الفرص الاستثمارية في أندية الشرقية

جانب من ورشة عمل استعراض فرص الاستثمار في الأندية الرياضية

رؤية : د.جاسم بن محمد الياقوت

دعوة كريمة من لجنة الاستثمار الرياضي بغرفة الشرقية لحضور ورشة عمل استعراض فرص الاستثمار في الأندية شعرت بسعادة كبيرة وأنا أشارك في أعمال هذه الورشة واستعراض أهمية الاستثمار والتسويق الرياضي وسط مجموعة من رجال الاعمال ونخبة كبيرة من المسؤولين بالأندية ورجال الصحافة والإعلام. لم تكن هذه هي الورشة الأولى بل كانت حلقة تواصل لورش سابقة أقامتها هذه اللجنة التي أخذت على عاتقها خدمة الأندية ورجال الاعمال من خلال تقديم المعلومات وتبسيط أساليب التعاون بين الأطراف المعنية في سبيل تحقيق الأهداف التي تساهم في دعم الرياضة والأنشطة الشبابية وتحويل مسارات الرياضة الى صناعة واستثمار. ورشة العمل التي استمتعنا بها من خلال أوراق العمل والنقاشات الهادفة التي تصب في مصلحة الرياضة وحماس كبير من أعضاء اللجنة ودعم أكبر من رئيس غرفة الشرقية وأمينها العام الذين حرصوا على الحضور والتفاعل مع الاطروحات المقدمة وإبراز دور غرفة الشرقية في مساندة الأندية وتشجيع رجال الاعمال على الاستثمار في المشاريع الواعدة التي تم طرحها من قبل نادي الخليج والقادسية والنهضة والتي تمثل خطوات إيجابية على طريق الاستثمار الرياضي.

الورقة الاولى ومدى تأثيرها

وأشيد بالأستاذ فهد الثنيان رئيس اللجنة وبالجهود التي يبذلها وجميع الأعضاء وحيث استعراض دور غرفة الشرقية ولجنة الاستثمار في دعم البرامج والأنشطة والمشاريع الاستثمارية. وبعد ذلك تم استعراض الورقة الأولى من أهمية الاستثمار الرياضي ومدى تأثيره على الأندية الرياضية والتي قدمها الأستاذ فارس السبيعي وايضاً استعراض تجربة اسبانيا في الاستثمار الرياضي والتي قدمها الأستاذ أديب الحوار قد اعتبرها من التجارب الناجحة والتي أطالب بالاستفادة من هذه التجربة وتفعيل دورها وخصوصاً انها تستعرض التعاون بين بلدية مدريد وضواحيها والأندية. وكم هو جميل أن يكون هذا التعاون بين أمانة المنطقة الشرقية والبلديات مثلاً الخبر، القطيف، الجبيل وباقي المدن وغرفة الشرقية ورعاية الشباب والأندية ومديرية التعليم. في تطبيق هذه التجربة والتي تساهم في مرور فعال على الأندية من المشاريع الرياضية وخدمة رجال الاعمال والمستثمرين واهداف البلديات في خلق شراكة مجتمعية تساهم في خدمة المجتمع من خلال استثمار الحدائق والملاعب والساحات وتحويلها الى مرافق حيوية تساهم في رقي المجتمع مثل الصالات الرياضية والمسابح والأندية الصحية وملاعب الأطفال والأندية النسائية والصالات متعددة الأغراض والمطاعم وبيوت الشباب وغيرها مثل صالات التزلج والبولنغ وحلبة سباق سيارات الفورمولا. ثم استعرض الأستاذ بدر السويدان طرق وخطوات الاستثمار في الأندية حسب لوائح الرئاسة العامة للشباب. التي اعتبرها احد معوقات الاستثمار في الأندية الرياضية وأطالب باسم الرياضيين والأندية الرئيس العام لرعاية الشباب بتقديم التسهيلات الكبرى وتفعيل الإجراءات والابتعاد عن البيروقراطية وتحقيق التسهيلات والدعم اللوجستي من قبل الرئاسة العامة والجهات الحكومية. وقد كان هناك تفاعل كبير بين الحضور الذين شددوا على أهمية هذه الورش واللقاءات التي تخدم المصالح المشتركة بين القطاع الخاص والأندية الرياضية. وقد وجه رئيس غرفة الشرقية الأستاذ عبدالرحمن العطيشان نداء الى الاهتمام وتفعيل دور الرياضة المدرسية وخلق سبل التعاون بين المدارس والأندية تحت اشراف المديرية العامة لتعليم ورعاية الشباب بالمنطقة ودعم غرفة الشرقية ورجال الاعمال لإنجاح مثل هذه البرامج والأنشطة التي تعود بالنفع على الجميع.

