مسئولية العرب لإنقاذ لبنان من حزب الله

ما يحدث في لبنان هذه الأيام خطير جداً على البلد الشقيق، وأخطر حتى من الحرب الأهلية عام 1975، لأنه مخطط ينضج على نار هادئة، ويهدف إلى اختطاف كل لبنان وإلحاقه بالمشروع الإيراني في المنطقة، حتى وإن تحوّل لبنان إلى سوريا ثانية أو عراق آخر أو يمن أخرى.

وكانت مظاهرات ضد القمامة ليست إلا غطاء، حتى وإن كان كثير من المتظاهرين لا يعلمون أنهم يغطون مؤامرة تهدف إلى الانقلاب على الإجماع الوطني اللبناني وإسقاط الحكومة التي تمثل الرمز الوحيد لبقاء لبنان موحداً وحياً ودولة، لأن لبنان بلا رئيس منذ أكثر من سنة، بسبب حزب الله الذي يعطّل انتخاب رئيس لا يغطي جرائم الحزب في سوريا ولبنان.

ويحاول الحزب جلب ميشيل عون أداة حزب الله الطيعة إلى كرسي الرئاسة في لبنان، ولأن الحزب أيضاً يعطّل انتخابات مجلس النواب، بحكم أن الحزب يعرف أن نتائج الانتخابات النيابية سوف تكون ضده بعد أن ورّط لبنان في المأساة السورية.

وبدأ تحالف حزب الله/عون يمهّد الآن لإسقاط الحكومة اللبنانية، بهدف إحداث فراغ مؤسساتي في لبنان، عندها يستطيع حزب الله بقوته العسكرية وبسلاحه وبمساعدة من العونيين القفز على السلطة في لبنان وإلغاء اتفاقيات الطائف ونسج اتفاقيات جديدة تعطي لحزب الله اليد الطولى وتحوّل لبنان إلى مزرعة إيرانية، وربما يجري تهجير الطوائف من لبنان مثل ما يحدث الآن في سوريا؛ حيث يشرف حزب الله على تفريغ مناطق سورية من سكانها العرب السنة ليسكن فيها ميلشيات باكستانية وأفغانية وعراقية تابعة لحزب الله، ومن ثم يجري منحهم الجنسية السورية.

ما يحدث في لبنان خطير جداً، وعلى الجامعة العربية أن تدين محاولات حزب الله خطف لبنان كلياً وتحويله إلى عزبة إيرانية.

ويجب على الدول العربية أن تقف بجد وبصرامة ضد الأصابع الإيرانية التي تحاول هزيمة القوى العربية الإسلامية الصامدة في لبنان. وتحول لبنان كلياً إلى أحضان إيران لن يجعله مجرد ولاية إيرانية، ولكنه سوف يكون غرفة عمليات عدوانية أخرى ضد الأمة العربية، بعد أن فشل مشروع تحويل سوريا إلى قاعدة عمليات للعدوان الإيراني على الوطن العربي. بل إن حزب الله سوف يكون في لبنان أسوأ من الحوثيين في اليمن في معاداته للأمة العربية وفي إخلاصه للمؤامرة الإيرانية، وهو الآن يشرف فعلياً على مساندة الحوثيين وتدريبهم، وأيضاً يشرف على تدريب المليشيات الإيرانية الطائفية في العراق التي تعادي العرب وتنكّل بهم وتصادر منازلهم وأرضهم وأوطانهم وحقوقهم.

كما أن حزب الله يساند القوى القمعية الإيرانية في الأحواز العربية، وله نشاطات في مراقبة الثوار الأحوازيين واعتقالهم وقمعهم وتغييبهم في ظلمات سجون إيران وعملائها.

لذا، يتعيّن أن تبادر الدول الخليجية والعربية باتخاذ موقف صارم من الممارسات العبثية الخطيرة لحزب الله في لبنان، خاصة وأن المظاهرات كشفت شعارات الحزب ونواياه وأهدافه وحتى خططه التي أصبحت أكثر خطورة، بعد أن تمكّنت قوات الأمن الكويتية الباسلة من كشف تخزين الأسلحة الحربية في الكويت. وهي الأسلحة التي كان يُراد لها أن تشعل حرباً أهلية مع تنفيذ سيناريو معقد ومخيف ضد الكويت.

كلمة اليوم أغسطس 25, 2015, 3:30 ص