إسرائيل تسابق الزمن لشطب حل الدولتين ورسم الحدود كما تريدها

عشراوي: سنواجه الفيتو الأمريكي بالمحكمة الجنائية الدولية

حنان عشراوي

أوضحت الدكتورة حنان عشراوي أن الفلسطينيين يراهنون على إمكانية أن يعترف البرلمان الأوروبي الشهر القادم بدولة فلسطين، الأمر الذي يدفع بدول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطين، وقالت: "نحن نأمل أن يصوت البرلمان الأوروبي لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، ونأمل أن يحث الدول الأوروبية على الاعتراف".

قالت الدكتورة حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: إنه لا تأجيل لتقديم مشروع القرار الفلسطيني والعربي لمجلس الأمن الدولي لتحديد موعد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين المعترف بها في الأمم المتحدة على أساس حدود الأراضي المحتلة عام 1967.

وأشارت عشراوي في لقاء خاص بـ(اليوم) إلى خطورة النهج والتحريض والممارسات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ضد حل الدولتين وتدمير كل سبل السلام.

وأكدت د. عشراوي أن العمل جار على أعلى المستويات من أجل استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال قبل نهاية العام الجاري.

وقالت: إن إسرائيل تريد تحويل الصراع إلى واقع من المصادمات والعنف بناء على فكر أيدلوجي وممارسات مقصودة لاستفزاز الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن إسرائيل باتت في سباق مع الزمن للقضاء على احتمالات السلام"..

ورحبت عشراوي بالموقف العربي الذي تبلور في القاهرة، وأعربت باسم شعبنا الفلسطيني وقيادته عن أملها العميق بأن يتكلل عام التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته الأمم المتحدة بالمزيد من تجسيد هذا التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، من خلال إعلان دعم دول العالم كافة لمطلب فلسطين القانوني والسياسي العادل في مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال العسكري عن فلسطين، وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، ومحاسبة إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال على جميع خروقاتها الأحادية المنافية للشرائع والأعراف الدولية. وبشأن ضمان الجانب الفلسطيني تأييد 9 أصوات من دول مجلس الأمن الـ15 المشاركة في دورته الحالية للتصويت لصالح مشروع القرار، قالت عشراوي: "نحن نناقش مع الأوروبيين حالياً الموضوع، ونأمل أن يكون عندنا 9 أصوات مؤيدة لمشروع القرار".

وأشارت إلى وجود اتصالات فلسطينية أوروبية بشأن إقناع دول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 على غرار الاعتراف السويدي، وقالت: "هناك اتصالات حثيثة ومتابعات مع الحكومات والبرلمانات والمجتمع المدني والأحزاب" لحث الدول الأوروبية على الاعتراف بفلسطين، مشيرة إلى أن هناك دولاً أوروبية تتحرك باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين، ومنوهة إلى أن هناك دولاً غير معنية بالاعتراف مثل ألمانيا.

وأوضحت عشراوي أن الفلسطينيين يراهنون على إمكانية أن يعترف البرلمان الأوروبي الشهر القادم، بدولة فلسطين، الأمر الذي يدفع بدول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطين، وقالت: "نحن نأمل أن يصوت البرلمان الأوروبي لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، ونأمل أن يحث الدول الأوروبية على الاعتراف"، مشيرة إلى أن هناك دولاً أوروبية في طريقها للاعتراف بفلسطين، رافضة الكشف عن اسماء تلك الدول، باعتبار أن تلك الدول هي المخولة بالإعلان عن مواقفها، مضيفة: "هناك عمل مع عدة دول وعدة برلمانات للاعتراف بدولة فلسطين.

وقالت عشراوي: «سنتوجه إلى الأمم المتحدة، ولقد تشاورنا مع الدول العربية ودول عدم الانحياز، كما تشاورنا مع فرنسا التي تمثل أوروبا في مجلس الأمن لاستصدار قرار لإنهاء الاحتلال قبل عام 2016 باعتبار فلسطين دولة تحت الاحتلال».

