«ديلويت» العالمية تتوقع نمو استهلاك المحتوى الإعلامي بالشرق الأوسط

محمد بن راشد يفتتح منتدى «الإعلام العربي» ويكرّم الصحف الفائزة اليوم

انطلاق فعاليات المنتدى

اليوم - دبي

افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس «منتدى الإعلام العربي» في دورته الـ14 والمقامة تحت شعار «اتجاهات جديدة»، بمشاركة أكثر من 2000 شخصية من الساسة والقيادات الإعلامية المحلية والعربية ورموز الفكر والثقافة ونخبة الخبراء الإعلاميين في المنطقة والعالم. وسيكرم الشيخ محمد بن راشد اليوم «الاربعاء» الصحف الفائزة بجائزة الصحافة العربية لعام 2015، وترشحت جريدة «اليوم» لجائزة الصحافة الاقتصادية عن ملفها الشهري عن «الطاقة»، حيث تعلن اليوم النتائج النهائية للجائزة.

واقع الأمة

وتحدّث خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد بن أمين مدني، حول واقع الأمة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها، حيث أكد أن المسلمين باتوا في حاجة أكثر من أي وقت مضى، للتوصل إلى صياغة آلية جديدة، يمكن من خلالها التنبؤ بالأزمات السياسية قبل اندلاعها وتفاقمها، كما أكد أن المسلمين في حاجة إلى التعرّف على بعضهم البعض، وعدم الاكتفاء بخطاب الانتماء إلى هوية أو حضارة واحدة.

تحديات كبيرة

وحول نظرة العالم للإسلام والمسلمين، قال مدني: إن الأمة تواجه تحديات كبيرة؛ جانب منها مصدره من الداخل، منوّها بأهمية الخلفيات التي أدت إلى هذا التشويه، الذي نال من صورة المسلمين حول العالم. وقال: إن المواجهة الأمنية وحدها لن تقدم حلولا شافية لظواهر التطرف والإرهاب المرتكبة للأسف باسم الدين، وقال: إن هناك جهدا حقيقيا لابد أن يبذله المسلمون للوقوف على الأسباب الحقيقية التي ساهمت في توليد تلك النماذج التي رأت سلوك طريق العنف.

حقوق الإنسان

وشدّد مدني على أهمية أن يكون هناك خطاب يعبّر عن حقوق الإنسان من منظور إسلامي، وقال: إن حرية التعبير لا تعني النيل من دين آخر أو الاستهزاء به أو الإساءة إليه، فلابد أن تكون هناك حدود واضحة، تكفل إيجاد تعريف منطقي لحرية التعبير، ونوّه إلى أن الحقوق التي قد تراها مجتمعات ضرورية ويجب تضمينها في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، لا تعني أنها واجبة التضمين في الميثاق، لسبب بسيط أنها حقوق لا تُعتبر أساسية، خاصة وإن كانت تنافي منطق العقل والطبيعة التي جُبل عليها البشر، مشددا على أهمية عدم الاكتفاء بالرفض، والعمل على تطوير خطاب يميّز المسلمين حول العالم، ويشرح له وجهة نظره.

هوية مشتركة

وقال: إن المسلمين تجمعهم هوية مشتركة، وفضاء حضاري واحد، أسسه على مدار قرون طويلة، إلا أن هذا المخزون الثقافي يتعرض اليوم للتعريض للأسف من الداخل ومن الخارج، بينما تصاعدت للأسف من داخله، أصوات التطرف مثل القاعدة، وداعش، وبوكوحرام، وحركة الشباب، وغيرها من الجماعات المتطرفة، في الوقت الذي بات يُنظر إلى الأمة الإسلامية على أنها أمة جاوزها التاريخ وخلّفها وراءه حيث يرى البعض؛ أن المسلمين «نموذج» يمكن دراسته للمجتمعات التي توقّف بها الزمن، ويمثل «الجمود الفكري» في العالم، وأنها أمة ترفض مواكبة المجتمع العصري بقيمه وعاداته.

وأشار أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، إلى أن تهميش مجموعات سواء على أساس العرق أو الدين أو على أي أساس آخر، يدفع بدون شك إلى انفجار العنف، إذ يسعى أصحابها إلى الثأر من المجتمع الذي أقصاهم.

ودعا المجتمعات الإسلامية، إلى فتح أبواب ونوافذ الأمل أمام الأجيال الجديدة لتبعث فيهم التفاؤل وتمنحهم الثقة حتى لا نتركهم ليقعوا فريسة في براثن الإرهاب، وقال: إن الاهتمام بالشباب لا بد وأن يكون عبر إعلاء قيمة العلم والمعرفة وتوظيف التكنولوجيا المتطورة، وهو الموضوع الذي سيركز عليه مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي خلال العام الجاري، لبحث كيفية توظيف التقنية المتطورة في دفع معدلات التنمية الاقتصادية في العالم الاسلامي.

