دراسة حديثة تؤكد أن مؤثرات داخلية وخارجية ومستقبلية تحد من القدرات التنافسية له

انخفاض في حصة ميناء الملك عبدالعزيز التجارية خلال السنوات القادمة

الميناء بحاجة الى مزيد من أعمال التطوير والتوسعة التي ترفع قدراته التنافسية

خالد الكيال - الدمام

دعت دراسة حديثة الى تطوير العمليات التشغيلية بميناء الملك عبدالعزيز في الدمام حتى يستطيع مواجهة تحديات التنافسية مع موانئ الخليج العربي التي تنمو بمعدلات قياسية، فيما تبرز تحديات كبيرة تؤدي الى انخفاض كبير في حصة الميناء من حركة التجارة المتوقعة خلال السنوات القادمة، مؤكدة أن الميناء يعاني مشكلات تحد من قدرته على منافسة الموانئ الأخرى في منطقة الخليج العربي إذ تشكل تلك الموانئ مصدر تهديد كبير لحركة التجارة الواردة الى الميناء مع انخفاض كبير في قدرة الميناء على استقطاب الخطوط الملاحية الدولية، في ظل بقائه محاطا بظروف تشغيلية تقليدية وعدم وجود الأساليب الإدارية التسويقية الجاذبة لحركة التجارة البينية مع دول المنطقة خصوصا مع الاستثمارات الكبيرة المتوقعة لتطوير الموانئ البحرية على ضفتي الخليج العربي والتطور الكبير في أسلوب إدارة تلك الموانئ، وإسناد تشغيل محطات الحاويات لبعض الموانئ للخطوط الملاحية العالمية.

مؤثرات داخلية

وأشارت الدراسة التي أعدها مدير الشؤون المالية والإدارية بميناء الملك عبدالعزيز عدنان بن مهنا المعيبد، بعنوان «مستقبل ميناء الملك عبدالعزيز ودوره في تأمين التجارة الخارجية وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني»، الى وجود مؤثرات داخلية وخارجية ومستقبلية يعانيها الميناء، مبينة أن الداخلية خاصة بإدارته وتشغيله من جهة، والمؤسسة العامة للموانئ من جهة اخرى، وتشمل:

1- محدودية الطاقة الاستيعابية للميناء حيث يناول (1650000) حاوية قياسية سنويا (العام 2013م) ومن المتوقع أن يرتفع حجم المناولة الى 3 ملايين حاوية حال تشغيل محطة الحاويات الثانية بنسبة (80%) خلال السنوات الأربع القادمة إلا أن تلك الطاقة الحالية والمستقبلية لا تعطي الميناء دورا تنافسيا كبيرا مقارنة بمستقبل بعض الموانئ الخليجية.

2- جمود التعرفة في الميناء والموانئ السعودية الأخرى، وهذا لا يعطي الميناء أي دور في استقطاب الخطوط الملاحية الجديدة.

3- تعدد مصادر القرار داخل الميناء، وعدم وجود سلطة واحدة للميناء تحكم العلاقة مع التجار والمستوردين.

4- ضعف القرار الاستراتيجي في علاج بعض الأمور التي تحتاج الى سرعة وضع الحلول المناسبة كتجارة الإمداد في منطقة الخليج العربي وتجارة الترانزيت أو الأسواق الحرة.

مؤثرات خارجية ومستقبلية

وبحسب الدراسة تشمل المؤثرات الخارجية، وهي خاصة بالمنافسين:

1- الاستثمارات الكبيرة لموانئ الخليج العربي خلال العشر سنوات من العام 2010م حتى 2020م، والمتوقعة بـ 25 بليون دولار، مما يعطي هذه الموانئ وخاصة العمانية والإماراتية قدرة أكبر على المنافسة واستقطاب التجارة الجديدة.

2- بناء المناطق الصناعية الكبيرة قرب الموانئ الخليجية كالمدينة الصناعية قرب ميناء راشد أو المناطق الصناعية قرب ميناء الدقم العماني.

3- سرعة استجابة أصحاب القرار في تلك الموانئ مع أي متغيرات في صناعة وحركة النقل البحري في العالم.