وشددت عشراوي على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإنجاز الحقوق الشرعية غير القابلة للتصرف لشعبنا، وتقرير مصيرهم على أرضهم وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها وفقاً للقرار الأممي 194، مشيرة إلى أن إعلان الاستقلال يتضمن المبادئ الأساسية للقانون الأساسي الفلسطيني لتجسيد المبادئ لإقامة دولة فلسطين العصرية والمبنية على سيادة القانون.

وقالت:" نحن الآن بصدد الانضمام إلى كل المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والانضمام إلى منظمات ووكالات الأمم المتحدة، لأننا نريد إقامة دولة فلسطينية تعددية ديمقراطية متسامحة ومبنية على سيادة القانون".

وأشارت عشراوي إلى الالتزام المبدئي والقانوني والأخلاقي والسياسي بالاعتراف بدولة فلسطين كما فعلت مملكة السويد، وقالت :"نأمل أن تحذو بقية الدول الأوروبية حذوها، ونحيي البرلمان البريطاني الذي صوت بأغلبية لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية ونحث الحكومة البريطانية على الاستماع لصوت الشعب والاعتراف بفلسطين، وكذلك أسبانيا وفرنسا "وأضافت: "نأمل تطبيق التشريعات الأوروبية الحقوقية على إسرائيل وخاصة في إطار اتفاقيات الشراكة وأن يتم مساءلتها ومعاقبتها على انتهاكاتها المستمرة ".

واشنطن واستخدام الفيتو

وطالبت المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إلى دعم جهودنا القانونية والطبيعية في التوجه إلى مجلس الأمن من أجل إنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل وتقديمها إلى المحاكم الدولية رداً على خروقات الاحتلال العنصرية وسلوكياته الخارجة عن القانون والشرعية الدولية والإنسانية ".

ودعت د. عشراوي الولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل العاجل لمواجهة الأوضاع الخطيرة التي خلقتها إسرائيل على الأرض، من خلال لعب دور أكثر فاعلية لردع الاحتلال ورفع الحصانة السياسية والقانونية عنه، وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا وأرضنا ومواردنا من الخروقات الإسرائيلية الأحادية.

وطالبت واشنطن بدعم الجهود الفلسطينية في التوجه إلى مجلس الأمن والهيئات الأممية وعدم استخدام الفيتو لإنهاء الاحتلال العسكري عن دولة فلسطين، من أجل إنقاذ فرص السلام وحل الدولتين.

جرائم المستوطنين واقتحام الأقصى

ورداً على سؤال حول عدوان وزيادة هجمات المستوطنين، قالت د. عشراوي: إن ثقافة العنف والعنصرية وعدم محاسبة وردع عدوان المستوطنين والحركات الاستيطانية وتوفير الدعم والتمويل لهم قد ضاعفت من السلوك الإرهابي الخطير للمستوطنين وضاعفت من ممارسات الاحتلال ضد المدنيين العزّل من ابناء شعبنا، وأصبحت ثقافة الكراهية في إسرائيل امتداداً لممارسات الاحتلال.

ولفتت للجريمة البشعة التي اقترفها المستوطنون بحق المواطن يوسف حسن الرموني (32) عاماً، الذي تم تعذيبه وإعدامه شنقاً في حافلة تابعة لشركة النقل والمواصلات الإسرائيلية (ايجد) في القدس المحتلة.

واستعرضت الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق مدينة القدس ومحيطها، والمسجد الأقصى وغيرها من الخروقات، وأوضحت :" إن حكومة التطرف الإسرائيلية تسعى إلى تدمير فرص السلام وتعزيز العنف والتطرف وتصر على تحدي المجتمع الدولي، وإيجاد حالة من عدم الاستقرار عبر جملة من الانتهاكات والاعتداءات المتعمدة، من خلال تكثيف الاستيطان بشكل مدروس في الضفة الغربية والقدس المحتلة".

