برامج الجوال.. الخطر في جيوبنا «5»

الآباء: تطبيقات الأجهزة الذكية سرقت أبناءنا.. والأبناء: فتحت العالم أمامنا

الطفل مهيأ أكثر من غيره للإدمان على تطبيقات الأجهزة الذكية

فريق العمل: لطيفة الملحم - محمد الضبعي

لتطبيقات الجوالات والأجهزة الذكية وخصوصا تطبيقات التواصل الاجتماعي أهمية كبيرة بين مختلف شرائح المجتمع، يدل على ذلك شهرتها الواسعة وانتشار التعامل بها بين الناس بهدف التواصل، وتبادل المعارف والأخبار، والاطلاع على كل ما هو جديد في الساحة. كما أنها شكلت وسائل ترفيه وممارسة هوايات مختلفة.

وألغت هذه التطبيقات الحدود الجغرافية، وحولت العالم من قرية صغيرة إلى غرفة أصغر مما كانت عليه قبل سنوات قليلة. تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي بالذات التي نحملها في هواتفنا النقالة فتحت لنا نافذة على عالم من خلال إنشاء مواقعنا الخاصة التي تربطنا عبر نظام اجتماعي إلكتروني بملايين البشر، وتنشئ مجتمعات الكترونية أفرادها رموز رقمية يدورون في أفلاك لا متناهية أشبه ما تكون بالمجتمعات الموازية لمجتمعاتنا الحقيقية.

هذه التطبيقات وجدت في فئة الشباب من الجنسين الشريحة الأكثر تجاوبا وانسياقا وراء خصائصها ومزاياها ووظائفها ليصبح الشباب الفئة الأكثر استهدافا من قبل هذه التطبيقات، والتي نجحت في استقطابهم لتصبح جزءا من حياتهم، هي ما يبدأون به اليوم، وآخر عهدهم به.

إلا أن هناك تفاوتا في علاقة الشباب بهذه المواقع، فهناك تعامل رشيد مع هذه التطبيقات بحيث يتم استفادة الشاب منها بالقدر اللازم، ومن جهة أخرى هناك افراط والتصاق بهذه البرامج يصل إلى مرحلة الإدمان يخلف آثارا نفسية وسلوكية واجتماعية وصحية مدمرة.

(اليوم) حرصت على رصد انطباعات الشباب ومواقفهم وعلاقتهم بالتطبيقات الحديثة من خلال لقاءات ميدانية، وعبر عدد من الشباب عن آرائهم الشخصية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما أخذت رأي الآباء والأمهات في تأثير هذه الوسائل على حياتهم الأسرية وعلى سلوك أبنائهم.

آراء الفتيات

قالت أميمة الشعبي: إن وجود التطبيقات الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي يساعد على سرعة التواصل والاطلاع على بعض الحسابات المتميزة والتي تساعدنا على اكتساب معارف متنوعة، ولكن في الوقت نفسه هناك البعض يقوم باستخدامها بشكل غير مناسب، ومن يفضل استمرار استخدام هذه التطبيقات أكثر من تواجده مع أقاربه، إضافة إلى أن هذه المواقع أصبحت تكشف اسرار الحياة الشخصية والتفاصيل اليومية للمستخدم، ومعرفة أين يذهب وأين يأكل ما أوقع العديد في مشاكل.

وأضافت أميمة: إن البعض يسيء استخدام هذه القنوات كنشر الأخبار غير الصحيحة التى تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى يومياً، ويصدقها الكثير من المستخدمين ويعيدون نشرها مرة أخرى، ما يتسبب في تداول الكثير من الشائعات.

مصدر للثقافة والأخبار

وترى لطيفة الشبلي أن انتشار هذه التطبيقات يساعد على رفع مستوى الثقافة والتخلص من وقت الفراغ واستغلاله بما يعود عليهم بالنفع، إضافة إلى معرفة الأخبار عن طريق تويتر مثلا ومتابعة كل جديد. وأكدت لطيفة أنه يجب على الشخص أن يستغل هذه التطبيقات بما يعود عليه بالنفع، وأن يراقب ذاته؛ ليوظف هذه التطبيقات بما يلائمه ويخدمه.