أفكار وتجارب

ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى تفادي الوقوع في فخ الإيمان بالصورة التي رسمها الغرب للأمة الإسلامية على أنها أمة «جامدة» خلّفها التاريخ وراءه ومضى، وأن يكون لدينا ثقة في أنفسنا، خاصة وأن المسلمين هم صناع حضارة، ومجتمعهم ثري بالأفكار والتجارب. كما دعا إلى عدم اختصار الأمة الإسلامية في منطقة واحدة من العالم، وقال: إن المنظمة تضم في عضويتها 57 دولة، تمتد من شرق العالم لغربه، مما يعني أن المسلمين لديهم فرصة حقيقية في دحض تلك الصورة السلبية التي رسمها العالم لهم، وقال إن هذا أمر ممكن وأن المستقبل يمكن أن يكون ملك يمننا، إذا ما توحدت الرؤى وتوافرت الإرادة والإمكانات.

صيغة توافقية

وعن دور الإعلام، وخلال جلسة حوارية مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حملت عنوان «صورة الإسلام والمسلمين»، استبعد د. إياد مدني الاستخفاف بدور الإعلام، وقال: إنه ليس «لعبة»، ولكنه صورة من صور القدرات السياسية، ورفض مدني استخدام الدين أو المذهبية كأداة لتوسيع النفوذ أو التدخل في شؤون دول أخرى، وقال: إن المنطقة في حاجة إلى صيغة توافقية تزيل أسباب الفرقة بين دولها، وتبحث عمّا هو مشترك، وتراعي المصالح المشتركة، بينما كشف عن انعقاد اجتماع لوزراء خارجية المنظمة قريبا، لمناقشة الأزمة اليمنية وبحث الأدوار التي تُنسب إلى بعض الدول الأعضاء في تلك الأزمة.

اتجاهات جديدة

وألقت رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي رئيسة نادي دبي للصحافة منى غانم المرّي، كلمة رحّبت فيها بالحضور وقالت: إن منتدى الإعلام العربي في دورته الحالية استلهم شعاره والإطار العام لنقاشاته من ذلك النهج الفريد الذي يحفه التفاؤل ويؤازره النجاح، دون أن يغفل التحديات التي لا تلبث أن تتعاظم يوما بعد الآخر لتضع الإعلاميين جميعا أمام مسؤولية كبيرة، توجب التحرك بسرعة ووعي والتزام بعقول متفتّحة وعزائم صادقة لإيجاد حلول فعّالة تعين على مزيد من التطوير الإعلامي للوصول إلى أفضل النتائج المتوخاة في هذا الاتجاه.

وأشارت رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، إلى أبرز المحاور التي سيتطرق إليها اللقاء السنوي ضمن عدد كبير من الجلسات وورش العمل وبمشاركة قيادات وخبراء المهنة، وقالت: «سيركز الحوار على بحث مستجدات الواقع العربي وعلاقتها بالإعلام تأثيراً وتأثراً في محاولة لرسم تصوّر واضح للمستقبل وما قد يحمله من فرص وتحديات».

نقاش حرّ

واستعرضت المرّي، تلك المحاور من خلال سلسلة من الأسئلة التي سيحاول المنتدى الإجابة عليها، ضمن نقاش حر وصادق وأمين، ومنها: كيفَ ينظرُ العالمُ للعربْ؟ وما هي نظرته للإسلام والمسلمين؟ أنملك توصيفاً واضحاً لدور الإعلام في زمن تسود فيه الصراعات؟ وهل استحوذت مستجدات المنطقة على اهتمام الإعلام لتغيّب عنه قضايا جوهرية؟ وكيف يمكن للإعلام أن ينشر بواعث الأمل والتفاؤل؟

ودعت المرّي المشاركين والحضور في المنتدى، إلى خوض النقاش بروح إيجابية وتفاؤل، على الرغم من صعوبة التحديات التي تواجه المنطقة، حتى يتسنّى الخروج بصيغ وأطر جديدة تعزز دور الإعلام العربي وترتقي برسالته، مؤكدة أن الطاقة الإيجابية هي مفتاح النجاح وضمانة استمراره.

نمو استهلاك

إلى ذلك، توقّع تقرير صادر من شركة «ديلويت»، نمو استهلاك المحتوى الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط في عام 2015 وما بعده، نتيجة ارتفاع مستويات استخدام الهواتف الذكية، وخدمات البث المكثف، والتطور التقني، وزيادة مستويات التعلم.

جاء ذلك، خلال مؤتمر صحفي عقدته الشركة على هامش فعاليات منتدى الإعلام العربي في دورته الرابعة عشرة، الذي افتتح أمس الثلاثاء بدبي.

وقامت شركة «ديلويت» العالمية المتخصصة في مجال تقديم خدمات تدقيق الحسابات والاستشارات الإدارية والمالية، خلال المؤتمر بعرض توقعاتها حول الاتجاهات الرئيسة لقطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط للعام 2015، والتي تم تضمينها في التقرير السنوي للشركة. كما يكشف التقرير، أهم المسائل الراهنة التي تشكل معالم قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في جميع أنحاء المنطقة خلال الفترة المقبلة من العام الجاري وما بعدها.