الاستثمار ودوره الحيوي في التطوير

الاستثمار والتسويق الرياضي أصبح يلعب دوراً مهماً وحيوياً في تطوير الرياضة وهو واحد من أهم الأدوات الاقتصادية ذات النفع الكبير والمردود الايجابي نحو بناء استراتيجية رياضية مستقبلية ترتكز عليها المؤسسات الرياضية لصالح الأجيال القادمة. وإذا عرفنا ان الاستثمار الرياضي في السعودية بين الواقع والمأمول. يسير بخطوات تنتظر الفرج في ظل التغيرات المرتقبة في هذا القطاع من خصخصة للأندية. هل ستخصص جميع الاندية الممتازة أو نصفها أو الممتازة والدرجة الاولى. وفي الوقت الحالي يشهد السوق المحلي استثمارات رياضية متواضعة بالنسبة لحيوية المجال الرياضي في المنطقة،ويتوقع الخبراء والمختصون ان يرتفع حجم الاستثمار الرياضي الى نحو 20 مليار ريال في حال خصخصة الاندية السعودية وهذا ما نتمناه.

حين نستعرض التجارب العالمية الناضجة (التجربة الاستثمارية لأندية الدوري الأوروبي) على سبيل المثال سوف يتضح بشكل أكبر الفارق في المفهوم والتطبيق ما بين الممارسات العربية في مقابل تطبيق مفهوم الاستثمار الرياضي بشكل ناضج ما يجلب الملايين بل المليارات من المكاسب المالية.

لا يمكن ان نلوم المؤسسات

ومن المعروف أن أندية الكرة الأوروبية مملوكة لأفراد وشركات، بل ان الأمر الذي قد لا يعرفه الكثير أن بطولة الدوري الإنجليزي مثلا خاضعة لسيطرة إدارة محترفة لا علاقة لها بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي تتلخص أدواره في الإشراف على المنتخبات الكروية وليس الأندية، فضلاً عن تدخله في بعض الأحيان لفرض تطبيق قوانين معينة مرتبطة بالانضباط داخل الملاعب وغيرها من الأمور البعيدة عن الإدارة المالية للبطولة الأقوى والأغنى على مستوى كل دوريات العالم. بحيث ان المكاسب المالية التي تحققها الشركات أو الأشخاص الذين يمتلكون تلك الأندية من حقوق البث التلفزيوني، والرعاة والإعلانات التجارية التي تحقق عوائد مالية ضخمة لتلك الأندية، فضلاً عن الاحترافية في شراء وبيع عقود اللاعبين يحقق مكاسب هائلة لتلك الأندية، حيث أصبح من المسلم به أن المستديرة في أوروبا على وجه التحديد وفي دوريات إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا بشكل خاص، أصبحت كرة القدم صناعة اقتصادية كبيرة، وليست مجرد لعبة رياضية يتعلق بها ملايين البشر.

