ليلة القبض على الجابر..!!

سهروا وترقبوا، غالبهم النعاس وقاوموا، كتبوا وقرءوا، سألوا حتى خيوط الفجر، ولم تأتهم الإجابة، لم ييأسوا وواصلوا الليل بالنهار، ينتظرون القرار.

 في ليلة الانتظار، قتلت الأسطوانة المشروخة التي سادت لربع قرن وأكثر بالذخيرة الحية، فالنجم المصنوع من الورق تارة، ومن المسئولين تارة أخرى -كما يدعون- حطم الأرقام، وكسر القواعد، في تعلق وتمسك وقناعة جماهير ناديه بإمكانياته وقدراته وفلسفته، في كل المراحل  لاعبا وإداريا ومدربا، فالنجم الورقي الذي صنعه المسئولون أو الإعلام لا يمكن أن يكون أسطورة في قلوب الجماهير، وما حدث ليلة الانتظار، أثبت أنه نجم جماهيري بامتياز.

 بعد ليلة الانتظار، لا يمكن لأي عاقل أن يسرد خرافات الماضي، التي عشعشت في أذهان من تربوا على كراهية الجابر، أو من تلبس بفشخرة الموضوعية والمنطق، وصدق أن هذا الاسم الذي يطلق عليه (سام 6) هو مجرد اسم عابر على خارطة كرة القدم السعودية، بلا مؤهلات أو موهبة أو جماهير، مستفيدا فقط من نفوذ مسئولين لدعمه، أو إعلام صنعه لمواجهة فارس آخر اسمه ماجد عبدالله، لقد سقطت هذه الأكذوبة الكبيرة  بالضربة القاضية في ليلة انتظار الجابر، فشعبيته توازي نجوم مجتمعة، والموقف المهيب في تلك الليلة برهان لا ينكره إلا من به (خلل)..!!

المعادلة التي خرجت بها في ليلة الانتظار، أن جمهور سامي مخير وليس مسيرا، قائد وليس مقيودا، قناعته عقلية وليست عاطفية، بدليل أن المواجهة لم تكن بين الهلال وطرف آخر حتى تتحرك مشاعرهم وأحاسيسهم بلغة العاطفة، بل كانت المواجهة داخل البيت الهلالي، مما يعني أن مصلحة ناديهم هي الأهم، وهم يرون أن استمرار الجابر، تعني مصلحة ناديهم

 المعادلة التي خرجت بها في ليلة الانتظار، أن جمهور سامي مخير وليس مسيرا، قائد وليس مقيودا، قناعته عقلية وليست عاطفية، بدليل أن المواجهة لم تكن بين الهلال وطرف آخر حتى تتحرك مشاعرهم وأحاسيسهم بلغة العاطفة، بل كانت المواجهة داخل البيت الهلالي، مما يعني أن مصلحة ناديهم هي الأهم، وهم يرون أن استمرار الجابر، تعني مصلحة ناديهم.

 أعرف.. ويعرف غيري، أن دفتر سامي الجابر، لا يمكن أن يكتب عليه بوجهين، ففي تاريخ هذا الاسم جدلية واضحة للعيان، إما محبا أو كارها، ونادر ما توجد منطقة وسطى بين هذين المصطلحين، ولكن هذه المعادلة كانت عندما يكون الهلال والجابر طرفا، في مواجهة أطراف أخرى، ولكن ليلة الانتظار  كانت معادلة جديدة فهي مواجهة جمعت كل محبي هذه الشخصية في كل الأدوار التي لعبها، لذلك فهو مطالب وبصدقية كاملة، وبدون لف ودوران ولا مراوغة ولا انزواء، أن يخرج للملأ ليقول كلمته في مصلحة ناديه، سواء كانت النتيجة استمراره أو رحيله عن الجهاز الفني في الفريق الأزرق، فالمواجهة الأخيرة هي اختلاف في وجهات النظر لمصلحته ومصلحة ناديه، والموقف الشجاع يتطلب منه إذا استمر في منصبه، ألا يعتب على أحد بل يحيي من رفضوا استمراره، ويعتبرهم حريصين كل الحرص على مصلحته، مثل الذين أيدوا استمراره.

 أما إذا كانت النتيجة عدم استمراره، فالمطلوب منه أن يكون وفيا لناديه، ولا يسمح بحالة الانقسام، ويبرهن بالعمل لا القول وقوفه مع من يختاره الهلاليون مدربا، حتى لا يتعرض كيانه الأزرق لهزة، قد تمتد في براكينها لسنوات قادمة، خصوصا أن قوته الجماهيرية ثبتت أنها بالملايين في ليلة الانتظار.

عيسى الجوكم مايو 24, 2014, 1:58 ص