DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

القرض المعجّل والحسابات الخاطئة

القرض المعجّل والحسابات الخاطئة

القرض المعجّل والحسابات الخاطئة
أخبار متعلقة
 
• في التحليل الاقتصادي، لا بد أن تتوافر أمور عديدة، أهمها البناء على معطيات صحيحة، للوصول إلى نتائج صحيحة، وغني عن الذكر، أن الافتراضات الخاطئة، تقود إلى استنتاجات خاطئة، وسرد الأرقام، من خانة الآحاد إلى خانة التريلويونات، لا يعني شيئاً إذا كانت خاطئة، أو يتم الاستشهاد بها بشكل خاطئ. يمكننا الحديث عن مقال الأستاذ عبدالحميد العمري، في صحيفة الاقتصادية، بتاريخ 17/10/2015، عن القرض المعجَّل، كنموذج للافتراضات الخاطئة، والأرقام الخاطئة، حول القرض نفسه، وملف الإسكان عموماً. افتتح الأستاذ عبدالحميد العمري رحلته الحسابية حول خطورة القرض المعجل، بافتراض نسبة فائدة ومدة تمويل، وحوَّلها في نهاية الرحلة إلى حقائق مذهلة وأرقام مخيفة، فكيف استطاع تحويل معطيات افتراضية إلى نتائج لا جدال فيها؟. يبدأ العمري بحسبة بدائية يفترض من خلالها أن تكلفة القرض على المواطن ٧٢٥ ألف ريال (تنقسم إلى ٥٠٠ ألف كأصل المبلغ، مضافاً إليه ٢٢٥ ألفا كأرباح لفترة القرض)، وعليه، فقد قام ببناء حجم إقراض “افتراضي” يصل إلى ٢١٧.٥ مليار ريال، بافتراض أن الثلاثمائة ألف مواطن الذين ذكرهم الصندوق سيستفيدون من القرض المعجل. وهنا يجب أن نُذكِّر العمري أنه قد نسي دور مؤسسة النقد العربي السعودي ودور إدارات المخاطر بالبنوك التجارية في تأطير التمويل الاستهلاكي، وتحديده معايير للأهلية قد لا تنطبق إلا على نسبة ليست بالكبيرة من العدد الكلي لطالبي القروض، والذي تم طرحه من قبل صندوق التنمية العقارية، مما يجعل “رقم” ٢١٧.٥ مليار ريال، بعيداً تمام البعد عن الصحة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، الغالبية العظمى من البنوك التجارية قد ترفض إقراض المتقاعدين وأصحاب الأعمال الخاصة والعاطلين عن العمل، أو حتى ممن هم على رأس العمل، ولكن جهات عملهم قد لا تكون بمستوى معقول من المخاطرة يسمح لهم بالاقتراض من هذه البنوك. بالإضافة إلى افتراضه أن البنوك محدودة العدد في المملكة، بإمكانها تمويل هذا العدد من المستفيدين في هذا الوقت القياسي، وافتراض وجوب تعثر جميع المقترضين في سداد أقساطهم، والتي من شأنها تخفيض محفظة الإقراض إن لم يحصل هذا التعثر، وهو ما يجعل الاعتماد على حسابات العمري الافتراضية غير ممكن. في الخطوة التالية من الحسابات البدائية، اعتمد العمري على “رقم” ٤٢١.٥ مليار ريال، والذي من المفترض أن يدلل به العمري على حجم الاقتراض الاستهلاكي للمواطنين في المملكة، بينما تشير أرقام مؤسسة النقد العربي السعودي الى أن حجم القروض الشخصية بنهاية الربع الثاني لسنة ٢٠١٥ لا يتجاوز ٣٢٣ مليار ريال، مما يجعل الفارق بين حجم القروض و“الرقم” الذي “افترضه” العمري حوالي ٩٨.٥ مليار ريال، وهو فارق ليس بالهين. ولم يتوقف العمري عند حدود الرقم السابق، بل تجاوزه إلى “افتراض” أن حجم الإقراض يصل إلى ٩٣٣ مليارا بعد إضافة القروض الحكومية وقروض بنوك التسليف، وهو رقم لا يمت للواقع بأي صلة، كونه بعيداً جداً عما تفصح به التقارير ربع السنوية الصادرة من مؤسسة النقد. وواصل العمري حديث الأرقام، ولم تعد خانة المليارات كافية، فتجاوزها إلى خانة التريليون، فقد “افترض” أن حجم الإقراض في حال نجاح القرض المعجل سيصل إلى ١.