ابنتي مصاصة الدماء

كان من نتائج الحوار مع أبنائي الصغار، أن اكتشفت أن ابنتي مصاصة دماء!

فقد تعرضت لهجوم مفاجئ منها في إحدى الليالي وأنيابها بارزة وهي تقول (يا ويلك! أنا مصاصة دماء!)

مر بخاطري - أثناء دفاعي عن نفسي - أكثر من مصّاص دماء، ولكني بعد أن أنهيت الهجوم بدأت تشرح لي قوة مصاصي الدماء،  ولا يظهرون إلا في الليل لأن ضوء الشمس يحرقهم! ولهم أنياب طويلة ويمصون دم أعدائهم!

ما الذي وضع هذه الأفكار في عقل ابنتي وهي التي لا تقرأ ولم تعش في الغرب ولا تشاهد التلفاز إلا قليلاً؟!

والمشكلة الأعظم أننا بعيدون عن أبنائنا لا نسمع منهم ولا يسمعون منا ولا نوفر لهم البديل الذي يغنيهم ويحميهم، وإن فكرنا أن نتكلم معهم فالكلام من طرف واحد

رغم أن هذه الخزعبلات المضحكة غير موجودة في عقيدتنا، ولا أساطيرنا الشعبية التي لا تعرف إلا تلك العجوز الشمطاء ذات الأشكال المتعددة والأسماء المختلفة من بيئة إلى أخرى والتي لا تنزل لمستوى مص الدماء بل تأكل الولد أو البنت بأكمله حين يخرج من بيت أهله ليلاً ولا يستأذنهم! طبعاً أساطيرنا الشعبية لا تنسى الرجل وتجعل للعجوز ولداً أو زوجاً أو أخاً له شكل غريب أيضاً وهو بالعادة عالة عليها!.

الحقيقة أن من يسوّق لمصاصي الدماء بين أبنائنا! وأصابهم بالرعب والكوابيس والخيالات المرضية (بل وصل الأمر إلى أمراض عضوية لدى بعضهم) هي قنوات تلفزيونية محسوبة علينا وتقتات على أوقاتنا وأموالنا، وبالمقابل لا تنقل إلينا إلا أسوأ ما لدى الغرب لأنه يباع بثمن بخس وهي بالأخير لا هدف لها إلا الربح المادي ولذلك تسعى لملء الوقت وتخفيف الرقابة إلى كلمة (تباً) فقط!

المشكلة أن هذه الأفكار ليست في قنوات الكبار فقط، بل حتى قنوات الأطفال وأفلام الكارتون مملوءة بهذه الأفكار المنافية لديننا وعاداتنا وتقاليدنا!

والمشكلة الأكبر أنه لم يعد يتأثر أبناء من جعل بيته مرتعاً لكل من يريد نشر فكره فقط، بل أصبحت هذه الأفكار تنشر بين الطلاب على مقاعد الدراسة، وفي مواقع النت، وحتى في المحلات التجارية ترى ألعاب وحقائب وملابس أطفال تدعو لكل ملة ونحلة مما نعرفه وما لا نعرفه!

والمشكلة الأعظم أننا بعيدون عن أبنائنا لا نسمع منهم ولا يسمعون منا ولا نوفر لهم البديل الذي يغنيهم ويحميهم، وإن فكرنا أن نتكلم معهم فالكلام من طرف واحد، عليك وعليك وعليك وبالأخير:

 (لا تفشلني قدام الناس!)

شلاش الضبعان أكتوبر 2, 2013, 6 ص
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus
  • خلاصات الــ RSS aldabaan@hotmail.com
  • ابحث في مقالات شلاش الضبعان