عودة السعودية إلى خريطة البحث والتطوير العالمية بحجم إنفاق 3 مليارات دولار

باحثان يجريان دراسات في مركز البحوث بجامعة الملك فهد للبترول (اليوم)

محمد الضبعي - الظهران

عادت المملكة إلى خريطة البحث والتطوير العالمية السنوية محتلة المركز 38 في الخريطة الصادرة سنويا، التي تضم أكثر أربعين دولة إنفاقا على البحث والتطوير في العام 2014.

وتوقع التقرير -الذي تصدره مجلة باتيل ومجلة البحث والتطوير في الولايات المتحدة- أن تنفق المملكة 3 مليارات دولار بنسبة تبلغ 0.3 % من ناتجها المحلي البالغ 997 مليار دولار.

كما تعتبر نسبة المهندسين والمتخصصين في العلوم والرياضيات إلى عدد السكان من العوامل في ترتيب الدول في الخريطة.

ووفقا للتقرير فإن نسبة المهندسين والمختصين في العلوم والهندسة في المملكة تبلغ 300 لكل مليون مواطن.

وكانت المملكة قد ظهرت في الخريطة العالمية للبحث والتطوير لأول مرة في العام 2012 كأول دولة عربية يضمها التصنيف، لكنها خرجت في تقرير 2013، ثم عادت للظهور في تقرير 2014 ترافقها دولة عربية واحدة هي قطر، وخمس دول إسلامية هي: تركيا، باكستان، ماليزيا، إيران، واندونيسيا.

الإنفاق العالمي

وتوقع التقرير السنوي، أن ينمو الإنفاق على البحث والتطوير في العالم عام 2014 بنسبة 3.85 %، وأن يبلغ الإنفاق العالمي نحو 1.6 تريليون دولار، يشكل 1.8 % من الناتج العالمي البالغ 88.733 تريليون دولار.

ولم يشهد ترتيب الدول العشر الأولى في حجم الإنفاق أي تغيير، وتصدرت الولايات المتحدة الترتيب بحجم إنفاق بلغ 465 مليار دولار يشكل نسبة 2.8 % من ناتجها المحلي، وحلت الصين في المركز الثاني بمبلغ 284 مليار دولار ونسبة 2% من ناتجها المحلي، وأتت اليابان ثالثة بمبلغ 165 مليار دولار، ثم ألمانيا بنسبة 2.9% ومبلغ 92 مليار دولار.

وكان العام 2013 قد شهد انخفاضا نسبيا في الإنفاق العالمي على البحث والتطوير نتيجة الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وهبط من القمة التي وصل لها في العام 2011 و2012.

وأشار التقرير إلى انخفاض طفيف في الإنفاق الأمريكي الحكومي على البحث والتطوير بسبب ضغوط سياسية لتخفيض الإنفاق البحثي خصوصا على أبحاث الدفاع والفضاء، وتوقع استمرار الزيادة في الإنفاق الصيني على البحث والتطوير الذي سيتجاوز الإنفاق الأمريكي عام 2022.

وتصدرت فنلندا وإسرائيل وقطر على التوالي ترتيب العالم في نسب الإنفاق من ناتجها المحلي، لكن قطر ظهرت كإحدى أقل الدول بالنسبة لعدد المهندسن والمتخصصين في العلوم بالنسبة لعدد السكان، بينما تتصدر فنلندا نسبة عدد المهندسين بالنسبة لعدد السكان.

 ومن المثير للانتباه أن النسبة التي تصرفها باكستان على البحث والتطوير من ناتجها المحلي أكثر من النسبة التي تنفقها المملكة.

ويشير التقرير إلى أن 10 دول في العالم ستنفق في العام 2014 أكثر من 80 % من من الإنفاق العالمي، بينما تنفق الولايات المتحدة والصين واليابان نصف هذا المبلغ.