وقالت: إن الاقتحامات المتواصلة لقوات الاحتلال والمستوطنين وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك ومهاجمتهم المصلين بشكل استفزازي" منوهة إلى اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في الرباط، والقرارات الهامة التي اتخذها من أجل حماية المسجد الأقصى والقدس بشكل خاص.

وأدانت بشدة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على المسجد الأقصى واقتحامها للمسجد القبلي، ومهاجمتهم المصلين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية بكثافة، بالتزامن مع دعوات متطرفة أطلقها "اتحاد منظمات الهيكل المزعوم" لتنفيذ اقتحام مركزي للأقصى، واعتبرته تصعيداً خطيراً ومدروساً وتعدياً على المقدسات، بهدف تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً وجر المنطقة إلى حرب دينية، داعية المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي، والجهات المعنية خاصة منظمة المؤتمر الإسلامي للجم هذه التصرفات والتحرك بشكل عملي لمحاسبة إسرائيل ووقف عدوانها على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة كافة.

وأشارت عشراوي إلى أن إسرائيل كثفت من إجراءاتها العقابية بحق الشعب الفلسطيني، ورفعت وتيرة هدم المنازل وعمليات القتل المتعمد بالذخيرة الحية، والاعتقالات، إضافة إلى إصدارها التشريعات والقوانين العنصرية والخطيرة.

التحريض الإسرائيلي الرسمي

وعن اتهام السلطة والرئيس عباس بالتحريض، قالت عشراوي:" إن الحكومة الإسرائيلية بتشكيلتها اليمينية الحالية هي التي تحرض وتدعم الاستيطان وعدوان المستوطنين.

وطالبت عشراوي حكومة الاحتلال بالتوقف عن استخدام الخطاب الرسمي التحريضي والسياسات العنصرية غير القانونية التي توفر الحصانة والغطاء السياسي والقانوني للمستوطنين، والعمل فوراً على إزالة مستوطناتها وسحب مستوطنيها غير الشرعيين من أرضنا، وإنهاء احتلالها قبل فوات الأوان.

وقالت عشراوي: "إن جريمة الرموني ليست منعزلة عن سلسلة الجرائم التي يرتبكها المستوطنون فقبلها كانت جريمة خطف وحرق الطفل محمد أبو خضير حياً، إضافة إلى حرق 9مساجد، بل تأتي ضمن نهج عنيف وإجرامي يقوم على أساس تفريغ وطرد السكان الأصليين من أرضهم بكل الوسائل، وتهديد وجودهم تحت رعاية سلطات الاحتلال ومؤسساتها السياسية الرسمية والدينية والعسكرية التي لا تقتصر على حملة "دفع الثمن" التي ينفذونها فرادى ومجموعات، بل تتعداها لاعتداءات منظمة على القدس عامة، والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وخاصة على المسجد الأقصى المبارك، وحرق المساجد والكنائس، والطائفية وإقصاء الآخر، والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين بالضرب وإلحاق الأذى بهم وآخرهم الشاب المقدسي طارق الدويك من القدس المحتلة، والاعتداء على ممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم وأشجارهم، وتجريف أراضيهم، إلاستيلاء على منازلهم، مما يشكل خطراً حقيقياً على أبناء شعبنا، وإجهاض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً".

وحملت عشراوي إسرائيل المسؤولية عن تفجير الوضع القائم، وإغراق المنطقة بدوامة من العنف والتطرف، ودعت دول العالم إلى اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ فرض العقوبات عليها ومحاسبتها على خروقاتها المتعمدة لقواعد القانون الدولي، وردع مستوطنيها وتقديمهم إلى المحاكم الدولية.

ودعت د.عشراوي مجلس الأمن إلى ضرورة اتخاذ قرارات ملزمة لكف يد إسرائيل واستهدافها للمدنيين وردعها وإنهاء احتلالها عن فلسطين.