4- التوسع الكبير لموانئ دبي العالمية في تشغيل موانئ استراتيجية حول العالم وقدرتها على الاستحواذ على حجم أكبر من التجارة الخارجية والتحكم في طرق التجارة الواصلة الى منطقة الشرق الأوسط.

5- بناء الموانئ الجديدة كميناء مبارك الكبير والاستثمارات في الموانئ القطرية والعراقية والإيرانية سيؤدي حتما الى منافسة ميناء الملك عبدالعزيز في حركة التجارة البينية.

والى جانب ذلك فهناك مؤثرات مستقبلية تشمل:

1- المشاريع الإيرانية على الضفة الشرقية للخليج العربي ومحاولاتها لاستقطاب حركة التجارة الواردة من الشرق الأقصى والمتجهة الى دول شمال إيران.

2- الوضع الأمني غير المستقر في منطقة الخليج العربي وتأثيره المباشر على حركة التجارة.

عمليات التشغيل بالميناء

وأوضحت الدراسة أن حجم البضائع المناولة عبر الميناء خلال العام 2013م وصل أكثر من 23 مليون طن، وبلغ عدد الحاويات القياسية التي تمت مناولتها (1660000) حاوية قياسية مع استقبال الميناء 1901 سفينة مع زيادة متوقعة في عدد السفن والطنية وعدد الحاويات بنسبة (50%) خلال الثلاث سنوات القادمة، وذلك بعد افتتاح وتشغيل محطة الحاويات الثانية التي بنتها هيئة الموانئ سنغافورة بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العام، الذراع الاقتصادي والاستثماري للدولة، والذي يمكن الميناء من رفع طاقته الاستيعابية للحاويات الى 3 ملايين حاوية قياسية إلا أن هذا العدد من الحاويات المتوقع لميناء الملك عبدالعزيز لا يشكل أكثر من ربع عدد الحاويات الواردة حاليا لموانئ دبي.

مشكلات مستقبلية متوقعة

واستعرضت الدراسة أهم المشاكل المتوقعة مستقبلا، وتشمل:

1- الانخفاض المتزايد لحصة الميناء من سوق النقل البحري لصالح موانئ كبيرة في المنطقة، كموانئ الإمارات وصلالة وميناء عدن حال استقرار اليمن.

2- التطوير الكبير في البنية التحتية للموانئ الخليجية والتوسعة المنتظرة لتلك الموانئ مع زيادة عدد الأرصفة المخصصة للحاويات.

3- بناء الموانئ الجديدة في المنطقة كميناء مبارك الكبير، وميناء قطر الجديد، بالإضافة الى عزم إيران بناء بعض الموانئ في جزرها على الخليج العربي وتطوير موانئها الحالية مع خطة تكامل مع الموانئ العراقية.

4- المشروع الإيراني الكبير لمد خط سكة حديد يربط موانئها على الضفة الشرقية للخليج العربي مع جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق كأذربيجان وأوزبكستان وطاجكستان ومولدوفيا، حيث إن تلك الدول لا تطل على بحار ولا تملك موانئ، وتعتمد على ما يردها عبر بحر قزوين او البحر الأسود، ويتم نقله بالسيارات او القطارات.

5- هناك مشروع إيراني ضخم بدأ إعداد الدراسات له، وسيتم تنفيذه خلال السنوات القليلة القادمة بدعم روسي صيني، وهو مشروع إعادة فكرة تجارة طريق الحرير الذي كان يربط حركة التجارة الخارجية مع إيران مرورا بأفغانستان وصولا الى الصين وأواسط آسيا الصغرى، وتدعم الصين هذا المشروع لضمان تدفق سلعها الى جيرانها مرورا بإيران ودول الخليج العربي وصولا الى دول الشام.

6- دخول الخطوط الملاحية الكبيرة العالمية كمشغل لبعض الموانئ مثل ميناءي صلالة وعدن مما يضمن لتلك الموانئ الاستحواذ على تلك الخطوط البحرية وزيادة متوقعة في حجم التجارة.

7- الاستثمارات الخارجية الكبيرة لموانئ دبي العالمية وانتشارها في دول المنطقة واستحواذها على بعض الموانئ الرئيسية أو تطوير بعضها الذي يشكل موقعا استراتيجيا كبيرا كميناء جيبوتي قرب الممر العالمي باب المندب.