وأشارت إلى أن من أهم سلبيات هذه المواقع اختراق خصوصية الفرد، فالبعض يعرضون ملفاتهم الشخصية وجميع المعلومات عنهم بالإضافة لنشر الكثير من المعلومات الشخصية، ما يجعلهم عرضة لاستغلال بعض المحتالين، ونصحت الشبلي بالحرص على مراجعة الإعدادات جيداً؛ للتأكد من انها تحافظ على الخصوصية للأصدقاء فقط.

وذكرت بيان الملحم إن هذه المواقع والبرامج لا توجد لها ضوابط واضحة، ولا توجد وسائل أو طرق محددة تحمي المستخدم من الأضرار التي يمكن أن تصل إليه، فمهما كان الإنسان حريصا على توفير وسائل الحماية إلا أن لدى الأشرار دائما طريقة للاختراق وإلحاق الأذى بالآخرين.

ضرورة حياتية

وقالت إن انتشار برامج التواصل الاجتماعي بشكل كبير أثر على حياة الناس سلبا وإيجابا، واكتسحت بعض البرامج حياة الناس بشكل واسع، فمثلا برنامج المحادثات «واتس آب» الذي يعد الأكثر شيوعًا بين سكان الكرة الأرضية؛ كونه الأسهل استخدامًا وتداولاً بين مختلف الفئات العمرية التي تستخدم الهواتف الذكية سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا، فقد أصبح هذا البرنامج وغيره من البرامج جزءا مهما من حياتنا لا نعلم كيف ومتى تمكنت منا إلى هذا الحد، ولا نتخيل حياتنا بدونها.

وتدعو ملاك القطان إلى نشر الوعي لدى الشباب وضرورة الاستفادة من وسائل الاتصال بشكل إيجابي ومعرفة كيفية استخدامها بشكل صحيح، مبينة أن تواجد هذه التطبيقات يكشف الأسرار ويتيح الخصوصيات ما جعلها لا تظهر باسمها الحقيقي في وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت: إن تواجد هذه الشبكات يؤثر على الناس ويضعف علاقتهم بالواقع، كما أنها تهدر الوقت.

العالم بضغطة زر

وتعترف لطيفة الناجم بأن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي يهدر الكثير من وقتها، وأنه أضعف العلاقة مع الآخرين. وقالت: إن المجتمع اليوم أصبح منفتحاً على التقنية بطريقة كبيرة، فلا يكاد يخلو منزل من وجود الأجهزة الذكية التي تجلب لك العالم بـ «ضغطة زر» بالإضافة إلى وجود البرامج التي تتيح التواصل وتقرب البعيد.

ومن وجهة نظر هاجر عبد الرحمن فإن وجود التطبيقات ساعد في شراء بعض المستلزمات التي تحتاجها عن طريق التسوق الالكتروني، كما شكلت هذه التطبيقات نافذة على العالم الذي تتجول فيه من خلال شبكة الانترنت بمساعدة التطبيقات الحديثة التي شكلت نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال، ومع انتشار شبكة الإنترنت في كافة أرجاء المعمورة ربطت أجزاء هذا العالم المترامية بفضائها الواسع، ومهدت الطريق لكافة المجتمعات للتقارب والتعارف وتبادل الآراء والأفكار والرغبات، واستفاد كل متصفح لهذه الشبكة من الوسائط المتعددة المتاحة فيها، وأصبحت أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات، ثم ظهرت المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية وشبكات المحادثة التي غيرت مضمون وشكل الإعلام الحديث، وخلقت نوعا من التواصل بين أصحابها ومستخدميها من جهة، وبين المستخدمين أنفسهم من جهة أخرى.

وقالت هيا المانع: إن وجود التطبيقات الحديثة ساعد في التواصل مع الاخرين، وسهل عملية التواصل عن طريق المحادثات الخاصة والتعرف على اشخاص جدد واكتساب معارف جديدة والإلمام بمعلومات لم تكن موجودة وزيادة ثقافة الأفراد، واشترطت تحديد الوقت المناسب في استخدام هذه التطبيقات.

