أشاروا إلى استغلال التقنية الحديثة

تربويون: «أبعدني عن المشاكل» أهم سبب لانتشار الفساد

الزميل عبدالله القحطاني اثناء إدارة الندوة

اليوم-الدمام

الفساد من العيوب الإدارية والهيكلية التي تتسبب في كثير من الأضرار التي يترتب عليها مخاطر على الحقوق العامة للمجتمع وأفراده، وهو مهدد مؤكد وخطير على السلامة الاجتماعية وبرامج التنمية، كما أنه ينشر الظلم والحقد في أي مجتمع يعاني منه. وتعاني جميع مجتمعات العالم من الفساد، وهناك منظمة معنية بتقصّي انتشاره وأنماط التعامل معه يطلق عليها منظمة الشفافية العالمية، التي تنشر تقارير دورية عن متغيراته، وقد أعلنت في أحد تقاريرها أن ثلث الفساد في العالم يتركز في العالم العربي، ونصفه في العالم الإسلامي، مشيرة الى أن ألف مليون دولار هي قيمة الفساد في العالم، و300 مليون دولار قيمة الفساد في الوطن العربي وحده.

ويوجد لدى هذه المنظمة مؤشرات للفساد، أشارت في العام 2008 إلى أن الدولة الأولى في محاربة الفساد والقضاء عليه هي الدانمارك، وفي العالم العربي، تأتي دولة قطر في المرتبة 28 عالمياً، ثم الإمارات في المرتبة 35، والسعودية في المرتبة 80. ويستقصي هذا التحقيق ماهية الفساد ومستويات خطورته في الأوساط الاجتماعية والتنموية، ورصد أنواعه ودرجات الخطورة التي يتسبب بها باعتباره سرطانا تنمويا يعطل مشروعات التنمية، وجرما أخلاقيا ومحظورا شرعيا ينبغي مكافحته.

تعريف الفساد

بدأ مدير الندوة بتعريف الفساد بأنه من أهم الموضوعات التي تستحق أن نسلط عليها الضوء، ونناقشها من جميع النواحي لخطورتها على الوطن والمواطن، وتعريف «الفساد» في اللغة، هو الباطل أو غير المقبول، واصطلاحاً، «الفساد» هو كل شيء أخذ بغير وجه حق، أو بطرق غير نظامية أو شرعية.

ويضيف ان للفساد أنواعاً عدة، فهناك الفساد الأخلاقي، والفساد الاجتماعي والفساد الاقتصادي، ولعل النوع الأخير هو المقصود في عنوان هذه الندوة، نظراً لخطورته على المجتمع ككل، وإذا تفشى الفساد الاقتصادي في مجتمع ما، دب فيه الظلم والحقد، وتراجعت فيه مشاريع الإصلاح والتنمية».

ويتناول يحيى حصوصة عضو لجنة التنمية الاجتماعية بحي الفيصلية بالدمام الفساد من وجهة نظر اقتصادية، مشيرا الى أنه إساءة استخدام السلطة بطريقة غير مشروعة، أو إساءة استخدام المال العام، وإنفاقه في غير محله، والحصول على مصالح شخصية من وراء الوظيفة التي يشغلها الشخص الفاسد.

ويرى الشيخ مشبب العاصمي أن أبسط تعريف للفساد أنه ضد كل ما هو صالح ومتماش مع العقل والمنطق والأنظمة، والفساد هو سوء استخدام المنصب أو الوظيفة في ارتكاب تلاعب ما، لتحقيق مصلحة شخصية بوجه غير نظامي أو شرعي، وبعض المنظمات الدولية، تعرف الفساد على أنه سوء استخدام السلطة أو النفوذ، لتحقيق مصلحة شخصية، والفساد يؤدي إلى انتشار المحسوبية والواسطة في المجتمعات.