8- التحول الكبير في صناعة السفن التجارية من سفن ذات الأعماق الى سفن ذات الحمولات الكبيرة التي تحمل على سطحها حاويات تصل بين 12 الف حاوية الى 18 الف حاوية، وهي سيتم الاعتماد عليها مستقبلا في التجارة بين القارات وتستلزم موانئ على بحار مفتوحة، وتحتاج الى انواع أكبر من القطع البحرية لأعمال الرصف والقطر.

تضييق الفجوة التنافسية

وتوصل المعيبد الى عدة بدائل وحلول اقترحها لتضييق الفجوة التنافسية بين ميناء الملك عبدالعزيز والموانئ الخليجية:

1- سرعة البت في اقتراح ميناء الملك عبدالعزيز حول إنشاء منطقة جمركية خالصة خارج حدود الساحات الخاصة بمشغلي الحاويات في الميناء حتى يمكن زيادة الطاقة الاستيعابية لهذه الساحات وتشغيل المعدات الحالية والجديدة بالمؤشرات الدولية في تفريغ البضائع.

2- علاج المشاكل الناتجة عن حرمان شركات التفريغ عن بعض أجورهم في حال نقل الحاويات خارج حدود الساحات المسلمة للمشغلين، حيث ستتعاقد الجمارك مع مشغلين للمناطق الجمركية الجديدة مما سيحرم مشغلي الموانئ من نصف إيراداتهم المحتملة في أجور الخدمات الإضافية.

3- تحويل المؤسسة العامة للموانئ الى شركة تدير منظومة العمل في الموانئ بطريقة اقتصادية مع وضع حلول توسعية للموانئ حسب ظروف العرض والطلب لكل ميناء مع إعطاء حوافز للموانئ الأقل حجما وتشغيلا حتى يمكنها استقطاب خطوط ملاحية إضافية.

4- تخفيض التعرفة في ميناء الملك عبدالعزيز لاستقطاب البضائع الواردة الى ميناء جبل علي برسم إعادة التصدير حيث تتصدر البضائع برسم التصدير الى السوق السعودي حوالي 70% من إجمالي البضائع الواردة الى ميناء جبل علي مما يعطي الميناء حصصا إضافية للبضائع الواردة الى الميناء.

5- إنشاء ميناء جديد للحاويات على الخليج العربي من خلال إحياء ميناء العقير التجاري ليكون رافدا مهما لميناء الملك عبدالعزيز نظرا لموقعه الاستراتيجي بين الدمام ودولتي قطر والإمارات العربية المتحدة، وإدارته بأسلوب تجاري اقتصادي كما يدار ميناء الملك عبدالله في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وإعطاء صلاحيات واسعة للتعامل مع حركة التجارة الخارجية.

6- إنشاء الجسر البري بين ميناءي جدة الإسلامي والملك عبدالعزيز لضمان تدفق البضائع بين الميناءين حال وصول ميناء الملك عبدالعزيز الى طاقته القصوى في تفريغ الحاويات، وضمان تدفق السلع والبضائع الى المدن في طريق الجسر البري.

تعزيز الدور الاقتصادي للميناء

وتوصلت الدراسة الى نتائج تستهدف تعزيز دور ميناء الملك عبدالعزيز لدوره الاقتصادي، سواء للاقتصاد الوطني أو اقتصاديات دول الخليج العربي، ويشمل ذلك:

1- في الظروف العادية لا يمكن لميناء الملك عبدالعزيز بالدمام إلا أن يكون مصدرا أساسيا لاستقرار منظومة التجارة الخارجية من خلال دوره في الاستيراد والتصدير للاقتصاد الوطني فقط.

2- في الظروف العادية فإن قدرة الميناء على التأثير بشكل ملموس على حجم البضائع الواردة الى موانئ دول الخليج العربي محدودة؛ نظرا لقدرة تلك الموانئ على التعامل المباشر والسريع مع متطلبات مراحل النمو المطلوبة لحركة التجارة في منطقة الخليج العربي.

3- في الظروف العادية فإن جمود التعرفة وعدم منافستها في بعض البنود كتجارة الترانزيت أو التجارة البينية بين دول الخليج عبر سفن الإمداد يؤثر بشكل سلبي على قدرة الميناء على استحواذ على كامل أو جزء كبير من حصة موانئ دبي والمخصصة للسوق السعودي.