فيما ترى نورة المحسون أن هناك أهدافا غير معلنة من هذه التطبيقات تؤثر على أداء العبادات وتسبب العزلة عن الأهل والاصدقاء بشكل يضعف المنظومة السلوكية لدى الفرد. وقالت: إن إدمان الشباب  والفتيات للتطبيقات الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى العزلة الاجتماعية ويقتل الحوار بين أفراد الأسرة. وزادت: «يجب ألا نغفل عن ايجابيات هذه التطبيقات والتي من أهمها الترفيه عن النفس».

وذكرت مريم التركي ان وجود التطبيقات الحديثة على شبكة الانترنت يمكن من التجسس ومراقبة الغير، ومعرفة أخبار الآخرين من خلال ما يضعونه عبر تويتر أو الانستجرام، وأضافت إن ذلك يجعل أمورنا الخاصة أمورا مشاعة ونسمح للغير بالتدخل فيها بشكل قد يسبب لنا أضرارا بالغة.

ضرر اجتماعي

وقالت سارة المحسن: إنه بالرغم من فوائد وسائل التواصل الاجتماعي وظهور التطبيقات الحديثة، إلا أنها أدت إلى البعد عن صلة الرحم وتقليل الزيارات بين الأصدقاء وأفراد العائلة. وأضافت انه من الملاحظ في أثناء الاجتماعات العائلية أن هناك من ينشغل بهذه التطبيقات ويغفل عمن حوله، كما أن هذه التطبيقات تهدر الوقت، ولكن المستخدم من يحدد طريقة استخدامه لهذه التطبيقات.

أما لطيفة الدوخي فتعتقد  أن وجود هذه التأثيرات يؤدي إلى اقتراب المسافات، كما أنها تسهل عملية التواصل مع الآخرين، حيث إن مواقع التواصل الاجتماعى من أفضل الوسائل التي يستخدمها الكثيرون للحصول على صداقات جديدة، ولكن بالرغم من الكثير من المميزات التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعى إلا أن المستخدمين يضيعون أوقاتا كثيرة في التواصل مع الأصدقاء ومراقبة تحديثات أصدقائهم والرد على تعليقاتهم، بالإضافة إلى قضاء الكثير من الوقت في الألعاب غير المفيدة.

كشف العيوب

وتقول مريم عبدالله: إنه يتم إهدار الوقت في الجلوس على هذه التطبيقات، وأضافت «لكن هذه التطبيقات كشفت الكثير من السلبيات، فمثلا الضعف اللغوي الواضح الذي يتضح في ضعف القدرات الكتابية لدى شريحة واسعة من المستخدمين، كما أنها كشفت عن سلبيات سلوكية مثل عدم قدرتنا على تقبل الخلاف وانتشار الشتائم غير اللائقة عند أدنى خلاف. ودعت إلى رصد ثغرات مجتمعنا التي كشفتها التطبيقات ودراسة هذه السلبيات في سبيل الإصلاح وتقديم الحلول.

أما نوف التركي فتحدثت عن أهمية التواصل مع العالم الخارجي وتبادل الآراء والأفكار ومعرفة ثقافات الشعوب وتقريب المسافات، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التي تساعد على التقرب والتواصل مع الآخرين، وقالت إن كل ذلك يتوفر من خلال التطبيقات، كما أنها يمكن أن تفتح أبواباً لإطلاق الإبداعات والمشاريع التي تحقق الأهداف وتساعد المجتمعات على النمو.

غياب الرقابة

وقالت الجوهرة القحطاني: إن غياب الرقابة في هذه التطبيقات الحديثة، وعدم شعور بعض المستخدمين بالمسؤولية، بالإضافة إلى كثرة الشائعات والمبالغة في نقل الأحداث، وخروج بعض النقاشات عن الاحترام وعدم تقبل الرأي الآخر هي أهم سلبيات استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي إلى جانب إضاعة الوقت في التنقل بين الصفحات والملفات دون فائدة. وتابعت: إن تصفح المواقع يؤدي إلى عزل الشباب والمراهقين عن واقعهم الأسري وعن مشاركتهم في الفعاليات التي يقيمها المجتمع، كما أن انعدام الخصوصية يؤدي إلى أضرار معنوية ونفسية ومادية، وترى أنه حينما تطغى السلبيات على الايجابيات في أي عمل أو مشروع يصبح عملا سلبيا عديم الجدوى والفائدة.