مقصود وغير مقصود

وللفساد عدة أنواع تتعلق بممارسته في جميع الأوساط التي يوجد بها، سواء كانت اقتصادية أو إدارية أو اجتماعية، ويترتب على ذلك أخطار يتسبب فيها للفرد والمجتمع، ويؤكد فاروق أحمد أن الفساد عبارة عن حلقات مترابطة، وجميعها تنبع من انعدام الأخلاق لدى الإنسان، ويظهر الفساد في المجتمع إذا فسدت عقيدة الإنسان، فنجده يستحل كل شيء ولو كان حراماً، مثل الرشاوى والاختلاسات والهدايا التي في صورة رشاوى، وأنواع الفساد نراها في الفساد المالي، والفساد في القيم، والفساد الخلقي، وفساد الاتجاهات وغيرها من الأنواع المختلفة، التي تنشأ من انعدام الأخلاق وتراجع القيم.

ويقول مشبب العاصمي: «الفساد متعدد ومتشعب بحسب الموضوع الذي ظهر فيه، فهناك فساد سياسي، وهناك فساد ديني، وهناك الفساد الخلقي، والفساد والاجتماعي والفساد الإداري، والفساد المالي والاقتصادي، وإذا سألتني عن الفساد الديني الذي ذكرته، هو من وجهة نظري: كل من يستغل الدين للوصول إلى غايات شخصية. وفي كل هذه الأنواع يسعى المفسد للوصول إلى غايته بشكل أو بآخر، متبعا طرقا ملتوية، والفساد منتشر في أماكن عدة، وعلينا جميعا أن نحاربه ونقف له بالمرصاد».

ويتجه يحيى حصوصة بالفساد الى ناحية أخرى، مبينا أن هناك الفساد غير المقصود والفساد المقصود، وجميع أنواع الفساد التي سبق ذكرها وتندرج ضمن الفساد المقصود، الذي يعرف صاحبه أنه يرتكب خطأ ما، ويواصل ارتكابه له، في المقابل هناك فساد قد يقع، ولكنه غير مقصود أو غير متعمد. والفساد غير المتعمد، قد يأتي نتيجة إجراءات روتينية وبيروقراطية عقيمة، تعطل المشاريع التنموية وتؤجل الاستفادة منها، وهذا يعد فساداً، ولكنه غير مقصود أو متعمد، وليس له فاسدون يقفون وراءه، وليس وراءه مصلحة شخصية لمسؤول ما.

ويقول سعيد الخزامين مدير إدارة التربية الخاصة «من وجهة نظري ان الفساد غير المقصود ليس فساداً، ولا ينبغي أن يندرج ضمن الفساد، لأننا في تعريفنا للفساد قلنا انه سوء استغلال السلطة أو المنصب لتحقيق مصلحة شخصية، وهذا التعريف يشير إلى أن من يرتكب الفساد شخص متعمد لذلك، وعلى دراية بما يفعل، ويمكن تقسيم الفساد إلى فساد منظم ومُخطط له من قبل شخص أو مجموعة أشخاص، وهناك فساد فردي يرتكبه الإنسان بالمصادفة، دون تخطيط مسبق، والفساد الجماعي أو المنظم، خطر جدا، ويشكل تهديداً على المجتمع بأكمله، وأعتقد أن السبب الرئيسي في كل أنواع الفساد، هو الفساد الأخلاقي الذي إن وقع تسبب في انتشار بقية أنواع الفساد».

أنواع أخرى وأضرار

هناك من قسّم الفساد إلى أنواع، الأول منها الفساد الفردي الذي يرتكبه الشخص في جهة ما، مما يضر بمصالح هذه الجهة، وهناك الفساد المؤسسي الذي يرتكب داخل مؤسسة ما، وأخيراً الفساد الجماعي أو المنظم، ولعل النوع الأخير هو أخطر الأنواع، لأنه ينتشر ويشل المجتمع ككل، ومع تطور الزمن تطورت طرق الفساد واختلفت اليوم عما كانت عليه في السابق، في الأدوات والطرق والآلية المتبعة.