٢ تريليون ريال، وقد وصل العمري إلى هذا الرقم التريليوني لإثبات تحليله حول الطامة التي ستحدث بسبب القرض المعجل، اعتقاداً منه بأن حجم القروض للأفراد سيقفز بين ليلة وضحاها إلى هذا الرقم الفلكي بافتراض أن جميع المستفيدين والبالغ عددهم ٣٠٠ ألف سيهبُّون للاستفادة من القرض المعجل. والأدهى من ذلك، “افتراضه” أن محافظ الإقراض لن تُغَذَّى بالسداد طيلة هذه الفترة، وبهذه النقطة، أود تذكير العمري بديناميكية محافظ الإقراض، والتي يُقابِل حقن مبالغ الاقراض بها، تسرب مبالغ إعادة السداد عن طريق دفع الأقساط الشهرية من قبل المقترضين. يتطرق العمري بعد ذلك إلى نقطة رنانة، لا أحد يعلم المغزى منها، فهو يقول إن الأسعار وصلت ذروتها القصوى، وأن القروض وصلت ذروتها القصوى، وهذا ينافي ديناميكية الاقتصاد، فما هو مشاهد، أن استنتاجات العمري تستند على افتراض ان الاقتصاد ساكن بطبعه، ولا يتأثر بحجم الناتج المحلي، أو بدخل الفرد، أو حتى بسوق العمل الذي يولد بشكل غير متوقف عددا من القوى العاملة القادرة على خلق طلب غير متوقف للاقتراض. وهنا يقع العمري بخطأ فادح بعدم اعتماده على عنصري الناتج المحلي الإجمالي ومعدل دخل الفرد لدراسة حجم الإقراض، وما إذا كان قد وصل ذروته أم لا. ولتفنيد حجة ذروة الإقراض، فالأمر لا يتطلب أكثر من البحث في عنصرين فقط: الناتج المحلي الإجمالي، وحجم قروض الأفراد، ثم استنتاج ما إذا كان حجم الإقراض قد وصل ذروته أم لا، بدون اللجوء إلى الافتراضات. حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى حوالي ٢.٤ تريليون ريال (٦٤٩ مليار دولار أمريكي)، وحسب الأرقام المعلنة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، فإن حجم الإقراض الاستهلاكي يصل حتى نهاية نصف ٢٠١٥م إلى ٣٢٣ مليار ريال، مما يعني ان نسبة الإقراض إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز في مجملها ١٣,٤٪، وهي نسبة تكاد لا تذكر مقابل الاستنتاج الذي حذر منه العمري، حيث تتجاوز هذه النسبة وفق استنتاجه ٥٥٪ (باعتماده على الناتج المحلي غير النفطي فقط)!. في دول الخليج، نرى أن نسبة القروض إلى الناتج المحلي غير مخيفة كما يحاول العمري تصويرها، فعلى سبيل المثال، تصل نسبة القروض في دولة قطر إلى ١٤,٥٪، بينما تصل في مملكة البحرين إلى ١٧,٤٪، وترتفع في عمان إلى ١٩,٦٪، بينما تصل في أقصى حالاتها خليجيا في دولة الكويت إلى ٣٣.٣٪. بل ونبتعد أكثر من ذلك لنقارن حجم الإقراض الاستهلاكي في المملكة بنظيره في الولايات المتحدة، والتي يصل بها حجم الإقراض إلى حوالي ١٩٪. فلا يوجد ما يثير الذعر سوى عدد خانات الأرقام التي يلقيها العمري بعشوائية تفتقر النظر إلى ديناميكية الاقتصاد ككل. وزارة الإسكان أقرت القرض المعجل كحل ضمن حزمة من حلول الدعم الإسكاني، والتي لا تنتهي عند القرض المعجل، كما يحاول العمري إيهام متابعيه بأن القرض المعجل هو الحل الوحيد المطروح على الطاولة، مختزلاً بذلك منتجات الدعم الحالية والمنتجات المزمع طرحها من قبل الوزارة والصندوق في سبيل العمل على حل هذه الأزمة. لم يُطرح القرض المعجل كعصا سحرية تحل بمفردها أزمة الإسكان في المملكة، كما طرح البعض فرض الرسوم على الأراضي البيضاء بوصفه حلاً سحرياً وحيداً لا ثاني له، فأزمة الإسكان بحاجة إلى مجموعة من الحلول المتكاملة، بدلاً من طرح حل واحد بطريقة استعراضية. القروض أداة وقناة تمويلية مهمة في الحصول على المساكن