واستعرض التقرير تأثير التطورات السياسية والأوضاع الاقتصادية على البحث والتطوير للعام 2014، وانتهى بنتائج مهمة للباحثين والاقتصاديين والسياسيين على حد سواء، وأكد التقرير على العلاقة بين النمو الاقتصادي والتطور البحثي. كما أكد على ارتباط الإنتاج الصناعي بطبيعة البحوث ومعدل التطور في الدول النامية.

واعتبر التقرير الإنفاق على البحث والتطوير مؤشرا أساسيا للنمو الاقتصادي وتطور المجتمعات، إضافة إلى مستوى تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأداء أسواق المال، ومستوى الرعاية الصحية، جودة البنية التحتية، وتوفر قوانين حقوق الملكية، وجودة قوانين الهجرة.

البحوث الأساسية

وركز التقرير على البحوث الأساسية، باعتبارها نقطة الانطلاق في تأسيس نظام ابتكاري متكامل، وأكد على أهمية توضيح دور الجامعات في السنوات المقبلة وعلاقتها بالشركات في تطوير التكنولوجيا.

واعتبر فهم هذه العلاقة ضروريا لتوجيه القرارات فيما يخص دور الجامعات في التدريس الجامعي أو البحث العلمي، لكن يجب ألا ينتظر من أنشطة الجامعات أن تعود بالربح كما في الشركات المدفوعة بالعوائد قصيرة الأمد على الاستثمار، لأنه بذلك تتآكل المؤسسات التي نشأت على أساس الاستثمارات عالية المخاطر، ويتم فقدان المراكز البحثية ببطء.

كما يتم فقدان إمدادات من الباحثين المدربين تدريبا عاليا الذين يقودون الابتكار والمنافسة بتناقص هذه المؤسسات.

وتوقع التقرير زيادة في الإنفاق الأمريكي على البحث والتطوير في 2014 مدفوعا بالزيادة في أبحاث الطاقة في الولايات المتحدة، ونمو أبحاث تقنية المعلومات، ونمو أبحاث الكيماويات والمواد المتقدمة، إلا أنه أشار إلى خفض الإنفاق على أبحاث الدفاع والفضاء.

ويوفر استثمار الولايات المتحدة في البحث والتطوير 2.7 مليون فرصة وظيفية  في القطاع الخاص والعام، إضافة إلى دعم 6 ملايين وظيفة في قطاعات أخرى. كما أن الاستثمار في البحث والتطوير يولد تأثيرا اقتصاديا بمبلغ 860 مليار دولار.

وقد ساهم القطاع الصناعي في الولايات المتحدة بـ «71 %» من حجم الإنفاق على البحث والتطوير.

كما ساهم القطاع الأكاديمي بـ «13 %» من الإنفاق، وساهمت الحكومة الفيدرالية بـ «8 %» والمؤسسات غير الربحية بـ «4 %» ومركز البحث الفيدرالي بـ «4 %».

أما في أوروربا فإن الأوضاع الاقتصادية المتزعزعة لا تبشر بنمو في الإنفاق على الأبحاث في السنوات المقبلة، بينما تستمر دول جنوب شرق آسيا في رفع معدلات الاستثمار في البحث والتطوير حتى نهاية العقد.

وسيركز الاستثمار على بحوث تقنية الملومات والاتصالات مثل الروبوتات والكمبيوترات عالية الأداء، قنوات التواصل الاجتماعي، البرامج الحاسوبية، بالإضافة إلى بحوث الطاقة خصوصا مصادر الطاقة الرخيصة، تقنية النانو الحيوية.

وفي الشرق الأوسط التي تحظى دوله بنمو قوي في الناتج المحلي في 2014 يبقى الإنفاق على البحث والتطوير مقيدا بسبب ضعف البنية التحتية للبحث والتطوير باستثناء قطر واسرائيل.

والأمر نفسه بالنسبة لأفريقيا التي ستحقق دولها نموا في الناتج المحلي، لكن ضعف القدرات في البحث والتطوير سيحد من الاستثمار في هذا المجال باستثناء جنوب أفريقيا.

