مواجهة تحديات الاقتصاد تتطلب صرامة في تنفيذ المشاريع التنموية وتحجيم البطالة وتجديدا في استراتيجية التنويع

ارتفعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة، إلى نحو 855.8 مليار ريال في العام 2009، بمعدل نمو سنوي متوسطه 3.5% أي أقل من المعدل المستهدف للخطة (4.6%)، أما الخطة الخمسية التاسعة فتستهدف نمواً سنوياً متوسطه 5.2% بالأسعار الثابتة، وقد نما الاقتصاد في العام 2012 بنحو 8.6%، ويقدر نموه بنحو 1.54% في العام 2013 بالأسعار الثابتة، وفقاً للبيان الذي صدر عن وزارة المالية وفق إعلان الميزانية للعام المالي 2014. في حين تقدر الخطة الانفاق بنحو 1444.6 مليار خلال السنوات الخمس للخطة التاسعة، أي ما متوسطه السنوي 289 مليار ريال، حيث نجد أن الانفاق الفعلي تجاوز ذلك بعدة أضعاف؛ ليبلغ الانفاق الفعلي 925 مليار ريال للعام المالي 2013 بمفرده، ويقدر انفاق العام المالي 2014 بنحو 855 مليار ريال.

أداء الاقتصاد

كان العام 2013 عام تحدٍ للاقتصاد السعودي، وسط الحفاظ على وتيرة النمو التنموية عبر حفز الطلب المحلي من خلال تلزيم المزيد من المشاريع التنموية للقطاع الخاص من جهة، واطلاق مبادرات لتنويع الاقتصاد المحلي من جهة أخرى من خلال دفع إقامته، والتوسع في المشاريع الانتاجية، ويتضح ذلك من أن وتيرة الانفاق الرأسمالي بلغت أوجها في العام 2013 بتخصيص 285 مليار ريال، بعد أن كان هذا الانفاق لا يتجاوز 38 في العام المالي 2004. وقد انعكس هذا الجهد في مؤشر الاستثمار إلى الناتج المحلي الاجمالي، وبصورة أكثر وضوحاً ومباشرة في بيانات تكوين رأس المال الثابت. أما التحدي الذي يقف على رأس الأجندة الاقتصادية السعودية فهو الاستفادة من تنمية الموارد البشرية المحلية في مسعى لخفض البطالة من جهة، وتعظيم الاستفادة من العمالة المواطنة، لا سيما في الوظائف القيمة، وزيادة معدل المشاركة باستيعاب المزيد من القوة، والعمل ضمن المشتغلين. أما الأمر الآخر فهو تسريع خطا التنويع الاقتصادي، ليس فقط للحد من اعتماد اقتصادنا المحلي على النفط بل كذلك لجعل الاقتصاد متعدد المصادر بما يعزز استقراره ويحدّ بالتالي من تأثير التذبذب في إيرادات النفط التي لطالما عانى منها اقتصادنا السعودي. ومن ناحية ثانية، فإن العمل حثيثاً لتوسيع دور القطاع الخاص وخصوصاً في الانشطة والمبادرات غير المرتبطة بالانفاق الحكومي أمر يتطلب تهيئة مبادرات وبرامج، وخصوصاً في نطاق الاقتصاد المعرفي ضمن الاقتصاد الجديد، والقطاعات التقليدية لاسيما الصناعة التحويلية غير النفطية والخدمات المالية وتجارة الجملة والتجزئة، والتصنيع الزراعي على سبيل المثال لا الحصر.

ودولياً، فقد ترسخ الدور الرائد للمملكة كعضو في مجموعة العشرين، وكأكبر اقتصاد عربي دون منافس، وكلاعب رئيس في التجارة الدولية، ويلاحظ أن هناك نمواً في التجارة الخارجية، وأن نمو الواردات فاق نمو الصادرات السلعية غير النفطية، بما يدفعنا للقول إن هناك حاجة لتحفيز الصادرات وخصوصاً غير النفطية لتحقيق التنوع من ناحيتين: الاحلال محل الواردات وتحفيز الصادرات.

ولعل من المناسب التذكير هنا بما أشارت إليه مذكرة صندوق النقد الدولي عقب مداولات المادة الرابعة التي نشرت مؤخراً، من أهمية حفز نمو القطاع الخاص، والحث على توليد المزيد من فرص العمل، والاحتفاظ بها لتوظيف العمالة المواطنة، إذ تجدر الاشارة إلى أن الاقتصاد السعودي يولد فرص عمل، غير أن أكثرها من نصيب العمالة الوافدة.