وأشارت ريم العليوي إلى أن وجود هذه التطبيقات يتيح الفرصة إلى زيادة التواصل مع الآخرين واكتساب صداقات جديدة، ولكن المشكلة تكمن في نوعية اختيار الصداقة، فهناك تأثيرات قد يتأثر بها الفرد أثناء تكوين هذه الصداقات واكتساب معارف غير مرغوب فيها، ويجب على الفرد نفسه أن يحدد طريقة استخدامه وأن يوظفها توظيفا صحيحا وايجابيا.

آراء الشباب

ويبدو أن نظرة الشباب أكثر إيجابية من الفتيات تجاه تطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث ركز أكثرهم على جوانبها الإيجابية ومساهمتها في فتح آفاق رحبة للمستخدم تطلعه على المعلومة والخبر، وتجعله متابعا ومتفاعلا من أحداث العالم بشكل لحظي.

وذكر محمد الياقوت ان التطبيقات الحديثة لمواقع التواصل الاجتماعي لديها فوائد كثيرة جدًّا من الناحية الاجتماعية، تتضح في استمرار التواصل بين مستخدمي هذه المواقع مع بعضهم البعض، ما من شأنه زيادة الترابط وقوة العلاقات بين المجتمع، ومن الإيجابيات تبادُل الآراء بين المُستخدمين بعضهم البعض، والتعرُّف على ثقافات الشعوب الأخرى، فضلاً عن أنها وسيلة عابرة للحدود للتواصُل بين الأشخاص، فتُتيح للفرد تكوين صداقات مِن دول أخرى، كما أنها وسيلة لمُمارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تَهدف إلى التقارب بين الأفراد. 

وأضاف: «لكن لها سلبيات كثيرة أيضًا، ويمكن أن تطغى سلبياتها على إيجابياتها من الناحية التربوية والمسؤولية الاجتماعية، ومن هذه السلبيات: كثرة تداول الشائعات والأخبار المغلوطة؛ نظرًا لعدم اشتراط التأكد من المعلومة قبل نَشرِها، أو نشر مصدر الخبر على تلك المواقع، إضافة إلى غياب الرقابة على ما يُكتَب أو ما يُنشَر في تلك المواقع، ما يسمح لبعض الشباب  بنشر مواد ليس لها أهمية، ومواد ضارة».

رفض الآخر

وزاد أن من أهم السلبيات عدم تقبُّل الرأي الآخر، والنقاشات الحادة، والمشاحنات بين الشباب على تلك المواقع، وهناك خطر أكبر لتلك المواقع يكمن في إضاعة الشباب للوقت في التنقل عبر صفحات تلك المواقع، والتحدُّث في أمور ليست لها قيمة ولا فائدة، وهذا الجانب خطر لأن تضييع الوقت يؤثر سلبا على المجتمع كله وعلى تقدُّمه، وليس على الشخص فقط، كما أن هذه المواقع أيضًا تؤثِّر على الجانب الأسري، حيث يؤدي إدمانها إلى العزلة الاجتماعية، وعدم اندِماج الفرد مع أسرته، وغيابه عن مشكلات وهموم الأُسَر وعن المشاركة في المناسبات الاجتماعية. وأكد أن الشخص نفسه هو من يحدد طريقة استخدامه إما بشكل ايجابي أو بشكل سلبي.