وستشهد دول أمريكا الجنوبية أيضا نموا في الناتج المحلي للدول، لكن تخلف الإمكانات في البحث والتطوير سيحد من الاستثمارات حتى في الدول الكبيرة مثل البرازيل.

وتستمر الصين في زيادة الإنفاق على البحث والتطوير من خلال خطتها الاستراتيجية الممتدة من 2011 إلى 2015.

 وتشير التوقعات إلى أنها ستنفق 1.95 % من ناتجها المحلي في 2014 كما تخطط لأن يصل إنفاقها إلى 2.2 في العام 2015، وستستمر الزيادة في الإنفاق طيلة العقد الحالي.

 وفي العام 2020 تخطط الصين لأن يكون اقتصادها قائما على الابتكار، وفي العام 2022 ستتجاوز بحجم انفاقها الولايات المتحدة.

وتوقع التقرير أن يكون هناك نمو خجول في الإنفاق على البحث والتطوير خارج الدول الأربع الأولى تقوده دول مثل كوريا الجنوبية ورورسيا وتايوان.

القيمة الاقتصادية

واعتبر التقرير أن البحث والتطوير استثمار طويل الأمد، وهو حجر الزاوية في بناء اقتصاد قائم على الابتكار، إضافة إلى أن هناك مكاسب اقتصادية كبيرة فورية من أنشطة البحث والتطوير، ففي الولايات المتحدة توجد هذه الأنشطة  8.7 مليون فرصة عمل.

 أما العوائد طويلة الأمد فهي أكبر وأعمق وتتمثل في استدامة النمو الاقتصادي من خلال تقوية المنافسة العالمية وخلق صناعات كاملة جديدة.

كما أن البحث والتطوير أساس لتوليد معارف جديدة من خلال «البحوث الأساسية»، ثم توفير منتجات وخدمات من خلال «البحوث التطبيقية»، لكن بناء منظومة اقتصاد قائم على الابتكار يحتاج الى إيجاد بيئة مساعدة أو ما يسمى»النظام الأيكولوجي» للبحث والتطوير.

النظام الإيكولوجي

وذكر التقرير إنه يتم دعم الابتكارات في الاقتصادات الناجحة وإيصالها إلى الأسواق من خلال نظام إيكولوجي قوي وداعم، يمكن المستثمرين من الإقدام على المخاطرة، ويمكن المشاريع من النشوء والتشكل.

 ومن الأمثلة على الأنظمة الأيكولوجية مثلث الأبحاث في شمال كارولينا، وادي السليكون، سكولفوكو في روسيا، بايبوليز في سنغافورة، ومؤسسة قطر، ومن السمات الأساسية لهذه الأنظمة الأيكولوجية أنها مؤسسات جاذبة للاستثمارات والمواهب ورؤوس الأموال، ويتم فيها إيصال منتجات البحث والتطوير إلى مراحل ناجحة من الابتكارات والتطورات التجارية.

ولفت التقرير إلى أن أهم عوامل نجاح النظام الأيكولوجي -بغض النظر عن موقعه- تتمثل في الاستثمارات الضخمة في رأس المال البشري، والتركيز على تطوير إمكانات بشرية في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، الاهتمام بالبحوث الأساسية التي تعتبر نقطة انطلاق الابتكارات، النظر إلى التطبيقات التجارية للابتكارات والتعاون الوثيق مع قطاعات ريادة الأعمال للمضي قدما في التسويق، توافر رأس المال في كل مراحل البحث والتطوير، الدعم الحكومي  المتجاوب، وجود السياسات والتنظيمات المناسبة، التفاعل مع الصناعة كونها تزود النظام الأيكولوجي بالمتغيرات المستمرة التي يتم في ضوئها تحديد مدخلات النظام.

ويعتبر غياب أي من هذه العوامل معطلا للنظام الأيكولوجي ليقدم عوائد على الاستثمار ولتسويق الابتكارات بنجاح.