مرتكزات

تبنت حكومة المملكة اسلوباً مبادراً للتعامل مع تبعات الأزمة المالية العالمية، وقد جنت نتائج ذلك بالحفاظ على توازن الاقتصاد السعودي في البداية وأخذه للنمو بعد ذلك. ورغم تباطؤ عجلة النمو في العام 2013 (1.54%) مقارنة بالعام 2012 (8.6%)، إلا أن المملكة تسعى لتحقيق الاستقرار الاقتصادي لديها دون الاخلال بدفع عجلة التنمية قدماً مستفيدة من تجاربها خلال الربع قرن المنصرم، وذلك من خلال ستة مرتكزات:

سداد الدين: ان اصرت الحكومة- بالرغم من الجدل الاقتصادي المتنوع- على سداد الدين العام بوتيرة حازمة بما يعزز من جاذبية الاستثمارية والائتمانية للحكومة وخزانتها العامة، حيث انخفض إلى نحو 75 مليارا نهاية العام 2013.

 بناء احتياطي: اتخاذ خطوات معلنة لبناء احتياطي للخزانة العامة بما يساهم في تحقيق الاستقرار لإيرادات الخزانة العامة بما يبعد شبح العودة للمربع الأول (أي منتصف الثمانييات من القرن الماضي)، والاقتراض لتمويل الانفاق الحكومي،

تعزيز الانفاق العام: الارتقاء بالانفاق العام لمستويات غير مسبوقة، رغبة في استمرار البرنامج التنموي دونما انقطاع، وتحقيقاً للتنمية المتوازنة التي أكدت عليها وثيقة الخطة الخمسية التاسعة. وتحديداً، استكمال وتحديث وتوسعة البنية التحتية وتعزيز معطيات التنمية الرئيسية من مدارس ومستشفيات ومراكز رعاية صحية أولية، على سبيل المثال لا الحصر.

التنويع الاقتصادي: الحرص على تسريع خطى إنجاز استراتيجية التنويع الاقتصادي بما يحقق آمال الحكومة لإيجاد اقتصاد محلي متعدد المصادر، وذلك من خلال إطلاق عدد من الاستراتيجيات النوعية تتناول الصناعة والتوظيف والنقل، وفي نفس الوقت زيادة رأس مال وإعادة هيكلة وتوسيع دور مؤسسات التمويل الحكومية المتخصصة بمنحها المزيد من المرونة تنفيذاً لأنظمتها وانسجاماً مع تطور متطلبات الاقتصاد والمجتمع.

تنمية الموارد البشرية المواطنة من خلال ضبط الاستقدام وتصحيح أوضاعه من جهة ورعاية الباحثين عن عمل من المواطنين والمواطنات، والسعي للارتقاء بقابليتهم للتوظيف عبر منظومة من المبادرات والبرامج، رغبة في خفض معدل البطالة وتحسين انتاجية وتنافسية مواردنا البشرية المواطنة.

الجاذبية الدولية: السعي للعب دور نشط في التجارة العالمية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتنامي دورها في الدوائر المالية والاقتصادية الدولية بما يتجاوز الدوائر النفطية وعضوية صندوق النقد الدولي والبنك الدوليين.

