الجسور بين السعودية والبحرين

أكبر عوامل التواصل بين دول الخليج

تمتد جسور المحبة بين الماضي العريق والحاضر المزدهر والمستقبل الذي يحمل في طياته الامل والشموخ للأجيال المتعاقبة من أبناء البلدين. هي جسور على اختلاف أشكالها سجلها التاريخ ثابتة وراسخة تتناقلها الأجيال. فكانت جسور المواقف التاريخية بين البلدين وجسور المراجل والنخوة العربية. جسور المحبة والاخوة واللحمة والتعاون والعلاقات الأخوية النبيلة القائمة على الإيمان بوحدة المصير والترابط الحميم. وقد بنيت اساساتها وزرعت بذورها الراسخة في أرض صلبة على يد الآباء والاجداد حتى أصبحت اليوم نموذجاً راقياً يحتذى به في العلاقات بين الدول وشعوب العالم.

وتأتي مباركة خادم الحرمين الشريفين على مشروع إنشاء الجسر الثاني الذي سيربط السعودية بالبحرين ضمن منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الخالدة.

والتاريخ يعيد نفسه وتبرز القيم النبيلة بين القيادات الحكيمة ويذكرنا هذا عندما انتهى مشروع جسر الملك فهد، ويوم افتتاحه على يد الملك فهد والشيخ عيسى بن سلمان ال خليفة (يرحمهما الله).

في كلمة الشيخ عيسى وبحضور قادة مجلس التعاون في ذلك الوقت أي قبل (ثمانية وعشرين عاماً) تقريباً أطلق الشيخ عيسى تسمية الجسر باسم جسر الملك فهد. واليوم شاهد التاريخ خادم الحرمين الشريفين يطلق اسم الملك حمد على الجسر الجديد بين السعودية والبحرين.

هذا المشروع العملاق الذي سيتم إنشاؤه سيعزز ويساهم في تطوير وتجديد العلاقات الأخوية بين دول المجلس في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقد استقبلت الأوساط الشعبية في السعودية والبحرين ودول الخليج هذا الخبر الهام بالفرح والسرور. حيث سيكون هذا الجسر اضافة لما سيوفره من تسهيلات كبرى لهذه الدول، وستكون هناك عدة مسارات برية ومسارين للقطار الأول لنقل المسافرين والآخر لنقل البضائع من والى البحرين ودول الخليج، وسيكون عاملا مساعدا لتقليل الضغط والمعاناة على جسر الملك فهد, وهذا مشروع قطارات دول مجلس التعاون الذي بدأت الدول بتنفيذ أجزاء منه والذي يبلغ طوله (2170 كيلومترا) وسينطلق من الكويت مروراً بالدمام والدوحة والبحرين والامارات (ابوظبيالعين) وصولاً الى سلطنة عمان (صحارمسقط)، والذي سيكون أكبر عوامل التواصل بين أبناء الخليج ويعتبر نقلة حضارية في مجالات التقدم والتطوير، حيث سيتم توفير أحدث القطارات في العالم لخدمة شعوب المنطقة الخليجية وتأتي هذه المشاريع في هذا الوقت بالذات لأنها تلبي طموحات وآمال أبناء المملكتين ودول الخليج الذين تربطهم قواسم كبيرة وكثيرة في الشأن الثنائي والإقليمي والعربي والدولي. وخاصة فيما يتعلق بتعزيز التعاون الخليجي ودفع عجلة التنمية والتطوير وتوحيد الرؤى إزاء مجمل القضايا الإقليمية والعربية والدولية، وتعزيزاً للأمن والاستقرار والسلام في عالم يموج بالتحديات والمتغيرات السياسية المتلاحقة, وعلينا أن ندرك جيداً أنه لا غنى ولا بديل عن تعزيز التلاحم والتكاتف الاخوي في إطار الكيان الخليجي المشترك. وان مثل هذا المشروع الذي يعتبر احد دعامات التلاحم وصولاً الى التكامل والاتحاد المنشود من قبل شعوب دول المجلس. وعلينا أن نقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة في التصدي امام كل من يحاول إثارة الفتن والنعرات والأفكار الهدامة وزعزعة أمن الخليج. ونحن جميعاً نتابع التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية غير المسبوقة والتغيرات في المواقف الدولية تجاه الخليج وما يحاك من مؤامرات للنيل او الاستيلاء على خيرات شعوب الخليج. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين واخوانه قادة مجلس التعاون الخليجي وأدام الله نعمة الامن والأمان على خليجنا. انه سميع مجيب.

د. جاسم الياقـوت سبتمبر 13, 2014, 3 ص