وأكد التقرير على أهمية البحوث الأساسية باعتبارها أحد أهم عناصر النظام الأيكولوجي الشامل، وهي بحاجة إلى منح وبنية تحتية بحثية منافسة، توظيف وتطوير الباحثين، ووضع نظام مكافآت محفز للباحثين، كشف وفرز البحوث ذات المحتوى الابتكاري، وإيجاد قوانين لحماية الملكية الفكرية.

كما يحتاج «النظام الأيكولوجي» إلى أنظمة نمذجة واختبار للمنتجات على المستوى الصناعي، تسويق التقنية داخليا، وتقييم واقعي مبكر لبراءات الاختراع، أسواق للبحوث وقنوات للتوزيع، وشراكات استراتيجية.

وتصب منتجات النظام الإيكولوجي في ثلاث قنوات رئيسة، هي: شركات كبرى قائمة، شركات جديدة قائمة على الابتكارات، توظيف واستثمار المنتجات في قطاع الاعمال.

تقرير رويترز طومسون

وفي تقرير رويترز طومسون لأداء قطاع البحث والابتكار في دول العشرين أوضح التقرير إن ملف المملكة في البحث والابتكار ينمو بسرعة هائلة، لكنه لا يزال منخفضا مقارنة بدولة في مجموعة العشرين.

 وأشار التقرير إلى أن ملف المملكة في البحث والابتكار والنشر العلمي في معظمه من باحثين غير سعوديين، إلا أن نسبة سعودة البحوث ارتفعت باطراد. فبعد أن كانت نسبة السعوديين في العام 2003 لا تتجاوز 10 % ارتفعت في العام 2011 إلى 35 %.

البحث العلمي والاقتصاد المعرفي

وفي تعليقه على التقرير قال الدكتور إياد الزهارنة خبير الابتكار وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: إن دخول المملكة وخروجها وعودتها مرة أخرى يدل على أنها في مرحلة تذبذب.

وقال: من الممكن استغلال الفرصة لتتقدم في التصنيف، وأضاف «تحتاج المملكة الى أن تنفق أكثر من 1 % من ناتجها المحلي، لتكون ضمن أول عشرين دولة.

وأوضح إن الارتقاء في سلم الترتيب يجب أن يكون بشكل متوازن بحيث ترافق الزيادة في الإنفاق زيادة في عدد كليات العلوم والهندسة لزيادة عدد المهندسن والنتخصصصين في العلوم.

وأضاف إن التقرير أعطى اهتماما خاصا بالبحوث الأساسية، واعتبرها حجر الزاوية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وقال: إن البحث والتطوير خطوة هامة ورئيسية في الطريق للوصول إلى مجتمع معرفي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وقد خصصت المملكة استثمارات هائلة خلال العقد الماضي لتطوير أدوات للوصول إلى المجتمع المعرفي، تمثلت في أربعة عناصر رئيسة، هي: التوسع في التعليم العالي والتدريب المهني، تطوير بنية تحتية قوية لتقنية المعلومات والاتصالات، زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، تطوير البنية التحتية للمرافق العامة.

إلا أن هذه العناصر تفقد فاعليتها إذا لم يكن لها انعكاس على العنصر البشري، لأن تأهيل العنصر البشري وتمكينه من أدوات المعرفة يسرع عملية التحول.

وأشار إلى أن هناك فجوة تقليدية دائمة تمنع تحويل نتائج البحوث الأساسية إلى تطبيقات تقنية متطورة أو تحويل كل من نتائج البحوث الأساسية والتطبيقية إلى تقنيات ذات جدوى وفرص استثمارية.

