السهيل: آن الأوان بأن تفتح وزارات الثقافة أبوابها لكتاب الطفل

سارة السهيل في احد الملتقيات الثقافية (الوكالات)

هالة ياقوت - القاهرة

هي أديبة وكاتبة عربية من أصول عراقية، بدأت الكتابة منذ طفولتها وبدأت النشر وهي على مقاعد الدراسة، من مؤلفاتها  الشعرية ديوان:  “صهيل كحيلة” باللهجة العامية، ديوان: “نجمة سهيل” أشعار بالفصحي، ديوان: “دمعة على أعتاب بغداد”، أما قصص وكتب الأطفال فمنها: قصة: “سلمى والفئران الأربعة”، والتي كتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي وتحولت لمسرحية للأطفال، قصة: (نعمان والأرض الطيبة) والتي طبعت بطريقة برايل للمكفوفين، قصة: (قمة الجبل )، قصة: (سور الصين الحزين)، قصة: (اللؤلؤ والأرض ) مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية، بالإضافة لعدة كتب تعليمية للأطفال، عضو اتحاد الكتاب المصريين والعرب.

إنها الأديبة سارة طالب السهيل، التي كان لنا معها هذا الحوار بالقاهرة:

 ما أسباب ندرة كتاب الطفل عربيا؟ هل يرجع لصعوبة مخاطبتهم أم من إهمال الطفل الذي هو جزء من كيان المجتمع؟

  • بداية يجب الاعتراف بأن الكتابة للأطفال من أصعب فنون الكتابة والتأليف، وإن كنت أرى وجوب تصحيح السؤال بما يناسب الوضع الحالى: لماذا الابتعاد عن الطفل والكتابة له مما أدى لقلة عدد كتاب الأطفال؟  خاصة بعد أن كانت توجد أسماء مهمة في تاريخ الكتابة في العالم كتبوا للأطفال وأخرجوا إبداعاتهم أمثال: (تولستوي، بوشكين،الفونس دوديه، هانز كريستيان اندرسون، لافونتين)

وغيرهم… وأعتقد أن نفور الأدباء من الكتابة للأطفال يرجع إلى أسباب لعل أهمها أنه ليس لدى الأديب الخبرة في الكتابة للأطفال الأمر الذي يساعده على الإنتاج. بالإضافة الى أن الكتابة للأطفال ليست بالأمر السهل، اذ يحتاج الكاتب إلى ثقافة واسعة حول نفسية الطفل ومستواه الفني وقدراتة العلمية. إضافة إلى أن كاتب الأطفال قد لا يجد الجهة التي تملك الموارد المالية الكافية لجذبه للكتابة، ودراسة هذا النوع من الكتابة والتخصص فيها، ففي أوروبا توجد مؤسسات كاملة تعمل لثقافة الطفل وهذه المؤسسات تستقطب كتابا مختصين في الكتابة للطفل وتدفع لهم رواتب، وتوفر لهم المناخ المناسب للإبداع. 

 هل الكتابة للطفل في العصر الحالي اختلفت كثيراعن الماضي؟

  • الكتابة للطفل عمل إبداعي خاص لا يختلف في العناصر التي يعتمد عليها باختلاف الأزمنة والأمكنة، فهي دائما واحدة والاختلاف فقط في المضمون الذي يقدم، اذ انه يختلف باختلاف المرحلة العمرية التي يكتب لها. وأعتقد أن الذي اختلف في الكتابة للطفل  هي المواضيع التي تقدم، حيث كانت تعتمد على التراث والخيال والاسطورة في الماضي، ولكن الآن تحول جزء كبير من الخيال الذي كان يسرد بالقصص إلى واقع مع تطورالعصر وصعود الإنسان للفضاء والعلم، بالإضافة الى الإختلاف الذي أحدثة التقدم التكنولوجي وظهور شبكات التواصل الاجتماعي، مما يجعل الكاتب أكثر حذر ودقة في اختيار المواضيع التي يقدمها والرسالة التي تحملها كتاباته، واختلفت كذلك طريقة تقديم العمل الذي يكتب للطفل.

