إصلاح مجالس إدارات الشركات

الهدف الشامل من مجالس إدارة الشركات يكمن في حوكمة ومراقبة أدائها حتى لا تنحرف عن أهدافها المأمولة، بل تقوم مجالس الإدارة بمراجعة الخطة الإستراتيجية والموافقة عليها في أغلب الشركات الناجحة.

 مجالس إدارة الشركات لا تديرها، بل تراقبها وتوجه إدارتها عندما يلزم الظرف ذلك، ويقوم مجلس إدارة الشركة بالتأكد من أداء الرئيس التنفيذي مهامه العديدة، ومنها مهمة اتخاذ القرار السليم فيما يخص نمو الشركة وتوسعها وربحيتها وتمثيلها لدى الجهات الحكومية والخاصة التمثيل المناسب، والمحافظة على أموال المستثمرين بأمانة وصدق وإخلاص بعيداً عن الفساد بشتى أنواعه المالية والإدارية والسلوكية.

قائمة مهام مجالس إدارة الشركات طويلة، تصب في حوكمة الأداء والأهداف والخطط والبرامج والسياسات والإدارة التنفيذية.

ومن مهام مجلس إدارة الشركة مراجعة القوائم المالية والموافقة أو عدمها على التقارير المالية ومحاسبة المدير التنفيذي على أي قصور منه أو من مساعديه وموظفيه.

وقد يدرس مجلس إدارة الشركة خطورة بعض البرامج أو النشاطات أو الخطط أو المخاطر التي تؤثر عليها، فيوجه المدير التنفيذي بعمل شيء ما للخروج بها إلى شاطئ الأمان.

 وقد لمسنا ذلك خلال الأزمة المالية العالمية في 2008م عندما واجهت شركات أمريكية كثيرة الإفلاس، وقامت مجالس إدارتها بتنحية المديرين التنفيذيين وتعيين مديرين تنفيذيين جدد لإنقاذها.

عندما يكون التصويت لأعضاء مجلس الإدارة في جلسة مغلقة وشبه سرية لا تساهم فيها غالبية المساهمين فإنه اختيار غير نزيه

نظام تشكيل مجالس إدارات الشركات السعودية أمر يحتاج إلى حوكمة جادة من قبل وزارة التجارة والصناعة للنظر في مصالح المساهمين، فليس من الصواب والمنطق لمجلس إدارة بنك سعودي كبير مكون من 11 عضواً أن يبلغ عدد أعضاء مجلس إدارته من عائلة واحدة 6 أعضاء، أي تبلغ نسبة العائلة في مجلس إدارة الشركة 55%.

 هذا التشكيل لمجلس الإدارة غير صحي مهما صلحت نوايا الأعضاء، ومهما بلغت نسبة ملكيتهم في البنك.

الحوكمة الصحيحة كفيلة بحفظ مصالح جميع المساهمين بمن فيهم العائلة التي تملك نسبة كبيرة في البنك، ولهيئة سوق المال دور كبير في تشكيل مجلس إدارة الشركات لما في ذلك من أهمية كبيرة في الحوكمة والأداء والمحافظة على حقوق المساهمين.

 ويتم اختيار أعضاء مجالس الإدارة في الشركات الغربية بعناية فائقة، بحيث لا يكون فيه أي عضو من الهيئة الإدارية أو المساهمين أو الملاك كي لا يكون هناك تضارب في المصالح Conflict of Interest الذي يعد غير أخلاقي ويتنافى مع قيم وأهداف الحوكمة.

وعندما يكون التصويت لأعضاء مجلس الإدارة في جلسة مغلقة وشبه سرية لا تساهم فيها غالبية المساهمين فإنه اختيار غير نزيه، بحيث يحضر المساهمون الذين يصوتون لشخص معين، وبالتالي يكون تشكيل أعضاء مجلس الإدارة غير موضوعي وغير شفاف وغير صحيح ومبني على مصالح شخصية تتعارض مع المصلحة العليا للشركة وغالبية المساهمين.

الخلاصة أننا بحاجة لإعادة النظر في تشكيل مجالس إدارات الشركات للمصلحة العامة، بحيث يكون ذلك بعيداً عن التشكيل العائلي كما هو في أحد البنوك السعودية وشبه العائلي كما هو الوضع في إحدى شركات قطاع التجزئة الغذائية.

 يتم اختيار أعضاء مجالس الإدارة في الشركات الغربية بعناية فائقة

د. عبدالوهاب القحطاني إبريل 16, 2014, 6:05 ص