«الهلال» بطل آسيا

بعد تأهل الهلال لدور الأربعة في البطولة الآسيوية، أصبح قريباً جداً من تحقيق كأس البطولة أكثر من أي وقتٍ مضى، فالمؤشرات والمعطيات التي نشاهدها على أرض الواقع، ويقدمها الفريق الهلالي (الجديد) تجعل نسبة التفاؤل كبيرةً لأنصاره ولمشجعي الكرة السعودية بشكلٍ عامٍّ.

فالهلال اختلف كثيراً عن الفترة الماضية، وشخصية البطل الآسيوي الغائبة منذ سنواتٍ طويلةٍ في هذه النسخة قد حضرت، فهلال آسيا بشخصيته الجديدة يقدم عطاءً مميزاً ومختلف يكفل له البطولة الآسيوية، فالواقع والمنطق المبني على تصورٍ عامٍّ لكل منافسيه على اللقب يدل على أفضلية الهلال من كل الجوانب، ويملك كل أدوات التفوق، فالشمس لا تحجب بغربال.

في دور الأربعة الهلال سيقابل العين الإماراتي، وهو فريقٌ منظمٌ، لا يختلف عن السدِّ القطري كثيراً، ربما كلاهما في نفس المستوى، وهذا يعني وفق ما نشاهده في الهلال من عناصر وتنظيم يجعلنا واثقين أن العين سيلحق بالسدّ، وربما العين يختزل تفوقه الفني داخل الملعب في لاعبٍ واحدٍ فقط وهو (عموري)، متى ما احكمت رقابته تفوق الهلال بنتيجةٍ جيدةٍ في مباراة الرياض لتأمن تأهله في الإمارات، وهذه الخطوة ليست صعبةً على الهلال أو مربكةً له؛ لأن الهلال يملك كل الأدوات في هذه النسخة، ولا أظنه يفرِّط في كأس البطولة، خصوصاً إذا ما عرفنا- وفق التقارير الصحفية- أن النهائي لن يشكل ضغطاً كبيراً على الهلال، خصوصاً بعد التعديل الأخير لهذه النسخة من بطولة آسيا؛ لأن أندية شرق القارة لم تعد بتلك القوة قبل موسمين أو ثلاثة، فقد ضعف المستوى الفني لدى أهم دولتين في شرق القارة- اليابان وكوريا الجنوبية- ونتائجهما المتراجعة تؤكد هذا الأمر.

إذاً الهلال بقليلٍ من التركيز وعدم الاستعجال والإفراط في الثقة سيحمل كأس آسيا، وسينهي معاناته مع هذه البطولة بحلتها الجديدة، وسيكون متواجداً في المحفل العالمي ليصبح الفريق الثالث عالمياً على المستوى المحلي بعد النصر والاتحاد.

ولا يمكن أن يكون هذا الطموح مستغرَباً على فريقٍ مثل الهلال، ولا يمكن أن يقبل فشله في هذه البطولة متى ما استمر- لا سمح الله-، فالحديث بالمنطق والمعطيات يمنع فرضية بُعد فريقٍ كبيرٍ مثل الهلال عن كأس البطولة، وهو زعيم القارة بعدد الألقاب المكتسبة في هذه البطولة تحديداً.

إن الفرصة اليوم كبيرةٌ للهلال، والمعطيات كلها إيجابيةٌ تخدم مصلحة الفريق، وهذا الجهد المبذول طوال الفترة الماضية لم يكن مقتصراً على الشق البدني فقط، فالجميع مشاركٌ في هذا العمل الجيد إلى الآن، بدايةً بإدارة النادي والرغبة الشديدة في إنهاء هذا الجفاء الآسيوي، والعمل بكل جدٍّ لتحقيق البطولة، يتضح ذلك من قوة الانفعالات الظاهرة قبل أيّ مباراةٍ وأثناء المباراة وبعدها، وهذا كله يؤكد حجم الرغبة التي انعكست بشكلٍ إيجابيٍّ على كل عناصر الفريق، وهذا ما ترك ردة فعلٍ إيجابيةٍ داخل الملعب، وأصبحت الرغبة هي وقود الفريق نحو المجد الآسيوي.

إن الهلال اليوم هو ممثل الوطن الوحيد بعد خروج الاتحاد من دور الثمانية، والمصلحة تقتضي أن يقف الجميع خلف الفريق، فلم تعد المسافة بعيدةً بين الهلال وتحقيق لقب البطولة، وهذا يعني أن الكرة السعودية بدأت تخطو نحو العودة لسيادة القارة من جديد.

وأكثر ما يمكن أن نخشاه على الهلال هو الإفراط في الثقة، وعدم احترام فريق العين الإماراتي؛ لهذا من المهم أن تكثَّف الجهود في هذا الشأن، والتركيز على مباراة الرياض، فالفريق العيناوي على أرضه يؤدي بشكلٍ قويٍّ، والانتصار عليه في الإمارات ليس بالعمل السهل، لذلك متى ما أراد الهلال الذهاب لنهائي البطولة عليه أن ينهي مسألة التأهل من الرياض كما فعل العين مع الاتحاد، وجاء إلى جدة بثقة المتأهل، فكان له ما أراد بنتيجةٍ إيجابيةٍ وتأهَّل.

إن بطولة آسيا أصبحت قريبةً جداً من الزعيم الهلالي، وكابوسها أوشك على النهاية... أيامٌ ويصبح حلم العالمية حقيقةً.

دمتم بخير.

سلطان الزايدي أغسطس 30, 2014, 3 ص