 هل لك مؤلفات تتواكب مع التطور التكنولوجي الهائل الذي أصبح الطفل جزءا منه؟

  • التطور التكنولوجي الهائل الحادث، وإن كانت له سلبياته الا انه له أيضا إيجابياته، ولأن الطفل يعيش فيه فقد أصبح جزءا منه وهو ما جعلني أحاول ان أساير العصر والتطور الحادث وانعكاساته على عقلية الطفل، والاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، بأن أحاول الوصول بأعمالي القصصية إلى الشريحة التي ابتعدت عن القراءة لسبب ما، وهي كبيرة مع الأسف، فأضفت شريط الكاسيت لأول عمل قصصي وهو «سلمى والفئران الأربعة»، ووزعته مع القصة، وقد حاولت أيضا الوصول بأعمالي للعالم الخارجي، فترجمتها للغات عديدة، وأكاد أجزم بأنني كنت اول من قدم عملا قصصيا للأطفال المكفوفين بطريقة برايل في عالمنا العربى.

كما تم تحويل أول عمل قصصي لعمل مسرحي وهو «سلمى والفئران الأربعة» بطولة دلال عبدالعزيز وإخراج أسامة رؤوف.

 كيف تستطيع الأعمال الأدبية المقدمة للطفل العربي التغلب على قصص العنف التي يقدمها له الغرب عبر الإنترنت؟

  • بداية ليس من الإنصاف أن نعطيَ حكماً واحدا للأعمال التي يقدمها الغرب للأطفال بصورة عامة بأنها سيئة أو جيدة، لقد أَثَّرت سلبياً في الأخلاق، وأثرت في الهوية، وسبب الخلل في انها صيغت لغيْر بلادنا، وفي غير بيئتنا، ولثقافةٍ غير ثقافتنا، وفي مجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا.

فهي لحاجات الإنسان الغربي، الطفل الغربي، البيئة والثقافة الغربية ولا يخفى أن بيننا وبينهم خلافاً ثقافياً.

 ما الفكرة التي لم تقدميها بعد للطفل العربي؟

-الفكرة التي لم أقدمها وتراودني حاليا، عمل كتاب عن الأخلاق، فالأخلاق عنوان الأمم، وقد دعت إليها كافة الأديان والكتب السماوية،  ونادى بها المصلحون، فهي أساس كل الحضارات الإنسانية ووسيلة للتعايش بين الناس.

 ماذا عن نظرتك المستقبلية للكتابة للطفل؟

-الكتاب يكاد يكون في عصر التطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية ثانويا، ويجب أن نعمل جميعا سواء كتابا أو أدباء في محاولة تقريب الناس من الكتاب، وتشجيعهم على العودة للقراءة، سواء كانوا أطفالا أو كبارا. وترجمة أعمال كتابنا للغات المختلفة، كما يحدث في أعمال الكتاب العالميين، بالإضافة لدعم الكتاب والمبدعين من الشباب من جانب المؤسسات العامة والخاصة. ويمكن على المستوى الشخصي، وقد حاولت في هذا المجال عندما قمت بترجمة أعمالي الأدبية للأطفال مثل قصة «سلمى والفئران الأربعة» التي ترجمتها للغتين الإنجليزية والكردية، وكذلك «قصة سورالصين الحزين» والتي كانت باللغتين العربية والصينية،  وهناك أعمال أخرى استعد لطبعها باللغة الفرنسية والكردية والانجليزية.

 كيف يمكن أن يوضع مؤلف كتب الأطفال في دائرة الضوء؟

 - لا يهم ان يكون المؤلف بدائرة الضوء بقدر ما تكون أعماله وانتاجاته في تلك  الدائرة، وقد آن الاوان بأن تفتح وزارات الثقافة أبوابها لكتاب الطفل، فلننظر للغرب كيف يهتم بالاطفال، ويؤمن لهم كل شيء، لماذا يقتدي الناس بالغرب فقط فيما لا ينفع او فيما يضر ويتركون الامور الايجابية.

هالة ياقوت - القاهرة ديسمبر 28, 2013, 6:20 ص