وبين إن أهم أسباب هذه الفجوة عدم توافر صناعة الرأس المخاطر والتي من الممكن أن ترخص التقنيات من الجامعات لتأسيس شركات تقنية صغيرة ومتوسطة، الافتقار إلى ثقافة ومؤهلات ريادية كافية لقيادة مشاريع تأسيس شركات تقنية ناشئة، انعدام العلاقة بين الجامعة والصناعات الوطنية، ضعف قدرة الصناعات الوطنية على استيعاب المخرجات البحثية للجامعات نظرا لعدم الاستثمار الكافي في البحوث والتطويروهو ما لا يوفر ظروف ترخيص تقنيات الجامعات لادماجها في عمليات أنظمة ومنتجات الصناعات القائمة.

بالإضافة إلى عدم توافر العناصر الكاملة لدورة المنتج المعرفي الأساس وهذا يتضمن المهارات اللازمة والبنية التحتية لتصميم النماذج الابتكارية وتصنيعها.

وأشار الدكتور الزهارنة إلى أن وادي الظهران للتقنية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أحد الأنظمة الإيكولوجية التي اقتربت من الاكتمال، ويشكل نموذجا للارتباط الأكاديمي الصناعي الذي يوفر جميع عناصر الابتكار ونقل التقنية ويشكل بيئة جاذبة للاستثمارات والمواهب ورؤوس الأموال القادرة على إيصال منتجات البحث والتطوير إلى مراحل ناجحة من الابتكارات والأنشطة التجارية.

النمذجة الصناعية

وأضاف إن هذه الفجوة تزيد عمقا وصعوبة في المملكة بسبب عدم توافر أدوات تصميم وصناعة النماذج الابتكارية والتصنيع السريع، فأغلب المستثمرين في التقنية والراغبين في ترخيص التقنية من الجامعات دائما يطالبون بنموذج توضيحي يوضح للمستثمرين والصناعيين الفاعلية التقنية للاختراع, والإمكانية العملية لتطبيقه وقياس قدراته التنافسية مع المنتجات التقنية المشابهة.                             

وقال: في العادة يتم تنفيذ عمليات صناعة النماذج الابتكارية من خلال ما يسمى مشاريع «إثبات الفكرة» التي تتضمن تصنيع نموذج ذي نطاق تطبيقي أوسع ومدى أكبر.

وتابع إن البحوث الأساسية التي تجريها الجامعات تشمل نتائجها نطاقا تطبيقيا صغيرا يهدف إلى إثبات المبدأ وليس الفكرة وهو ما يجعل تطبيق نتائج البحوث الأساسية الجامعية غير ممكن في مجالات عملية أو تصنيعية.

وزاد إن توسيع نطاق تطبيق نتائج البحوث الأساسية إلى مجال بحوث تطبيقية متقدمة لكي يتم استغلالها صناعيا يعتبر عنصرا هاما من عناصر نقل التقنية من الجامعات وتطويرها.

وأضاف إن أغلب المراجع المتخصصة في شرح عملية «الابتكار الجامعي» المبني على تحويل نتائج البحوث والملكيات الفكرية الناتجة عنها إلى منتجات تقنية يمكن ترخيصها إلى صناعات قائمة أو إلى شركات تقنية ناشئة تشير إلى مشاريع إثبات الفكرة كمرحلة أساسية من مراحل عملية الابتكار.

وتتضمن ميزانيات مشاريع إثبات الفكرة بنودا مخصصة لتصميم وتصنيع النموذج الابتكاري، إضافة إلى البنود الأخرى المتعلقة بتطويرنموذج وخطة عمل المشروع الابتكاري وما يتضمن ذلك من إجراء مسح استكشافي لسوق التقنية المستهدفة أو تحديد وتطوير القدرات التنافسية للمنتج الابتكاري.

وحول خصائص الاقتصاد القائم على المعرفة، أكد الدكتور الزهارنة إن طبيعة الاقتصاديات تنقسم إلى ثلاثة أصناف: اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية، واقتصاد قائم على التجارة ، واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وقال: إنه حسب تصنيف البنك الدولي فإن اقتصاد المملكة لم يعد اقتصادا ريعيا قائما على الثروات الطبيعية، بل اقترب كثيرا بسبب تراكم الفوائض المالية إلى مرحلة الاقتصاد القائم على التجارة.

