حوائط بالإيجار يا وزارة الثقافة

ليس جديدا ان تستثمر بعض القاعات ببرامج تعليمية وعروض أعمال فنية مبتدئة او متقدمة وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة مؤسسات توجهت الى ذلك ببرامج بعضها مفيد ويضيف الى الشباب الموهوب لكن البعض الاخر اقرب ما يكون للتسلية والتكسب.

الاسبوع قبل الماضي حضرت معرضا في قاعة أزمان بالخبر قدم أعمال عدد من الشباب والشابات وقليل من الفنانات بعضهم مصورون ضوئيون والبعض الاخر يمارس الرسم او بعض الطرائق الفنية وكان ضمن برنامج ليلة الافتتاح رسم جداري او جرافيتي وغيرها، والاعداد للمناسبة كان جيدا، وبعض المشاركات كانت جيدة ايضا، كان الحضور كبيرا ومعظم المشاركين والمشاركات حاضرون يتحدثون عن اعمالهم الفنية، وبقدر سروري بالاهتمام بالشباب والشابات حزنت لوضعهم وللاهمال الذي هم عليه الان من طرف الجهات المعنية بالفن واعني وزارة الثقافة والاعلام بما في ذلك جمعية الثقافة والفنون وجمعية التشكيليين.

في مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب منتصف السبعينيات كانت المعارض متواصلة على مدار السنة، تتراوح من ثلاثة الى اربعة لفناني المنطقة وكان الجميع يتسابق للمشاركة وكل منا يخبر الاخر وكان المشرف على الفنون التشكيلية يبلغنا بالمواعيد اللاحقة، وبدلا من ان تؤخذ منهم رسوم مشاركة او ايجار حائط كانت تمنحهم جوائز تشجيعية مقابل المشاركات كما خصصت جوائز للفائزين مع اعادة اعمالهم، وكانت معظم الاعمال يتم عرضها من باب التشجيع وقد يتم اختصار العدد بناءً على مساحة مكان العرض، كان الهواة والفنانون يأتون من كل انحاء المنطقة وكانت السعادة ترتسم على وجوه الكل، استعيد مع بعض العروض المدفوعة الثمن، الانطلاقات التي كانت عليها جمعية الثقافة والفنون بالدمام وهي توفر بعض الادوات الفنية للفنانين والفنانات والجوائز التي يقدمها مكتب الرئاسة بالشرقية. في العروض المؤجرة الكثير من المشاركين ارى عليهم حيرة خاصة عندما ينتهي المعرض ولم يتم بيع شيء من اعمالهم، المؤسسات ذات الاستثمار الفني معنية بتسويق الاعمال بعيدا عن المستويات الا ان التشجيع له أوجهه، بعض الدورات التعليمية او الورش تلقى إقبالا لكن قد لا تقدم الكثير للمنتسبين لها فمواعيدها بالايام والهواة قد لا يستفيدون كثيرا من بعض المدربين او المدربات اللاتي يحتجن تدريبا وخبرة.

تحدثت في بعض كتاباتي السابقة عن اهمية ان تنشأ اقسام للفنون التشكيلية في مكاتب وزارة الثقافة والاعلام تعنى بالدور الذي غاب مع ضم الثقافة الى وزارة الاعلام وسحب تلك النشاطات التشكيلية من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، بالاضافة الى جمعية الثقافة والفنون التي لم اجد في انشطتها التشكيلية ما يشمل الهواة والموهوبين من الجنسين في المنطقة الشرقية خاصة ابناء مدينة الخبر.

الواقع ان المعرض الذي حضرته اخيرا وقبله عددا من المعارض المشابهة احزنني لا بسبب المعرض نفسه او محتواه، بل للاهمال الذي عليه مواهبنا الشابة المتطلعة والطامحة والتي نراها تائهة بين بعض تلك المؤسسات وقد تصرف من جيوبها وهن طالبات او طلاب، او في بداية حياتهم العملية يدفعون في سبيل الفن وحبهم له وتقديم انفسهم.

اتطلع دوما الى وزارة الثقافة والاعلام متمثلة في وكالتها للشؤون الثقافية وادارة الفنون التشكيلية فيها للالتفات الى رسم خطة تعنى بالفن في جميع مناطق المملكة وانشاء ادارات او اقسام للفنون التشكيلية في فروع مكاتب الوزارة بمدن المملكة بالاضافة الى تفعيل حقيقي ودعم ميزانيات الفنون التشكيلية في فروع جمعية الثقافة والفنون وان يتم اختيار مقرري لجان او رؤساء اقسام لديهم رغبة حقيقية وقدرة على التواصل مع الجميع من فنانين وهواة ودعمهم بالانشطة والفعاليات والمعارض الملائمة وفق امكانات الفرع او المخصص له وان لا نبقي شبابنا وشاباتنا من الموهوبين تائهين بين مواقع التواصل وبين مؤسسات تأخذ منهم اكثر من ان تعطيهم.

عبدالرحمن السليمان ديسمبر 26, 2015, 3 ص