبيحة تترجم التشوه الأخلاقي الداخلي في الإنسان الذي ترتسم على وجهه، وهناك أيضا الابتسامات الحزينة، تلك التي ترتسم على وجوه المصابين بخيبة عنيفة أو تلك التي تعقب سماع خبر سيئ جدا يجعلك متبلدا تبتسم من شدة الصدمة فقد قيل أحيانا (شر البلية ما يضحك).

عموما، الجمال فقط من نصيب تلك الابتسامة الفاتنة، الابتسامة البريئة، الطيبة، المهذبة.. تلك الابتسامة التي تقول كلمات جميلة بدون أن تتكلم. وعادة هذا النوع من الابتسامات لا يرتسم إلا على وجوه الأنقياء والمتخلقين بصفات رفيعة، خاصة إن كانوا من المنتمين لثقافة لا تشجع على الابتسامة كالثقافة العربية (فابتسامتهم هذه تشكل قفزا على المألوف وتحديا للتجهم المصاب به شريحة كبيرة من الناس)..

إن الذين يبتسمون ببراءة وطيبة وروح جميلة عادة ما يكونون جميلين بالفطرة؛ لأنهم يمارسون هذا النوع من الجمال بالسليقة وليس بالتدريب والاكتساب.. ومع هذا ليس خطأ أو تصنعا أن تحاول تعويد نفسك على التبسم بود للآخرين.. ستكون صاحب شخصية مختلفة وملامح مميزة إذا استطعت التبسم بهدوء ولطافة في معظم يومك..

للابتسامة سحر لا يخترق إلا أصحاب الذوق الرفيع، فالشخص الذي لا يقدر قيمة الابتسامة اللطيفة والودودة ولا يحسن الرد بمثلها هو إنسان جاف وخشن، وربما مصاب بالسوداوية والنقمة على من حوله.. وبالمناسبة ليست الابتسامة الودودة والبشوشة وحدها التي تخطف القلوب، بل هناك من ينافسها بشراسة على صعيد الجمال وأسر القلوب، فلا شيء ممكن أن يكبل أنفاسك وأنت تراه مثل الابتسامة على الوجه الباكي.. لا أنسى على سبيل المثال منظر ذلك الوجه الجميل البريء للطفلة التي كانت تبكي وحاول أحدهم اضحاكها فارتسمت على وجهها ابتسامة ساحرة اخترقت أعماق كل من شاهدها.. شاهدت تلك الفتاة في صورة انتشرت على كثير من المواقع الإلكترونية وكانت لصغيرة تبكي بسبب مأساة مرت على ما يبدو بأسرتها في الحرب بسوريا، وقد حاول المصور اضحاكها ولا أعرف ما هي الطريقة الذكية والجميلة التي فعلها ليخرج لنا بتلك الابتسامة الآسرة.. ابتسامة بريئة ارتسمت على ملامح جميلة بجانب قطرات حزينة من الدموع، هذه الابتسامة كانت أحد أشرس الابتسامات جمالا.. إن اتقانك طريقة الابتسامة الودودة وجعلها جزءا لا ينفصل كثيرا عن ملامحك يعتبر فنا مميزا، والأكثر تميزا ونبلا أن تكون قادرا على رسم الابتسامة على وجوه الآخرين.. وتبقى الابتسامة التعبير الجسدي الأكثر فتكا بالقلوب.. حاول أن تكون ابتسامتك الجميلة الانطباع الأول الذي تتركه عند أول من تقابلهم.

د. طرفة عبدالرحمن مايو 4, 2016, 3 ص