وأضاف إن كل بلد في العالم يحتوي على الأنماط الاقتصادية الثلاثة بنسب مختلفة.

فالاقتصاد القائم على الثروات الطبيعية لا تتجاوز مساهمة الابتكار فيه أكثر من 5 %، ولكي يكون الاقتصاد قائما على المعرفة يجب أن تصل مساهمة الابتكار فيه إلى 30 %.

وأوضح إن هناك خلطا بين المجتمع المعرفي والاقتصاد القائم على المعرفة، وبين إن الاقتصاد القائم على المعرفة يعني التمكن من تدوير العائدات في الدائرة الاقتصادية الكاملة، بحيث يتم انفاق جزء من إيرادات الاقتصاد التجاري على البحث والتطوير، وعند الحصول على عوائد مالية من المنتجات الابتكارية تتم اعادة هذه العوائد إلى الاقتصاد التجاري وهكذا.

وقال: عندما تتحول مخرجات البحث العلمي بشكل أساس في الجامعات ومراكز البحوث إلى منتجات يتم توجيهها إلى الاقتصاد التجاري، يزيد عدد المنتجات المعرفية في الاقتصاد التجاري، ويكون محتوى الاقتصاد التجاري المعرفي والتقني أكبر، أي أن السلع والخدمات تصبح ذات تقنية عالية.

وأوضح إن الابتكار لا يمكنه المساهمة بأكثر من 30 % من اقتصاد أي دولة، لكنه يرفع المحتويين التقني والمعرفي في الجانب التجاري والطبيعي من الاقتصاد. كما أنه لا يمكن إلغاء الأجزاء التجارية من الاقتصاد، فلا بد من الأسواق والخدمات والمطاعم وغيرها.

وقال: حتى في الاقتصادات المتقدمة تشكل المشاريع المتناهية الصغر نسبة كبيرة من الاقتصاد فدول مثل النمسا وسويسرا تشكل المشاريع المتناهية الصغر 90 % من الاقتصاد الكلي وهي المصدر الرئيس للضرائب.

وفي وضع المملكة أوضح الدكتور الزهارنة إن هناك تشوها كبيرا في قطاع الصناعة والأعمال المتناهية الصغر يصعب من مهمتنا في التحول إلى اقتصاد قائم على الابتكار ويصعب من قدرتنا على الاستفادة من التقنيات في الاقتصاد التجاري.

وأضاف إن الأعمال المتناهية الصغر نشأت في المملكة بشكل عشوائي، ولم ترتبط بالتخطيط المدني والحضري للدولة بحيث ينتشر الكثير من الأعمال المتشابهة دون دراسة للجدوى وتديرها عمالة أجنبية.

وأصبحت القدرة على الاستقدام هي العامل الرئيس لبدء الاستثمار، بحيث يتم تجيير العمل إلى العمالة الأجنبية وتدفع العمالة ما يشبه الضريبة لصاحب العمل ولا يذهب للدولة أي جزء من عوائد الاستثمار، وبالتالي لا يمكن أن يعود أي جزء من عوائد المشاريع المتناهية الصغر إلى البحث والتطوير، وبذلك لا تكتمل الدائرة.

وزاد إن التشوه أيضا لحق بالصناعة، فعندما قررت الدولة بناء قطاع صناعي في منتصف القرن الماضي عمدت إلى توفير تسهيلات كبيرة كالأراض المجانية، الطاقة رخيصة، القروض الميسرة دون فوائد، وعدم القيود على الاستقدام. وقد ساهم ذلك في عدم تنشيط البحث والتطوير، لأن الحكومة وفرت للقطاع الصناعي حماية من المنافسة الخارجية.

كما أن معظم الصناعات تجميعية لا تتطلب ابداعا أو ابتكارا، وإنما تتطلب إحضار عمالة وتدريبهم على خطوات صناعية محددة.

محمد الضبعي - الظهران يناير 1, 2014, 6 ص