المستخدمون قنوات إعلامية

وقال محمد عادل القصيبي: إن وجود التطبيقات الحديثة في عصر التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي يسهل التواصل مع الآخرين، ومتابعة أحدث الأخبار وتفاعل الآخرين نحوها، بالإضافة إلى تعلم الاشياء المفيدة. وأضاف إن تكنولوجيا الاتِّصال الجديدة فتحَت آفاقًا كبيرة جداً للفرد لكي يكون مُتفاعلاً، وألا يكون متلقيًا سلبيًّا فقط للرسائل الإعلامية، وإنما يكون أيضًا قائمًا بالاتصال، فيستطيع أن يوجد صحيفته ومدونته الخاصة، وأن يتواصل مع أشخاص بغضِّ النظر عن الزمان أو المكان، كما أنها أتاحت للمستخدمين أن تكون لديهم القدرة على أن يعبروا عن ذاتهم ومجتمعهم وقضاياهم بطريقة غير مسبوقة تتجاوز وسائل الإعلام بمجالاتها التقليدية، وزاد ان مواقع التواصل منحت المستخدم القدرة على أن يعرض ما لديه ويفيد الآخرين وليس فقط التلقي والاستفادة منه.

وأضاف: كلما زاد عدد رواد هذه المواقع زاد المحتوى وتسارع تداول الأخبار والمعلومات بشكل لحظي، ما يؤدي إلى مشاركة أكبر عدد مُمكن في تبادُل المعلومات وتبادل المعارف.

ولكن القصيبي يعتقد أن هذه التطبيقات لا تخلو من جوانب سلبية عديدة أهمها التقليل من الارتباط العائلي، كما أن الكثير من المعلومات التي تبث عبر تلك المواقع غير محققة. وأضاف إنه يجب علينا كمسلمين استخدام هذه المواقع التي سخرها الله تعالى لنا بما يرضيه، والابتعاد عن الأمور المسيئة وتجنب الدخول في خصوصيات الغير، واقتحام الحرية الشخصية لأي شخص.

حقيبة معلوماتية

وذكر منصور عبدالله الجمعان ان وجود التطبيقات الحديثة وتنزيلها على الأجهزة الذكية ساعد في سرعة نقل وتمرير المعلومات، وسهولة نقل وإرسال المعلومات والصور، كما أن الاجهزة الذكية تعد حقيبة معلومات شخصية متنقلة مع المستخدم، بالإضافة إلى تعدد البرامج التي تهدف إلى سرعة وسهولة التواصل وتصميم البرامج بشكل يسهل استخدامها، ما يتيح الفرصة إلى سهولة التعبير وتبادل الخبرات والمعارف والتطلع نحو كل جديد سواء بالكتابة أو بالصورة أو بالصوت، بالإضافة إلى الدور الفعال في التواصل مع الآخرين مهما بعدت المسافات من خلال مجموعات الحوار والمحادثة.

وقال إنه يجب على الأسرة ملاحظة الدور الذي باتت تلعبه بعض وسائل التواصل الاجتماعي وتأثير بعضها السلبي على أفراد المجتمع وخاصة فئة الشباب، مع ضرورة التعريف بها ومعرفة إيجابياتها وسلبياتها وتوجيهها بما يخدم المجتمع ويعين على نشر ثقافته، لا تركها تبث ما يؤثر فيه سلبًا من خلال بث مواد غير متوافقة مع شريعته، دون حسيب أو رقيب.

وبالإضافة إلى توعية الأسرة يؤكد الجمعان على أهمية التربية الدينية للأبناء وأهمية غرس الوازع الديني فيهم عن طريق إقامة المحاضرات والتوعية الدينية، فالتربية الدينية ترسخ في الإنسان مبادئه الأخلاقية، وتوجه سلوكياته، وتصونه من الانحراف العقائدي والأخلاقي.

 كما شدد على دور الأسرة في الرقابة على الأبناء في حالات امتلاك الهواتف النقالة خاصة طلاب المدارس، وتوجيههم الوجهة الصحيحة أثناء استقبال ما تنتجه هذه الوسائل.

مخاطبة العقول

فيما أشار عبدالمنعم الحاجي الى أن تواجد هذه التطبيقات الحديثة، التي لا يكاد منزل يخلو منها، ساهم بحد كبير في رفع مستوى ثقافة الافراد، ومعرفة مستجدات الاحداث، وتكوين علاقات متنوعة مع مختلف الطبقات، بالإضافة إلى دورها في التعرف على كل جديد ومخاطبة العقول المتنوعة، كما أصبحت هذه التطبيقات الحديثة من أكثر الأمور التي تجذب الاخرين وتحفزهم، وفي الوقت نفسه يدخل إلى هذه التطبيقات أفراد من أعمار غير مناسبة ويخوضون في بعض الافكار التي لا تلائم اعمارهم، وتستنزف وقتهم.