فرض القانون الإسرائيلي ويهودية الدولة

وبخصوص قرار الحكومة الإسرائيلية فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة كما فعلت في القدس الشرقية المحتلة، أوضحت عشراوي: "إن محاولة إسرائيل فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات غير الشرعية الواقعة في الضفة الغربية، يتعارض مع القانون الدولي، ويأتي في سياق محاولة إسرائيلية للضم التدريجي للضفة الغربية."

وأشارت إلى استخدام إسرائيل لستة عشر قانوناً إسرائيلياً في المستوطنات غير القانونية، ومؤكدة أنه إذا ما تمكنت إسرائيل من فرض قوانينها، فإن ذلك يعني أنها قد ضمت الضفة الغربية بالفعل وأحكمت سيطرتها وسيادتها عليها، وأضافت :"إذا استمرت إسرائيل بالإصرار على فرض إسرائيل الكبرى على أراضي فلسطين التاريخية، فإن ذلك يتطلب منا تغييراً كلياً في قراراتنا وتوجهاتنا. وإعادة النظر في الكثير من الاستراتيجيات والخطط التي تبنتها السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وحذرت عشراوي من خطورة الأوضاع في ظل إصرار إسرائيل على سياسة التوسع الاستيطاني، ومن الخطر الذي لم يعد مقتصراً على المتطرفين الإسرائيليين بل على الحكومة الإسرائيلية غير الملتزمة بحل الدولتين.

قمة العنصرية في تصريحات أرئيل وشامير

وتطرقت عشراوي إلى التصريحات العنصرية التي يطلقها المسئولون الإسرائيليون، مشيرة إلى أنها تفضح حكومتهم المتطرفة وتؤكد على أنها غير ملتزمة بمتطلبات السلام وحل الدولتين وترفض احترام سيادة القانون الدولي.

وقالت: إن هناك روحاً ونهجاً متطرفاً يسيطر على الجانب الإسرائيلي وما إعلان وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل، عن نيته الانتقال للسكن في حي سلوان في القدس المحتلة إلا تعبير رسمي عن ذلك.

وتابعت: إن ذلك مستفز وخطير ويؤسس لمواجهة مفتوحة لا تُحمد عقباها، وإعلان أرئيل هو المضمون العملي الذي تقوم عليه مبادرات وأهداف حكومة الاحتلال التحريضية التي تهدف إلى تثبيت وتشجيع واقع الاستعمار والاستيطان وتدمير فرص السلام، بالتزامن مع مساعي إسرائيل المكثفة لتهويد وضم القدس، وذلك بانتهاك مباشر وصارخ للأعراف والقوانين الدولية كافة بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة والتي تعترف بالقدس الشرقية أرضاً محتلة تخضع لاتفاقية جنيف الرابعة وترفض السيادة الإسرائيلية عليها'.

واعتبرت هذا الإعلان بمثابة التحريض المتعمد على الاعتداء على حدود الأرض الفلسطينية المحتلة، وتثبيت أن القدس هي 'العاصمة الموحدة' والأبدية لإسرائيل، ما يتطلب من دول العالم لجم مبادرات وخروقات حكومة الاحتلال الأحادية، ومساءلتها وتحميلها مسؤولية نتائج أفعالها غير المسؤولة في جر المنطقة إلى دوامة لا منتهية من العنف.

وأكدت أن التصريحات العنصرية التي أطلقها وزير زراعة الاحتلال ورئيس اللجنة الوزارية لإعادة توطين البدو في النقب "يائير شامير" تعدّ تعبيراً صارخاً على العقلية العنصرية المتأصلة في السياسة العنصرية الإسرائيلية، وتدخلاً سافراً بالشؤون الداخلية والخاصة بالبدو ويمس بقانون الحرية الشخصية.

