لماذا الإلغاء؟

تنقلت هنا وهناك بين بعض القنوات الفضائية ليلة إقامة قرعة كأس الخليج العربي لكرة القدم والتي أقيمت في الرياض مؤخرًا، واستوقفتني بعض الأمور التي ربما لا تصب في مرحلة المهنية الإعلامية من قبل القائمين على إعداد تلك البرامج قبل إقامة القرعة من خلال التحليل الفني للقرعة وحال المنتخبات المشاركة في البطولة التي ينتظرها أبناء الخليج كحدث تاريخي لا يمكن الاستهانة به أبدًا.

من جملة الأمور التي تناولها البعض ولا أقول الكل هو إلغاء إقامة البطولة بشكل كامل، وهو أمر يثير الاستغراب فكيف ببرنامج ومذيعه وضيوفه في ليلة قرعة البطولة يتم مناقشة إلغاء الحدث الخليجي، في الوقت الذي كان من الأولى أن يتم تناول تحليل مشاركة الفرق كل على حدة بعيدًا عن الأمور التي تثير الحساسية بين أبناء الخليج أو تناول فكرة الإلغاء التي كان لا بد من تجاوزها؛ لأن هذه الفكرة في الأصل، وفي هذا الوقت بالتحديد لن يتم مناقشتها أو التفكير فيها من قبل القائمين على البطولة.

البعض يريد أن يحول برنامجه إلى مسار الإثارة وهو حق مشروع له من أجل متابعته من الجمهور الرياضي، ولكن تلك الإثارة لا يمكن تطبيقها في كل الأوقات؛ لأنه وفي وقت الحدث الرياضي ووقت إقامة قرعة دورة كأس الخليج لم يكن بالإمكان أن يتم تحويل برنامج إلى ملاسنات ومناوشات ومصادمات بين الضيوف والخروج عن مسار هدف الحدث، ولأن لكل حادث حديث وليس الحادث في ذلك الوقت هو الحديث عن إلغاء الحدث الأهم في تاريخ كرة القدم الخليجية.

صحيح أن للبطولة بعض السلبيات، ولكن بالإمكان طرح السلبيات من باب الإصلاح والتجاوز من قبل المسؤولين عن كرة القدم الخليجية، ومن باب جعل البطولة حدثًا قائمًا، وإذا كانت تلك البطولة لا تقوم بواجباتها المناطة بها من حيث رفع مستوى كرة القدم الخليجية وتقديم النجوم والمواهب الشابة، إضافة إلى استمتاع الجمهور الخليجي بالبطولة والمباريات، وإعطائها زخمًا كبيرًا من حيث الحضور بكثافة إلى الملعب، ومن هنا يكون تصحيح المسار لا الإلغاء الذي يتم مناقشته في توقيت خاطئ.

البعض كان يتناول مثل هذه المطالبة بعد نهاية البطولة من خلال مقالات وما شابه ذلك، وهو حق مشروع له من خلال تقديم ما يثبت أن البطولة بحاجة إلى الإلغاء، إضافة إلى أن توقيت المطالبة جيد بعد نهاية الحدث، ولكن السلبية التي نتحدث عنها الآن هي التوقيت لا غير، فمن حق الجميع النقد الهادف البناء لأي مشروع رياضي، ولكن من خلال اختيار الوقت المناسب للنقد، فلا يمكن بأي حال من الأحوال مهاجمة حدث قبل الشروع فيه أو النقد على غير أسس منطقية حتى يمكن الشروع في عدم تنفيذ ذلك المشروع.

علي اليوسف أغسطس 20, 2014, 3 ص