وقال إنه يجب البحث عن الجانب الإيجابي لهذه الوسائل من حيث الاستخدام، وأن نوظفها فيما يعود على الشخص والأمة بالنفع في جميع الجوانب، وضرورة أن يكون الشخص ذا حس نقدي، يميز بين الغث والسمين ويمحص الأفكار التي يتلقاها.

وأكد على ضرورة إيجاد نظام اجتماعي عام لشغل وقت الفراغ بالنسبة للشباب، لا سيما في فترات الإجازات الصيفية وغيرها وشغلها بما يفيد المجتمع.

الدين طوق نجاة

كما شدد على ضرورة توجيه الشباب إلى الالتزام والتقيد بقوانين الاتصالات فيما يخص استخدام الهاتف النقال أو استخدام الإنترنت، وإرشاد وتوجيه الشباب حول قوانين الاتصالات حتى يكونوا على بينة ومعرفة بالعواقب التي قد تعرضهم للمساءلة القانونية.

وتابع: إن الثورة التكنولوجية في وسائل الاتصالات والتي يبدو أنها لا تعرف التوقف، قد ساعدت ومكنت الجمهور من تأسيس إعلامه الخاص به، وبات المستخدم إعلاميا، يكتب ويذيع وينتج البرامج المرئية وينشرها ويذيعها على الإنترنت، وأصبحوا يتبادلون المعلومات الإخبارية والانتاجات الإعلامية من دون الحاجة إلى صرف المبالغ الطائلة التي تصرفها الوسائل الإعلامية التقليدية، فقد أصبحنا نسمع بمصطلحات جديدة في مجال الإعلام والاتصالات لم نكن نسمعها من قبل مثل «المواطن الصحفي»، وذلك بسبب الدور الفاعل للمتلقي في العملية الإعلامية، وبمساعدة وسائل وتقنيات وسائل الإعلام والاتصالات الجديدة.

وفي رأي ناصر السبيعي أن وجود التطبيقات الحديثة في برامج التواصل الاجتماعي سهل عملية الاتصال مع الآخرين، وساعد في قضاء وقت الفراغ، ولكن هناك من يستخدم هذه التطبيقات في انتحال الشخصيات وسرقة البيانات، مبيناً أن تويتر من أكثر البرامج التي يتردد عليها والتي تساعده في تحقيق التواصل الجيد والقضاء على وقت الفراغ.

وفي ظل هذا الاهتمام الكبير بتطبيقات التواصل الاجتماعي من قبل فئة الشباب وتباين آرائهم كان لا بد لنا من أخذ رأي العائلة في هذه التطبيقات وموقفهم من هذه الوسائل التي سرقت أبناءهم وفتحت لهم العالم الرقمي على مصراعيه. فقد وصل اهتمام وهوس بعض الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي إلى حد الإدمان والانعزال عن العالم، والانطواء، وإهدار الوقت بلا فائدة.

أولياء الأمور

وتظل آراء الأهل متباينة ما بين مؤيد ورافض، ومتردد، ولكل منهم وجهة نظره في التعامل مع الأبناء، وعلاقتهم مع المواقع الاجتماعية.

فمن وجهة نظر محمد بوعلي فإن مراقبة تفاعلات الأبناء على مواقع التواصل تكون من خلال توجيههم نحو ما ينفعهم ونصحهم، لا بالتدخل المباشر القسري الذي قد يتسبب في خلق مشاكل لا طائل منها بين الأبناء والآباء.