ودعا "شامير" إلى "العمل على تحديد النسل لدى البدو في النقب، خشية زيادة النمو الديمغرافي، وإخراجهم من الصحراء ودمجهم بدولة الاحتلال".

وقالت: " إن حكومة الاحتلال بهذا تمعن في تنظيم الهندسة البشرية والديموغرافية، وتقوم عملياً بتحديد النسل لدى العرب في النقب من خلال انتهاكاتها الممنهجة المتمثلة بمصادرة أراضيهم واقتلاعهم من أرضهم وتدمير وهدم قراهم، بالإضافة إلى قرارات الحكومة العنصرية القاضية بتخفيض مخصصات أبناء البدو وحرمانهم منها نهائياً، ما يشير إلى قمة العنصرية التي تجلت في ممارسات لا يرضى عنها القانون الإنساني أو المبادئ القيمية والأخلاقية للإنسانية جمعاء".

وحملت عشراوي المستوى الرسمي الإسرائيلي مسؤولية استفحال ثقافة العنصرية والكراهية القائمة على رفض وإقصاء الآخر، بسبب خطابه التحريضي اللامسؤول وانتهاكاته المبرمجة التي ألقت بآثارها السلبية الجلية على العملية السياسية برمتها وعلى المجتمع الإسرائيلي نفسه.

الاستيطان والإصرار على تحدي العالم

وأشارت عشراوي إلى أن هناك إصراراً إسرائيلياً على تحدي المجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً ولا يبادر لمعاقبتها أو لجم عنصريتها وتحديها للقرارات الدولية ".

وقالت: إن إسرائيل مضيّها في توسيع وتكثيف الاستيطان وآخرها مصادقة ما تسمى "لجنة التخطيط والبناء" الاسرائيلية على إصدار تراخيص لبناء 278 وحدة استيطانية في مستوطنة "راموت" في القدس المحتلة استكمالاً لما صادقت عليه اللجنة لمشروع بناء 500 وحدة استيطانية في وقت سابق كما اقرت توسيع مستوطنة (رمات شلوموا )على أراضي شعفاط بيت حنينا بواقع 690وحدة استيطانية وقد سبق ذلك اقرار 379 وحدة استيطانية مطلع آب الماضي .

ودانت عشراوي مصادقة حكومة الاحتلال على إنشاء مستوطنة ضخمة جنوب القدس ضمن مشروع تهويد القدس "2020" والذي تم تطويره تحت اسم"2030" الذي يستهدف إلى بناء 58 ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة، حيث تم الإعلان عن المصادقة على بناء 2561 في مستوطنة "جفعات همتوس" التي ستقام على بلدة صفاف جنوب القدس المحتلة، وجزء من أراضي بيت جالا في بيت لحم، مما يعني مصادرة المزيد من الأراضي لصالح الاستيطان على حساب حقوق شعبنا، وفصل القدس عن محيطها وعن الضفة الغربية.

ووصفت عشراوي هذه الانتهاكات بالعدوان الخطير على الأرض والشعب والحقوق الفلسطينية، وطالبت بمساءلة إسرائيل وإنزال العقوبات عليها للجمها ووقف سياساتها الاستيطانية والإجرامية وعمليات التطهير العرقي التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية العاجلة.

تعنت نتنياهو

وعن إصرار نتنياهو على فرض قانون يهودية الدولة، قالت عشراوي :" إن فرض قانون" يهودية الدولة" وسط مطالبات عنصرية في الكنيست بتطبيق القوانين الإسرائيلية كافة على الضفة الغربية، تعزيزاً لفرض السيادة والسيطرة الإسرائيلية عليها تعبير واضح عن رفض السلام ومواصلة تدمير كل فرص تحقيق السلام لا بل فرض أمر واقع يحول دون قيام دولة فلسطينية.