يقول رجل الأعمال عبدالله الثميري «أعتقد أن الفساد في السابق كان واضحاً للجميع، ومن يرتكب فساداً ينكشف أمره على الملأ، أما الآن في عالم التقنية الحديثة، يمكن للشخص الفاسد أن يزاول هوايته في ارتكاب فساد دون أن يكتشف أحد أمره بسهولة، فكما نعرف ربما تنتقل الرشاوى عبر حسابات سرية، لا يعلمها أحد، وربما تتم عمليات غسيل أموال بشكل يومي، دون أن يعلم بها أحد، حيث ساعدت وسائل التقنية الحديثة في تمرير عمليات الفساد في الخفاء وتسريع وتيرتها».

ويشير مشبب العاصمي الى أن الفساد اليوم موجود ومنتشر في عالم التقنية الواسع والمتشعب، وقد نجده على مستوى شركات ومؤسسات كبيرة، والفساد الفردي، قد ينتهي في أي وقت بانتهاء الشخص أو إصلاح أمره أو بذهابه من المنصب الذي كان يشغله، أما الفساد الجماعي المنظم، فهو مستمر وممتد، ويشكل خطورة حقيقية على المجتمع، أما الفساد في السابق، فكان محدوداً جداً ومعروفاً، ورائحته تفوح للجميع.

ويقول سعيد الخزامين «انتشار الفساد في الوقت الحالي وتنوعه، جعل المجتمع يتقبل أوضاعاً لم يكن يتقبلها سابقاً، وتغيرت مسميات كثير لعمليات الفساد، وباتت منتشرة، مثل الإكراميات والشفاعات وغيرها، فهي عمليات فساد، ولكن البعض أعطاها صفة ما لتقنينها وترسيخها في المجتمع، والفارق بين فساد الأمس وفساد اليوم أن فساد الأمس كان المجتمع بأكمله ينبذه ويقف في وجه الفاسدين، وكان الأشخاص الصالحون يسعون لإصلاح المفسدين وينصحونهم حتى يرتدعوا، أما اليوم، فقد يرى الشخص الفساد أمامه يمرح وينتشر فلا يسعى لوقفه أو إصلاحه لكثرته، لذلك فإن الترابط والتكامل خصال إسلامية أصيلة، لو وجدت في أي مجتمع لما انتشر فيه الفساد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن صراحة أن فاطمة ابنته لو سرقت لقطع يدها، فأين نحن من هذا المبدأ وهذا السلوك الذي نجد عكسه تماما ويفضل الأكثرية منا السكوت على الفساد والابتعاد وكأنه لا يريد لنفسه المشكلات؟!».

أما عبدالكريم الشعيل فيرى أن الفساد اليوم يتجه للتقنين، وتوضع له آليات شبه رسمية، وبات له أنظمة تحميه لتمرير عملياته في المجتمع، حتى تكون أمراً واقعاً، وفي السابق كما ذكر الزملاء كان الفساد معروفاً، وكان المفسدون يشار لهم بالبنان، أما اليوم، فالفساد منتشر والمفسدون قد يكونون معروفين للجميع ورغم ذلك لا أحد يقترب منهم أو يسألهم عن فسادهم، لأنهم نجحوا في تقنين هذا الفساد، ووضع آلية معينة لانتشاره، وجاءت وسائل التقنية لتسهل عمليات الفساد، وتجعل كشفه أمراً صعباً للغاية.

ويؤكد يحيى حصوصة أن الفساد اليوم تشعب وانتشر، لعدم وجود جهاز رقابي قوي يضرب بيد من حديد المفسدين ويطاردهم في كل مكان، والفساد في الفترة الأخيرة زادت وتيرته وانتشرت عملياته بشكل ظاهر أحيانا، بعد تقنين آلياته، وأصبح مستترا أحيانا أخرى بمساعدة وسائل التقنية الحديثة التي استغلها المفسدون بشكل جيد.