الرقابة الذاتية

ويضيف قائلا: «لا بد من استشارة المهتمين بهذا الشأن، من الخبراء والمستشارين التربويين؛ لضمان عدم تأثير التقنية السلبي على الأبناء، وكيف يتم إرشادهم وتوجيههم وتحذيرهم من التعامل مع وسائل الاتصال الحديث بشكل سلبي، مؤكدا أهمية تطبيق الرقابة الذاتية، إلى جانب استخدام برامج المراقبة على الأجهزة المنزلية من قبل أولياء الأمور؛ لمنع الدخول إلى المواقع الإباحية بإنزال برامج بديلة مفيدة.

في حين بينت نورة الصالحي أن هناك أبناء وبنات يتعاملون مع التقنيات من دون إدراك لعواقب الاستخدام السيئ لها، بل انجرف بعضهم وراءها إلى أبعد مما يتصور الأهل، ومن دون ضوابط أخلاقية.

ويرى أبو مجدي أنه في الآونة الاخيرة ومع تطور التكنولوجيا وظهور برامج التواصل التي ساهمت في تقليل علاقة الربط بين الأبناء أصبح كل شخص يعيش في عالمه الخاص بين هذه الاجهزة الذكية وما تحمله من برامج متنوعة، وقال: أصبحت الزيارات العائلية مُملة وليست كما كانت في السابق وهذا بسبب خضوع الصغار والكبار لهذه البرامج وما تحمله من صور ومحادثات، بالإضافة إلى مراقبة الناس والتطلع إلى اخبارهم ما أدى إلى التفكك الأسري.

أما نوال الخطيب فتشير إلى انفتاح الأبناء والبنات على التقنيات الحديثة بدون ضوابط ولا مراقبة، ولجوء الكثيرين إلى طرق ووسائل كثيرة يكشفون فيها خصوصياتهم بشكل ضار.

القيم المجتمعية

ولذلك ترى الخطيب أن الرقابة لا تجدي نفعا، وأنه ليس من حل أمام الأهالي، في هذا العصر المعقد، سوى أن يربوا أبناءهم منذ الصغر على الأخلاق الحميدة، والقيم المجتمعية التي تجعلهم يحافظون على ذواتهم، ولا يستعملون التقنيات الحديثة إلا فيما يفيدهم في شتى مجالات الحياة، فيدعمون بها معارفهم ويوسعون معلوماتهم الفكرية، مع محاولة الأهل مراقبتهم بطريقة غير مباشرة لمعرفة ميولهم، ومن ثم إمكانية توجيههم بشكل صحيح.

وتقول أم محمد الحمد: إنه يجب إقناع الأبناء بضرورة الامتناع عن الخطأ بدون تهديد، وإقناع الولد أو البنت بالسلوك الحميد، وأشارت إلى أن هذا الأسلوب مناسب لجعل الأبناء يعودون إلى رشدهم، ويستمرون على طريق الخير.  كما يجب ألا ينسى الآباء و الامهات، عامل التشجيع والدعم المعنوي فله دور كبير في توجيه الأبناء، وخصوصا في فترة المراهقة.

أسر بديلة

ويلفت عبدالله الرميح إلى أن البعض عجزوا عن تربية أبنائهم فتركوهم يواجهون مصيرهم بمفردهم، ولو كان الأب أو الأم قريبين من أبنائهما لما حصلت الفجوة بينهم، ولما ارتمى الأبناء في أحضان أخرى خارج الأسرة، تحتضنهم وتربيهم حسب مبادئها، وسلوكياتها، وأخلاقياتها.

وأضاف ان لدى المجتمع السعودي طاقات شبابية مبدعة في كثير من المجالات، ولكن هؤلاء أُهمِلوا مع الأسف، فما يعرضه بعض الشباب والفتيات على مواقع التواصل يبين أنهم مبدعون حقا، ولكنهم يستخدمون هذا الإبداع بطريقة خاطئة.

وتحدثت نوال عبدالله عن مشكلتها الاسرية قائلة: «الواتس آب من أهم الأسباب التي أدت إلى توتر العلاقات الأسرية، مؤكدة أن هناك الكثير من الحالات وقع فيها الطلاق بسبب الانفتاح الكبير على وسائل التواصل.

