قبل سنة قدمت محاضرة كان عنوانها المحدد من قبل الجهة المنظمة (حقوق الزوجين)، وحينما بدأت المحاضرة قلت: «لو كان اختيار الموضوع لي لجعلته: واجبات الزوجين»، أي أنه ينبغي أن يكون المحفز - لأي منهما للحضور - هو معرفة واجباته لا حقوقه.
لو قام كل من الزوجين بواجباته لأصبحت العلاقة بخير، لكن المشكلة أن كلاًّ منهما منشغل بالبحث عن حقوقه، للمطالبة بها.
قيامك بواجباتك يدفع الآخر للقيام بواجباته تجاهك، والقيام بالواجب أفضل الطرق للحصول على الحق.
من أراد صيانة هذه العلاقة فلا يستعجل النتائج، فالأدوية تتفاوت في تأثيرها، ومنها ما يحتاج إلى تحمل مرارته، وصبرٍ في انتظار ثمرتِهلن يستطيع أحدكما تحقيق سعادته الزوجية على حساب الآخر، السعادة الزوجية لا يمكن أن تتحقق لأحدكما دون الآخر، ولا يمكن تصوُّر حق دون واجب، ومن أخلّ بواجبه فلا ينتظر حقّاً كاملا.
والسعادة تتلاشى حينما ينظر كل من الزوجين إلى الحياة الزوجية من خلال الحقوق فقط، لكن حينما ينظران إليها على أنها واجبات ينبغي القيام بها، ثم حقوق يُنتظر من الآخر أداؤها، حينئذ يكون الزوجان قد سلكا طريقا مختصراً لتحقيق السعادة.
والعلاقة الزوجية المبنية على الحق والواجب فقط علاقةٌ جافة ليس فيها رونق الحياة وماؤها، فأين الإحسان، والرحمة؟ أين العفو والتغاضي؟!.
من يقم بحقوق الآخر تجاهه ينفع نفسه قبل من قُدمت له الحقوق، إنه يحمي نفسه من عقاب التقصير، ويرفعها - بإذن الله - درجات عند رب العالمين.
من أراد السعادة فليأخذ بزمام المبادرة، ولا ينتظرها من الآخر، فالشيطان يوحي لأحدنا أنه مستعد وراغب في الإصلاح، لكن المشكلة في الآخر الذي لا يريد إصلاحاً، فيصُدّه - الشيطان - عن المبادرة إلى الإصلاح بهذه الذريعة، ليحقق أمنيته في التفريق بين زوجين. ومن أراد صيانة هذه العلاقة فلا يستعجل النتائج، فالأدوية تتفاوت في تأثيرها، ومنها ما يحتاج إلى تحمل مرارته، وصبرٍ في انتظار ثمرتِه.
@AAlqaraawi