4- استثمارات دول الخليج في بناء الموانئ الجديدة حسب أعلى المواصفات العالمية وتطوير الموجود يعطيها قدرة أكبر على المنافسة واستقطاب خطوط ملاحية جديدة، حيث تستثمر تلك الدول أكثر من 25 بليون دولار لإنشاء أكثر من سبعة موانئ على الخليج العربي وتطوير عشرة موانئ أخرى.

5- تتميز الموانئ العمانية بموقع استراتيجي على خليج عمان بعيدا عن مضيق هرمز مما يجعلها ملاذا آمنا لحركة النقل البحري، وطورت الحكومة العمانية موانئها حيث استثمرت أكثر من 2.5 مليار دولار لتطوير وبناء موانئ جديدة كميناء الدقم، وينتظر أن ترتفع قدرتها الاستيعابية من 5 ملايين حاوية قياسية العام 2014م لتصل الى 7 ملايين حاوية نهاية الخطة الاقتصادية للموانئ العمانية تنتهي عام 2020م.

6- المنافسة المتوقعة من الموانئ الإيرانية والعراقية لحركة التجارة في الخليج العربي وجذبها لتجارة الدول المجاورة لها سواء من الشرق أو الشمال مع إمكانية تعزيز دورها في حركة التجارة البرية عبر التكامل المنتظر مع الحكومة العراقية؛ ما يؤدي الى ازدياد حركة السفن الى تلك الموانئ حيث تمتلك إيران 10 موانئ على الخليج العربي بطاقة 180 مليون طن سنويا.

7- يوجد على ضفتي الخليج العربي 35 ميناء بحريا تجاريا خلاف الموانئ السعودية، بينما تملك السعودية 9 موانئ فقط على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث تملك كل دولة من دول الخليج العربي بالمتوسط 5 موانئ تجارية بينما تملك السعودية ميناءين فقط.

8- هامش المنافسة لميناء الملك عبدالعزيز يتركز في محاولة استقطاب نسبة من تجارة سفن الإمداد (إعادة التصدير) والموجهة الى السوق السعودي، حيث يتطلب ذلك سرعة تقديم الحوافز للتجارة والخطوط الملاحية مع اكتمال مشروع محطة الحاويات الثانية في الميناء، حيث يرد الى ميناء جبل علي أكثر من 18 مليون حاوية قياسية (70%) منها معدة للتصدير.

9- قرار المنافسة والدخول في حرب أسعار أو أجور مع الموانئ الخليجية يتطلب تعرفة مرنة وقرارا سريعا.

10- موقع الميناء على الخليج العربي يعطيه وزنا كبيرا يضاهي دوره حاليا، وأدوار الموانئ الأخرى من الناحية الاستراتيجية في حال حدوث أي مشاكل او توتر في المنطقة، او ارتفاعات كبيرة في أجور الشحن والتأمين وذلك عند اكتمال مشروع الجسر البري.

11- الموانئ السعودية قادرة في المستقبل على التعامل مع أي متغيرات يمكن أن تقع في الخليج العربي أو البحر الأحمر.

12- على صناع القرار في الموانئ السعودية النظر الى أسلوب الإدارة في ميناء الملك عبدالله في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وقياسي نجاح هذا الأسلوب والدفع بتطبيق السياسة المتبعة على ميناءي جدة والدمام.

13- تحول صناعة السفن الكبيرة للحاويات من اسلوب السفن ذات الأعماق أي السفن العريضة التي يمكنها نقل أعداد أكبر من الحاويات، يعطي الميناء القدرة في دراسة إعطاء مشغلي البضائع العامة بعض الحوافز لتفريغ الحاويات في حال الحاجة لذلك مع ضخ استثمارات من تلك الشركات في المعدات الحديثة مما يزيد من قدرة الميناء على زيادة طاقته الاستيعابية.

14- النظرة الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي تحتاج الى إعادة دراسة واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حلول تتناسب مع أهمية تلك المنطقة وبما يضمن تدفق البضائع الى الاقتصاد الوطني.

image 0

عدنان المعيبد

image 1

خالد الكيال - الدمام سبتمبر 7, 2015, 3:30 ص