مسوحات ميدانية

ويعتمد ما يتضمنه التقرير من توقعات على عدد ضخم من اللقاءات مع الخبراء والمحللين وعدد من المسؤولين المتخصصين في المجالات الثلاثة التي يشملها التقرير ومن بينها الإعلام، علاوة على لقاءات مماثلة مع آلاف من عملاء هذه القطاعات، حيث خضعت نتائج تلك المسوحات الميدانية إلى تحليل دقيق من قبل خبراء الشركة المشهود لهم بالكفاءة الإقليمية، والدوليين.

وقال: مدير استشارات الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في «ديلويت» الشرق الأوسط إيمانويل دورو: «نسلّط الضوء من خلال التقرير، على الاتجاهات المختلفة العالمية والشرق أوسطية، وعلى الرغم من القوى المؤثرة في الأسواق الإعلامية وشيوع استخدام وسائل الإعلام من جيل الألفية، إلا أن وسائل الإعلام التقليدية كالفيديو والمطبوعات ما تزال قائمة؛ ونتوقع أن يشهد عام 2015 انطلاقة الخدمات الرقمية الإسلامية، ليشكل بذلك نقطة محورية.

جيل الألفية

وتوقع تقرير ديلويت، أن ينفق جيل الألفية في الشرق الأوسط نحو 15 مليار دولار على المحتوى الإعلامي في عام 2015، (أي ما يعادل نحو 120 دولارا لكل فرد، وفقاً لشروط تعادل القوة الشرائية.

وستؤدي مستويات استخدام الهواتف الذكية المرتفعة، وخدمات البث المكثف، والتطور التقني، وزيادة مستويات التعلم، دوراً رئيساً في نمو استهلاك المحتوى الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط في عام 2015 وما بعده. ومع ذلك، يبقى الإنفاق الإعلامي من قبل أفراد جيل الألفية الجديدة في المنطقة منخفضاً جداً مقارنة بأسواق أكثر تقدماً مثل أميركا الشمالية.

ويشير التقرير إلى أن إجمالي الوقت الذي سيتم قضاؤه في مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة على شبكة الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط عام 2015، سيكون أقل من ثلاثة في المائة من إجمالي جميع مقاطع الفيديو التي ستتم مشاهدتها محلياً على كل الشاشات؛ وسيستهلك المشاهدون في المنطقة بالمتوسط نحو 545 مليون ساعة شهرياً في مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة «أي 5.5 % من التقديرات العالمية لمشاهدات المقاطع القصيرة»، بالإضافة إلى 23 مليار ساعة شهرياً للمحتوى التلفزيوني التقليدي الطويل، «أي نحو خمسة في المائة من نسب المشاهدة العالمية للمحتوى الطويل».

وخلافا للتوقعات الإعلامية، فالطباعة لا تزال حية وبحال جيدة، على الأقل بالنسبة للكتب، إذ ستشكل الطباعة في عام 2015 أكثر من 80 في المائة من مبيعات الكتب بالدولار الأمريكي في جميع أنحاء العالم.

هذا، وتصل نسبة الطباعة في الولايات المتحدة التي تُعد أكبر سوق للكتب في العالم، إلى أقل من 80 في المائة بقليل، ولكنها أعلى في عدد من الدول الأخرى المتقدمة، كما أنها أعلى كذلك في بلدان العالم النامي.

ومن المتوقع، أن يسري الأمر نفسه في منطقة الشرق الأوسط، إذ لا يُتوقع أن تحل الكتب الإلكترونية محل الكتب المطبوعة أو حتى تتراجع مبيعاتها، كما حدث مع الأقراص المدمجة والصحف المطبوعة والمجلات، حيث نرى ارتباط الشباب «من سن 18-34» بالكتب المطبوعة تماما، كما كان ذويهم في السابق، كما كانوا يقرؤون بنفس معدل قراءة ذويهم، بالإضافة إلى أنهم مستعدون للإنفاق بنفس القدر على شراء هذه الكتب.

خدمات رقمية

وأخيرا، تتوقع ديلويت أن يتمكن قطاع الخدمات الإسلامية الرقمية خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، من مضاعفة حجمه من حيث إنفاق المستهلك المسلم عبر شبكة الإنترنت على منتجات وخدمات أسلوب الحياة المعاصر، ليرتفع الإنفاق من الرقم الحالي البالغ 15 مليار دولار أمريكي إلى نحو 30 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2018م.

وعلى الأغلب، فإن إنفاق المستهلك المسلم على الخدمات الإسلامية الرقمية في المنطقة والمدفوع بالاستهلاك الإعلامي الرقمي العالي، سيتوسع بحدود تتراوح ما بين 25 إلى 30 %، في كامل مجالات الاقتصاد الإسلامي خلال عام 2015.

image 0

الشيخ محمد بن راشد يتوسّط الحضور

image 1

إياد مدني

image 2

منى المرّي

اليوم - دبي مايو 13, 2015, 3 ص