موارد بشرية

يُقدرّ أن تستهلك تنمية الموارد البشرية خلال سنوات الخطة الخمسية التاسعة (2010-2014) ما قيمته 731.5 مليار ريال، أي ما متوسطة السنوي 146.3 مليار ريال، لكن يلاحظ أن ما خصص للتعليم (وليس كامل الانفاق على تنمية الموارد البشرية) أعلى من ذلك؛ فقد قدر بنحو 204 مليار في العام 2013 وارتفع إلى 210 للعام المالي 2014، أي ما يوزاي 25% من إجمالي الانفاق. وبذلك يتضح أن ملف تنمية وتوظيف الموارد البشرية المواطنة يستغرق المقدار الأهم من الانفاق الحكومي. ورغم ارتفاع معدل البطالة وفقاً للبيانات الرسمية: (مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات) إلا انه لا بد من الاقرار بأن الحكومة خطت خطوات جوهرية لتنمية الموارد البشرية بما في ذلك مبادرتها لتطوير التعليم وإنشاء المزيد من الجامعات في جنبات المملكة بما ضاعف عددها ثلاثة أضعاف خلال ثلاث سنوات، وابتعاث 185 ألفاً من المواطنين والمواطنات لإكمال دراساتهم الجامعية والعليا في الخارج، ويضاف لذلك البرامج التدريبية والتأهيلية المتعددة، ليرمي كل ذلك في خانة الارتقاء بمخرجات التعليم العام والعالي والمتخصص بما يرتقي بإمكانية توظيف الموارد البشرية المحلية. ومع ذلك يبقى جانب التوظيف هو التحدي العنيد، إذ ما زال نزيف إهدار الفرص الجديدة التي يولدها الاقتصاد السعودي مستمراً نتيجة لعدم السيطرة على آليات العرض التي اعتادت- فيما يبدو- على الركون لاستقدام العمالة، إذ كيف بوسع أحد الزعم بأن قدوم أكثر من مليون وافد في عام واحد لن يمثل منافسة حادة للمعروض المحلي من العمالة المواطنة؟! ولا بد من الاشادة هنا بالجهد الاستثنائي للحملة التصحيحية التي تمت بجهد مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة العمل.

وتجدر الإشارة الى أن مجلس الوزراء كان قد أقر استراتيجية التوظيف السعودية، التي تسعى- عبر برنامج مداه ربع قرن- لجعل الموارد البشرية السعودية عنصراً أساسياً في إكساب الاقتصاد السعودي ميزة تنافسية مستدامة، ورغم الجهود المضنية التي تبذلها وزارة العمل، إلا أن سوق العمل يقع تحت جملة من الضغوط القائمة، تتمثل في التالي:

تصاعد أعداد العمالة الوافدة.

تزايد تكلفة العمالة الوافدة (حيث وصلت تحويلاتها للخارج إلى ما متوسطه 10 مليارات ريال شهرياً تقريباً).

ما زالت البطالة قضية قائمة، فالخطة الخمسية التاسعة تستهدف خفض معدل البطالة إلى 5.5% مع نهاية الخطة، أي في نهاية العام 2014، لكن وفقاً لاحصاءات الرسمية سجل معدل البطالة بين المواطنين للربع الثالث من العام 2013 انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 11.7% نزولاً من 12% في العام 2012. وتجدر الاشارة الى أن أعلى معدلات البطالة بين السعوديين سجلت في فئة الحاصلين على الشهادة الجامعية بنسبة 48% من العاطلين يليهم الحاصلون على الثانوية العامة بنسبة 33%.

وبالتأكيد فإن استمرار هذه المعضلة لا ينسجم مع المستويات القياسية من الانفاق لتحديث وتوسيع البنية التحتية، ولا مع مستويات الانفاق القياسية لتنمية الموارد البشرية، إذ أن سوق العمل والأجور المكتسبة فيه، هو الوعاء الأهم في أي اقتصاد. ويمكن الجدل أن ضبط وإزالة التشوهات المزمنة من سوق العمل المحلية يمثل “معضلة الاقتصاد السعودي” وليس مجرد التحدي الأكبر له، فالحكومة تنفق أموالاً طائلة لتنمية الموارد البشرية تتجاوز 50% من الانفاق العام، والاقتصاد يمول فاتورة عمالة وافدة قاربت 120 مليار ريال سعودي سنوياً، وعندما ينمو الاقتصاد ويولد الوظائف، يذهب جلّها لعمالة مستقدمة!

بإيجاز، يمكن الجزم بأن أمام اقتصادنا تحديات مستمرة تتمحور في الأساس على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة خلال سنوات الخطة الخمسية التاسعة في مجالات، منها: رفع الانتاجية المتدنية للعامل ولرأس المال، واستيعاب المزيد من الموارد البشرية المواطنة في الوظائف القيمة لكبح لجام المعدل المرتفع للبطالة، زيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية التقليدية غير النفطية بما في ذلك القطاعات الخدمية والصناعات المعرفية، وبناء الروابط بين الأنشطة الاقتصادية في مسعى لزيادة القيمة المضافة محلياً.