وسائل التقنية

ومع تطور الزمن والآليات المستخدمة في العمليات الإدارية والاقتصادية من خلال وسائل التقنية فقد ظهر لها دور مؤثر في انتشار الفساد واستغلها المفسدون في تمرير عملياتهم دون أن يلحظها أحد.

يقول مشبب العاصمي «وسائل التقنية ساهمت في ارتكاب عمليات فساد كثيرة وكبيرة، وأتفق مع الزملاء أن وسائل التقنية ساهمت في تقنين هذا الفساد بشكل أو بآخر أحيانا، وساهمت أيضاً في إخفائه وعدم اكتشافه بسهولة، كما أنها سرعت من وتيرته، مثل عمليات غسيل الأموال التي تتم عبر انتقال الأموال بين بعض الحسابات البنكية في لحظات دون أن يعلم بها أحد، ومثل منح الرشاوى بين المفسدين عبر الحسابات نفسها، ولا يحتاج الأمر إلى أن يأتي المفسد للموظف لمنحه رشوة نقدية في محل عمله أو أمام الآخرين لأن الأمر بات سهلا عبر وسائل التقنية التي تساعد على إتمام هذه العمليات في لحظات معدودة دون أن يعلم بها أحد».

أسباب الظاهرة

وفيما يتعلق بأسباب الفساد وما إذا كانت تختلف من مجتمع إلى آخر بحسب ظروفه وعاداته وثقافاته، وأن الأسباب هي نفسها في جميع الدول والمجتمعات، يقول عبدالكريم الشعيل: «هناك مضلع خماسي خاص بأسباب الفساد آراه ينطبق على جميع البلدان والمجتمعات باختلاف عاداتها وثقافاتها، ويتلخص شرح هذا المضلع في غياب التشريعات والأنظمة والقوانين التي تحد من انتشار الفساد، وغياب السلطة التنفيذية المطبقة لهذه التشريعات والأنظمة، وانعدام الشفافية، وغياب الرقابة بأنواعها وأقصد بها الرقابة الحكومية، ورقابة المجتمع نفسه، وأخيراً غياب النزاهة والأخلاق».

ويضيف الشعيل: «المملكة العربية السعودية، من أقوى البلدان في العالم في سن الأنظمة والتشريعات، وهي الأسوأ في تطبيقها على أرض الواقع، وهناك مشكلة نعاني منها في المملكة وهي ان الأنظمة والإجراءات تستغرق وقتا طويلا لتطبيقها، وهذا الوقت كاف جدا في تبلد مشاعر المجتمع، وتسرب شعور اليأس إلى أفراده، ومثال على ذلك شركات توظيف الأموال التي ظهرت في المملكة العربية السعودية، وما احدثته من مشكلات جعلت الحكومة تتحفظ على أموالها، ورغم مرور سنوات طويلة جدا على قضايا هذه الشركات التي سلبت المواطنين أموالهم، إلا أنها لم تحل حتى هذه اللحظة، وما زالت قضاياها متداولة في المحاكم، وفي بعض أجهزة الدولة هناك عمليات فساد ارتكبت، وهناك أوامر سامية بالتعامل مع هذا الفساد ومقاضاة ومحاكمات للمفسدين، ولكن هناك بطء في هذا الأمر، وهذا ساهم في تبلد مشاعر المواطن، وإحساسه باليأس من إمكانية القضاء على الفساد». ويرى عبدالله الثميري أن من أسباب الفساد وجود سلطات خارجية على النظام، مثل سلطة التجار، وتحوير هذه الأنظمة لصالح المفسدين لتسهيل عملياتهم، والمماطلة في تطبيق النظام، وبدء البت في القضايا، وتكريم المفسدين بالحصانة، وهذه من اكبر معوقات محاربة الفساد عندنا.