وأوضحت : "لم يعد خافياً على المجتمع الدولي عدم وجود شريك إسرائيلي لصنع السلام، حيث تصب هذه الممارسات والاعتداءات المنافية للقانون الدولي والإنساني في خدمة الاستيطان والاستعمار بدلاً من تعزيز متطلبات السلام، ضمن السعي الإسرائيلي لخلق واقع جديد على حساب شعبنا وحقوقه الدينية ومقدساته وهويته الوطنية التاريخية".

وشددت أن الدعوات الصريحة لبسط سيطرة الاحتلال على فلسطين التاريخية سيقضي على حل الدولتين ويفتح الباب لمواجهة مفتوحة تتحمل فيها حكومة الاحتلال المسؤولية الأولى.

الأسرى والمعتقلون

ودعت عشراوي، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع لها بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في استهداف إسرائيل المتعمد والمقصود للأطفال الفلسطينيين، الذي أسفر عن استشهاد كل من الطفل عروة حماد (14 عاماً) بعد إصابته برصاصة حية في رقبته في بلدة سلواد، والطفلة إيناس شوكت دار خليل (5 أعوام) جراء دهسها من قبل مستوطن قرب قرية سنجل، والطفل بهاء بدر (12 عاماً) جراء إصابته برصاصة حية في صدره في بلدة بيت لقيا، مشيرة إلى أن عدد الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل بالذخيرة الحية وصل إلى (10 أطفال) في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بداية العام.

وشددت على أنه لا يمكن للعالم أن يسمح لإسرائيل بممارسة إرهاب الدولة المنظم ضد شعب مدني أعزل، وقد حان وقت محاسبتها وضمان عدم إفلاتها من العقاب وتوفير الحماية الدولية العاجلة لأبناء شعبنا قبل فوات الأوان.

وحذرت عشراوي من خطورة الوضع في المعتقلات والسجون الإسرائيلية وحملة العزل والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين وأدانت إقدام مصلحة سجون الاحتلال على نقل النائب الأسير مروان البرغوثي القابع في سجن 'هداريم' إلى زنازين العزل الانفرادي، وحملتهم المسؤولية الكاملة واعتبرت أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصعيد الهجمة ضد الأسرى وعودة لسياسة فرض القيود على قادة الحركة الأسيرة.

وقالت:"إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنتهك بصورة ممنهجة ومقصوده القانون الدولي والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان؛ وإن عمليات الاعتقال التعسفية لأبناء شعبنا من رجال ونساء وأطفال، وكبار السن، وسوء معاملتهم في السجون الإسرائيلية،وانتهاج سياسة الاعتقال الإداري والحبس الانفرادي غير القانوني والمنافي للقيم الانسانية، هي جرائم حرب وعلى المجتمع الدولي وقفها وتحميل إسرائيل المسؤولية ومحاسبتها على انتهاكاتها الممنهجة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ".

وأضافت :"إن وضع النائب البرغوثي في حبس انفرادي للمرة الثانية والعشرين له دوافع سياسية، وعلى إسرائيل أن تحترم المعايير الدولية التي تتعلق بحصانة المسؤولين المنتخبين ووقف تدابيرها العقابية المنافية للقيم الإنسانية والمعايير الدولية".

وطالبت عشراوي، المجتمع الدولي بما فيهم الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الأربع، والأمم المتحدة، والهيئات الحقوقية والدولية بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والسياسية تجاه القضية العادلة لمروان البرغوثي وجميع الأسرى الفلسطينيين، والعمل على إلزام اسرائيل للانصياع للقانون الدولي والاتفاقيات والمعايير الدولية، وقالت: " إن الافراج عن جميع السجناء الفلسطينيين بما فيهم نواب الشعب المعتقلين في السجون الإسرائيلية هو أحد أهم مفاتيح الوصول لسلام عادل وشامل بالمنطقة " .

image 0

د. حنان عشراوي اثناء حديثها لـ «اليوم»

محمد ماهر - القدس المحتلة ديسمبر 19, 2014, 3 ص