معيشة المواطن

ختم الملك بيان الميزانية بكلماته التي نبعت حرصاً على تحقيق الرفاه للمواطن، وتحمل الوزراء مسؤولية كبيرة. وتاريخيا، فقد بقيت الميزانية العامة السعودية على مدى العقود الأربعة الماضية سحنة تنموية واضحة ترتكز إلى خطط خمسية متتابعة، رغم أن تنفيذ البرنامج التنموي تأثر سلبا وإيجابا بأوضاع الخزانة العامة وبالظروف الإقليمية المحيطة. وفي المرحلة الراهنة وبمؤازرة فائض تراكمي تجاوز 1.85 ترليون ريال حققته الخزانة على مدى السنوات منذ العام 2003. ولعل من المفيد بيان أن الدين العام (حسب البيانات الرسمية) إنخفض إلى 267 مليار ريال نهاية العام 2007، وإلى 237 مليار ريال في العام 2008، وتراجع إلى نحو 99مليار في العام 2012 ثم إلى 75 مليار نهاية العام 2013.

وفيما يتعلق بالارتقاء بسعة الاقتصاد، فمع صدور ميزانية العام 2008 نجد أن الإنفاق تضاعف تقريبا خلال خمس سنوات؛ من 250 مليار ريال في العام 2003 وقفز إلى 443 مليار في العام 2007، واستمرت الوتيرة بان أعلنت ميزانية 2014 بإنفاق تقديري قدره 855 مليار ريال. ومن المناسب الإشارة إلى أنه وبالتوازي مع ارتفاع الانفاق العام، كانت نسب متصاعدة من الإنفاق العام تذهب للإنفاق الرأسمالي، حيث لامس الخمسين في المائة في موازنة العام 2009، واستمرت الوتيرة في التصاعد، فوصلت أوجها في العام 2013 حيث بلغ ما خصص 285 مليار ريال، وتراجع المخصص في العام 2014 إلى 248 مليار ريال.

ولسنا محل جدل، من أن رفع مستوى معيشة الفرد هدف محوري تتفرع منه أهداف، بل يمكن القول إنه هو مبرر الإنفاق المتعاظم على التنمية. وبالتأكيد، فإن رفع مستوى معيشة الفرد يشمل التحسين المستمر في مستوى الخدمات التي توفر له، وكذلك تعني الفرص التي تتاح له بما فيها فرص التعليم والتدريب والتأهيل والعمل. ومع كل ذلك تعني الحفاظ (على أقل تقدير) والرفع من مستوى دخله. وهنا، لن يفيد كثيرا تقسيم الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان، فالمتوسط الحسابي يبين جزءا، أما الجزء الآخر فمن الضروري رصده من خلال دراسات مسحية تشمل مدن وبلدات ومراكز وقرى وهجر وطننا الكبير، للتعرف على التفاوت. إذ أن لب قضية: الارتقاء بمستوى معيشة المواطن، وأساس التنمية الحضرية والاقليمية المتوازنة، وجوهر السعي لتحقيق الكفاءة في توزيع ثمرات النمو والتنمية لتصل للمواطن في مقره دون أن يتكلف عبء الارتحال للحواضر الكبيرة حيث يجد الخدمات وفرص العمل والاستثمار. وهكذا، يصبح من المبرر القول إن هناك ضرورة لإصدار دليل لمؤشرات التنمية البشرية في التجمعات السكانية في السعودية، طلبا للشفافية وحتى يصبح قياس التنمية المتوازنة أمرا ميسورا، وليصبح أمر تقريب الفجوة قابلا للمقارنة عاما بعد عام. وهكذا تصبح الأهداف المعلنة قابلة للقياس مما يمكّن متخذ القرار والمهتم من قياس النتائج من رصد الحصيلة وعدم الاكتفاء بحساب الإنفاق دون قياس نتائجه ومردوده.

أما الحفاظ على مستوى حقيقي للدخل فيستوجب في أكثر حالاته بساطة، المواءمة بين ذلك الدخل والزيادة في مستوى الأسعار، وهذا يعني أن يحصل الموظف في مختلف القطاعات العامة والخاصة على علاوة غلاء وفقا للزيادة في مؤشر الأسعار الذي تصدره مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات السعودية. وتجدر الاشارة في هذا السياق إلى أن التغير السنوي في مؤشر أسعار المستهلك (CPI) كان قد مكث سنوات في حالة بين حالتين: الانكماش والسبات، حيث انكمش 1.1 في المائة في عام 2000، وكذلك في العام 2001، ليرتفع بنحو 0.2 في المائة في 2002، وبنحو 0.6 في 2003، وتراجع إلى 0.3 في العام 2004 وإلى 0.7 في العام 2005، ثم انطلق من عقاله ليرتفع ارتفاعا ملحوظا بنحو 2.2 في المائة في العام 2006، وبنحو 4.1 في المائة في العام 2007، و9.2 في المائة في العام 2008. وحالياً، تم ضبطه ليتقلص إلى 2.9% في العام 2013.