ويظهر من حديث الأسر وجود تباينات كبيرة في الآراء حول موقفهم من هذه الوسائل، فبين مؤيد وموافق بتحفظ على استخدام هذه الوسائل اعتبر شباب أن شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت وسيلة هادفة وفاعلة تقودهم إلى حالة من الرقي والحداثة، مشيرين إلى اختزالها المسافات الجغرافية والثقافية والمعرفية بين المجتمعات المختلفة.

ويرى خالد العمير أن الإنترنت سلاح ذو حدين يمكن أن يكون مفيدا إذا عرفنا كيف نستثمره بشكل أمثل، وهو في الوقت نفسه أداة تخريب للأخلاق عن طريق بعض المواقع المبتذلة التي لا تجدي نفعا.

ويؤكد ضرورة توافر دور رقابي وتوجيهي للشباب من أجل الاستثمار الأمثل والصحيح لهذه الوسيلة الحضارية من خلال ما توفره لهم من الاطلاع على الأبحاث العلمية وإرسال رسائل بريد إلكتروني وغيرها من الفوائد التي يمكن للشباب جنيها بالاستخدام السليم للإنترنت الذي أضحى ضرورة ومتطلبا عصريا وحضاريا في حياتنا اليومية.

غايات مختلفة

من جهتها قالت أم سلطان العليوي: إن مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة جيدة للتواصل بين الأشخاص الذين تربطهم مصالح مشتركة في الأعمال المتنوعة، ولكن هناك من يجهل استخدامها ويوظفها في غير مكانها المناسب، وأشارت إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في معرفة بعض الاحداث قبل الآخرين، لافتة إلى أن مواقع الشبكات الاجتماعية تعمل على تحديث المعلومات بشكل مستمر وسريع.

وتضيف ان استخدامنا لهذه المواقع يعود حسب طبيعة كل شخص وتوجهه وتخصصه، ففضاء الإنترنت والتطبيقات الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي مفتوحة لكل المستخدمين، فمن أراد الترفيه وجده ومن أراد التعلم أو التواصل أيضا وجد غايته.

إهمال الواجبات

وأضاف أبو صالح عن عدم وثوقه بالتطبيقات الحديثة في برامج التواصل الاجتماعي لاستحالة التأكد من مصداقية الاخبار المتداولة، موضحا أن وجود هذه التطبيقات ساهم في نشر الشائعات بدون مصادر اساسية يرجع إليها، بالإضافة إلى ضياع الوقت عند الأبناء ما جعلهم يدمنون على الجلوس أمامها ويفضلونها على الجلوس مع الأهل والاقارب.

فيما تشتكي أم ناصر من استخدام أبنائها للانترنت لساعات طويلة، مؤكدة أنهم يقضون وقتا طويلا في استخدام الانترنت على حساب الوقت الذي يقضونه مع الاسرة، مشيرة إلى أنه وبعد دخول الانترنت إلى المنزل لاحظت أن أبناءها لم يعودوا يجلسون كالمعتاد مع العائلة ويتحدثون معهم كسابق عهدهم حول موضوعات تخص العائلة.

من جهته يقول محمد الفلاح: إن أبناءه ابتعدوا عن أداء الواجبات العائلية سواء أكانت هذه الواجبات زيارة الأقارب للاطمئنان عليهم أو حضور المناسبات، وقال إن حجة أبنائه دائما تكون أن لديهم عملا كثيرا على الانترنت وفي وقت لاحق سيقومون بالواجب.

 

 

لاستقبال آرائكم ومشاركاتكم

هاشتاق    برامجالجوالالخطرفيجيوبنا

واتس اب : 0535880066

إيميل: news@alyaum.com

 

 

الحلقات السابقة :

العدو دخل دورنا ومكاتبنا وسياراتنا.. يختبئ في جيوبنا يراقب ويتربص

التطبيقات الحديثة عزلت أبناءنا عن أسرهم.. وتدارك الأمر يتطلب خططاً توعوية مشتركة

اتفاقيات أمنية دولية لملاحقة المجهولين وفق نظام الجرائم المعلوماتية

تعرض 20 في المائة من السعوديين لقضايا احتيال

فريق العمل: لطيفة الملحم - محمد الضبعي إبريل 17, 2014, 6 ص