الإحصائيات: نمو أسهم الشركات بسبب الرياضة

حسب الإحصائيات الأخيرة فقد اتضح جلياً ارتفاع أسهم الكثير من الشركات الرائدة التي توجهت بقوة كبيرة نحو الاستثمار في المجال الرياضي انطلاقاًَ من شركة «طيران الإمارات» والتي تعتبر الشريك الأكبر للفيفا على المستويين العالمي والدولي، حيث وقعت شركة طيران الإمارات مؤخراً عقداً مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بقيمة 195 مليون دولار أمريكي، يتيح لها صفة «شريك رسمي للفيفا»- وهي أعلى مستوى لشركة راعية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم في مختلف البطولات التي يشرف عليها الفيفا، خلال الفترة من 2007 حتى 2014، بما في ذلك بطولتا كأس العالم لعامي 2010 و2014. بالإضافة إلى أنها وقعت أيضاً، في أكتوبر عام 2004، عقد رعاية مع فريق الأرسنال بقيمة 100 مليون جنيه استرليني، ووقعت مؤخرا عقد رعاية مع فريق ريال مدريد الإسباني يستمر لعام 2018 فيما يعتبر أكبر عقد لرعاية فريق في تاريخ كرة القدم.

الحقيقة لا يمكن أن نلوم المؤسسات العربية والخليجية التي اتجهت غربا وتجاهلت الكرة العربية الافريقية التي يظل الاستثمار الرياضي فيها شبه معدوم، نظراً للبطء في عملية خصخصة واستثمار الأنشطة الرياضية، في منظومة رياضية لم تزل حتى الآن تعقد اللجان والمؤتمرات دون اراء صريحة تدعم الموقف الرياضي مما جعل دخول أية شركة إعلانية أو اقتصادية أو تجارية صعب التحقيق كلية. المهم الاستفادة ودراسة التجارب العالمية في هذا الاتجاه أو التجارب الآسيوية الناجحة مثل اليابان وكوريا لتطبيق احتراف سليم. فأعتقد أن الطابع العام يتطلب خصخصة الأندية التي توجد لديها مقرات وتطبيق وتفعيل نظام الخصخصة على الأندية الأخرى. الذي سوف يساهم في إيجاد الإدارة الاحترافية في مجالات الرياضة والاستثمار والتسويق الرياضي وتحويل الرياضة من مجالات ترفيهية الى رياضة صناعية استثمارية.

أهدافنا تتحقق بهذه النقاط

وخلاصة القول حتى نحقق أهدافنا وهي تحويل الرياضة الى صناعة واستثمار وتسويق ونواكب الدول المتقدمة لابد من الأشياء التالية: 1_خصخصة الأندية.

2_تفعيل دور الشراكة المجتمعية بين رجال الاعمال وإدارات الأندية.

3_إيجاد الأداة المتخصصة في مجال الاستثمار الرياضي.

4_البدء في استثمار المنشأة ومرافقها وملاعبها.

5_التركيز في الاستثمار على البرامج والأنشطة التفاعلية.

6_استثمار المواد والأدوات والشعارات الإعلامية والاعلانية.

7_كسب تأييد القطاعات الحكومية في تسهيل عمليات الاستثمار الرياضي في المجتمع.

8_نشر وتفعيل ثقافة الاستثمار الرياضي في الأوساط التجارية والاقتصادية.

9التركيز على الاستثمار في العنصر البشري من خلال الاكاديميات واكتشاف وصقل المواهب واكتشاف النجوم والمبدعين وفق الأساليب الدولية. 10الاستفادة من خبرات وتجارب الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المجال واعتقد ان الأفكار في الاستثمار الرياضي كثيرة والأموال أكثر ولكن المهم كيفية التصميم والتنفيذ والتطبيق على ارض الواقع وتحويل الاحلام والامنيات الى مشاريع واقعية. وفي نهاية مقالي لا يسعني الا أن أشكر القائمين على هذه اللجنة والى كل من حضر وشارك من رجال الاعمال وقيادات الأندية الرياضية بالمنطقة الشرقية ووسائل الإعلام التي عليها الدور في نشر ثقافة الاستثمار الرياضي في مجتمعنا.

رؤية : د.جاسم بن محمد الياقوت ديسمبر 26, 2015, 3 ص