الأمم المتحدة.. ضحية نظام الأسد

طالب الائتلاف الوطني السوري يوم أمس الأمم المتحدة باعلان اتفاقها مع سلطة نظام الأسد بشأن التحقيق في شأن هجمات بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً تقول المعارضة ان ميلشيات النظام شنتها على مدنيين سوريين قضوا نحبهم وعانى اخرون من أذى واضرار. وتهدف المعارضة من هذه المطالبة إلى تحقيق الشفافية والوضوح لأي اتفاق يجري ابرامه ويتعلق بقضايا مصيرية تخص السوريين، وتود التأكد من أن النظام لم يمارس أياً من خدعه المعروفة والمألوفة التي يستمر في انتاجها وتسويقها، خاصة أن الائتلاف الوطني هو الممثل الوحيد والشرعي للشعب السوري، ونظام الأسد فقد شرعيته وتحول إلى وكيل لأعمال طهران ودسائسها في سوريا والوطن العربي وأمين لعمليات التطهير العرقي التي تشنها إيران على المواطنين العرب وتاريخهم وحقوقهم وهويتهم ولغتهم في سوريا.

ويبدو أن الأمم المتحدة ولجانها الفنية أيضاً تمارس مراوغات مماثلة لمراوغات أعضاء مجلس الأمن، فهذه المنظمة الدولية لم تقف موقفاً حازماً حاسماً مع الشعب السوري الأعزل الذي يواجه حملة إبادة جماعية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً في القسوة والغلظة والمؤامرة المعلنة. بينما كان يجب على الأمم المتحدة أن تمارس دورها بما يليق بمنظمة تمثل الضمير العالمي والنبض الإنساني، لا يمكن لممثليها ومندوبيها أن يشاهدوا هذه المذابح المروعة والمجازر بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية في 13 هجوماً، موثقاً ارتكبها نظام الأسد وحلفاؤه ورعاته طبقاً للمعارضة السورية.

وكون نظام الأسد قد فقد شرعية التمثيل الرسمي للسوريين والدولة السورية، وكون الائتلاف الوطني هو المعني بحقوق السوريين وتمثيلهم فإنه يتعين على الأمم المتحدة أن تبرم اتفاقياتها مع الائتلاف وتأخذ رأيه في كل شأن سوري، بما في ذلك الاتفاقيات مع النظام، فنظام الأسد لم يعد يمثل سوريا والسوريين بقدر ما يمثل الميلشيات الإيرانية ومصالح طهران. وواضح أن الأمم المتحدة قد وقعت في شراك نظام الأسد ومستشاريه الإيرانيين، إذ يبدو أنها قبلت أن تفتح تحقيقاً في هجوم واحد فقط. وواضح أن النظام قد أجرى إخراجاً جيدا للموضوع، بينما الائتلاف الوطني السوري يود من الأمم المتحدة ألا يقتصر تحقيقها على حادث واحد فقط، وإنما يأمل أن يحقق خبراء المنظمة في الـ13 هجوماً حولت مئات السوريين إلى صرعى. ويطالب الائتلاف بالتنسيق مع الأمم المتحدة بشأن التحقيقات ليمنع النظام من أن التحكم بنشاطات المحققين واخضاعهم لتوجهاته، أو منعهم من دخول مواقع مشبوهة أو مقابلة شهود ضروريين، مثلما فعل مع مئات من المراقبين العرب والدوليين الذين وضعوا تحت رحمة النظام فتحكم بالمعطيات التي يشاهدونها ويحدد الأماكن التي يزورونها والأوقات التي يرغبها. ولهذا السبب فشلت بعثات المراقبة فشلاً ذريعاً، وسوف تفشل لجنة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية إذا استمرت الأمم المتحدة في مجاملة النظام وتقديم التنازلات له، خاصة أنه نظام يغوص في التاريخ الأسود وبرك من دماء السوريين، ويعتمد كلياً على المؤامرات والخدع والجيوش الأجنبية، ولن يكون أميناً للأمم المتحدة وهو لم يكن أميناً لشعبه ومواطنيه وبلاده.

كلمة اليوم يوليو 28, 2013, 11:14 م