يحدثك عنها، وتحدثك عنه، وكأن كلا منهما يتحدث عن شيطان، ذلك أن مشكلة طرأت فأعمتهما عن كل ماضٍ جميل في العلاقة، وعن كل موقف نبيل من الطرف الآخر.
أتفعل هذا كله مع مشكلة صغيرة كانت أو كبيرة؟؟ أم أنه الإجحاف أزاح الإنصاف.
قليل من العدل بين الزوجين المتخاصمين يفتح آفاقا كبيرة للإصلاح وترميم العلاقة.
جلستُ عدة مجالس للإصلاح بين أزواج متخاصمين فلم أجد عدوا للصلح مثل التركيز على الأخطاء، وتضخيمها، وتجاهل الإيجابيات، وتقزيمهاجلستُ عدة مجالس للإصلاح بين أزواج متخاصمين فلم أجد عدوا للصلح مثل التركيز على الأخطاء، وتضخيمها، وتجاهل الإيجابيات، وتقزيمها.
عند الغضب والخصومة تغيب محاسن الخصم، حيث يسعى الشيطان لصرفنا عنها، ويقرب الأخطاء إلى عيوننا فيغطى مجال الرؤية لدينا، ونعتقد ضخامة الأخطاء بحجم ما غطت من الحقائق لا بحجمها هي، أي الأخطاء.
وثمت أمور تساعدنا على البعد عن التجني والفجور في الخصومة أثناء الخلافات الزوجية منها الدعاء؛ ولذا كان من دعاء المصطفى: «وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب»، ومنها السكوت حال الغضب، ومنها تعويد النفس على التركيز أثناء الرضا على الإيجابيات والشكر عليها، ومنها تذكر أن الله سيحاسبنا على ما كل ما نتلفظ به.
أقترح على كل منكما أن يحضر- الآن- ورقة وقلماً ويكتب كل الصفات الإيجابية للآخر، ويحتفظ بها، فإذا وقع خطأ من الآخر، أو خلاف معه، فصار لا يرى سوى هذا الخطأ ولا يتذكر شيئاً من حسناته وإيجابياته أخرج ورقة وكتب فيها هذه السلبيات، ثم أخرج أخرى وكتب الإيجابيات، ثم أخرج ورقة الإيجابيات التي كتبها حال الرضا، لاشك أن الكثير سيفاجأ أنه عند الخصومة نسي كثيراً من إيجابيات الآخر، وأن إيجابياته أكثر من سلبياته.
روى البخاري تعليقًا عن عمار قال: «ثلاثٌ من جمعهن فقد جمع الإيمان» وذكر منهن: «الإنصاف من نفسك» والحديث رواه أصحاب السنن.
إذا كان الله أوصى الزوجين بعد افتراقهما بالطلاق بقوله {ولاتنسوا الفضل بينكم، إن الله بما تعملون بصير} فغيرهما من باب أولى.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
إذَا مَا رُمْتَ إِنْصَافًا تُسَرُّ لأجْلِه **** فكُنْ مثلَمَا ترجُو مِنَ الِإنصَاف
فإنَّ رجَالًا قَدْ سَمَو بِبُلُوْغِه **** وفَرَّطَ فِيْهِ جمُلةُ الأنْصَاف