ولعل من الملائم بيان أن المملكة تتعامل مع المستجدات من حولها بإصرار على تحقيق تنمية شاملة وتحسين مستوى معيشة الفرد، ففي العام 2009 وفي ذروة الأزمة المالية العالمية إنبرت الحكومة لتحصين الاقتصاد المحلي من تلك الأزمة بأن أعلنت موازنة تاريخية، بمصروفات تقديرية قدرها 475 مليار ريال للعام 2009، وهذا العزم يتكرر الآن في حقبة تكابد فيها العديد من الدول العربية من إرهاصات عاتية، حيث أعلن عن انفاق تقديري قياسي للعام المالي الجديد (2014) قدره 855 مليار ريال. ورغم أن هناك نقاشا محتدما حول قضية: «هل تصل هذه الأموال للمواطن؟» بمعنى هل ما ينفق من مال يحقق مستويات أعلى من المعيشة للمواطن السعودي؟ على الرغم من وجاهة السؤال الذي أرجو أن تملك وزارة الاقتصاد والتخطيط الإجابة الرقمية والتحليلية عليه، إلا أن السعي لتحقيق ذلك يمكن تلمسه من خلال نقاط، منها: معدل إنجاز بعض المنشآت الضرورية التي طال انتظارها كالمدارس والمستشفيات. الأمر الآخر، إطلاق برامج ترتكز حول تنمية الموارد البشرية المحلية من برامج ابتعاث ومضاعفة عدد الجامعات ثلاث مرات، وإطلاق مجموعة من مشاريع «بناء سعة الاقتصاد» بما في ذلك مشاريع البنية التحتية على تنوعها. وهكذا، نجد أننا بحاجة إلى دراسة تحليلية تبين انعكاس الإنفاق على مستوى معيشة المواطن تحقيقا للتنمية المتوازنة التي دعت لها الخطة الخمسية الثامنة بجلاء ووضوح، لكن- ومع ذلك- فإن هناك تطورا نوعيا في الإنفاق الحكومي خلال سنوات الخطة؛ إذ يلاحظ أن الإنفاق ارتكز على محاور رئيسية:

• الانفاق على الجهاز الحكومي في البابين الأول والثاني من الميزانية.

 • الإنفاق على البنية التحتية والمشاريع ذات الصلة بتنمية الإنسان.

وهنا نجد أن الإنفاق الرأسمالي أخذ يتصاعد كما سبقت الاشارة، فقد تضاعف أكثر من سبعة أضعاف منذ العام 2004، وهذا ما ساهم في رفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث تجاوزت نسبة الاستثمار الثابت 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه تعتبر من الأعلى بين دول العالم.

الخلاصة

حقق الاقتصاد السعودي نمواً إيجابياً خلال العام 2013، وبلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 2.794 ترليون ريال بنمو قدره 1.54% بالأسعار الثابتة مقارنة بنمو 8.6% في العام 2012، واستمرت الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها القائمة على: خفض الدين العام، وزيادة الانفاق الرأسمالي، والتنويع الاقتصادي، وتنمية مواردها البشرية. وما زالت التحديات العنيدة قائمة، وهي ثالوث: البطالة التي ما زالت فوق 11%، والاسكان الذي لم تنفك أزمته، وظاهرة تعثر المشاريع. وهكذا، ورغم التقدم في بعض الملفات، فإن التوجه برنامج التنمية دونه معوقات لابد من ايجاد وسائل للتعامل معها حتى تلامس مشاريع التنمية حياة كل مواطن، ويصبح امتلاك مسكن في المتناول، ويحظى الباحث عن وظيفة بعمل يقيم أوده ويتيح له الفرصة للمساهمة في بناء وطنه وتحقيق ذاته.

د. إحسان بوحليقة ديسمبر 24, 2013, 6:05 ص