ويضيف: «جهاز الرقابة من الدولة موجود وراسخ، ولكنه يحتاج إلى دعمه بكوادر بشرية مؤهلة ومدربة، حتى تمارس عملها بحرفية ومهنية عالية، كما يحتاج هذا الجهاز إلى صلاحيات قوية حتى يمارس عمله، ونحتاج أيضا إلى الرقابة المدنية، لتكون رديفا للجهاز الرقابي الحكومي».

ويستطرد: «دعونا نتحدث عن أنواع الفساد المستوردة والدخيلة علينا، والتي لم تكن موجودة في مجتمعنا في وقت سابق، ولكنها رسخت وجودها بفعل بعض الأجانب أو الشركات الأجنبية العاملة في المجتمع، والتي استطاعت أن تختلق أنواعا معينة من الفساد، وتنشره في المجتمع بهدف الحصول على مصالح شخصية، ويوما بعد آخر بات الفساد مدرجاً في منظومة المجتمع، وهذا يحتاج إلى إعادة النظر في هؤلاء الأشخاص المفسدين، أو الجهات المفسدة في المجتمع». ويؤكد فاروق أحمد أن انتشار الفساد بهذه الصورة المخيفة سببه عدم تطبيق الأحكام الشرعية في المفسدين، فعقاب الفساد والمفسدين في الشرع معروف، وهو كفيل بردع المفسدين، فمن يسرق تقطع يده، وهذا كفيل في حال تطبيقه بحزم بمنع السرقة نهائياً.

صور الفساد

ولا شك أن هناك صورا متعددة للفساد الموجود في المجتمع، وان التعرف على هذه الصور يسهل معرفة عمليات الفساد، حتى يتم الحذر منها.

يقول عبدالله القحطاني: «الفساد المنتشر في المجتمع يتخذ صوراً عدة، منها انتشار الرشوة بجميع أنواعها، والمحسوبية، وإقصاء الكفاءات وانتشار الواسطة، وسرقة موجودات الدولة أو الاستفادة منها بدون وجه حق، والتلاعب بالقوانين، والتهرب من دفع رسوم الدولة مثل الزكاة، وتسلط التجار وأصحاب النفوذ والتفافهم على الأنظمة، ومحاولة فرض سيطرتهم على المجتمع، فتجد التاجر قد يرفع السعر دون أن يحاسبه أحد.

ويترتب على الفساد كثير من الأضرار التي تهدد المجتمع، يشير اليها سعيد الخزامين بقوله «أكبر أضرار الفساد على الإطلاق، تعطيل عمليات التنمية، وإذا تعطلت التنمية في أي مجتمع، تتأثر مؤسساته كافة بشكل كبير، من مؤسسات تعليمية، أو صناعية أو اجتماعية، وهذا في مجمله يؤثر على المجتمع اقتصادياً، ويلعب لعبته الخطيرة في ثقافة المجتمع وأخلاقياته، وإذا فسدت أخلاقيات الأمة، فكل شيء بعد ذلك سيكون مستباحاً، واليابان كبلد قامت نهضتها على أخلاقيات عالية وعادات أصيلة، فعامل النظافة على سبيل المثال له مكانته في المجتمع الياباني، والجميع يعلم دوره المهم والحيوي، ويتعامل معه على هذا الأساس، بعكس عامل النظافة في مجتمعنا، وللأسف ان أخلاقياتنا منهارة وتحتاج إلى إعادة نظر».

ويرى عبدالكريم الشعيل أن الفساد ينتشر ويتغلغل إذا غاب العدل، فأي أمة يغيب عنها العدل والمساواة ينتشر فيها الفساد والمحسوبية، يضاف إلى ذلك أن ثروة المجتمع تتآكل بفعل انتشار الفساد.

 المشاركون يناقشون سبل القضاء على الفساد

اليوم-الدمام يونيو 27, 2014, 6 ص