تويتر «يقتل» الشعر

نهار ممدوح

مع ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي ساهمت في حدوث تقدم كبير على جميع المستويات من خلال انتشار الشبكة العنكبوتية وتوصيل المعلومة  بكل يسر وسهولة الى الجميع وبالتأكيد أن هذة الثورة ولدت معها المواقع الاجتماعية التي فتحت الباب للالتقاء في الزمان الواحد بين العشرات ولأنهم على حافتها يتراسلون في الوقت ذاته، ويؤثرون ويتناقلون المعلومة والمعرفة والخبر. فلقد أسهمت تلك التكنولوجيا في كسر القيود والحواجز في تقريب المكان والزمان متحدية في ذلك تلك الضوابط القديمة والتقليدية، وبالتأكيد ان أثرها امتد الى الشعر والادب ولكن برأيي الشخصي ان هذا الاثر كان سلباً.

فمع تزاحم المواقع الاجتماعية التي تُعنى بالادب جعل الشعر والشاعر يميل الى الايجاز، ومعه أصبحت النصوص بلا نكهة وبلا طعم.

حتى أصبح الشاعر يكتب ويرتجل أبياتا حول الهاشتاق المتداول ويوظف بيتا أو بيتين ربما يذهبان أدراج الرياح بعد أن يتلاشى هذا الهشتاق ويختفي حتى أن الشاعر لا يتذكرهما.

أصبح الشاعر يكتب ويرتجل أبياتا حول الهاشتاق المتداول ويوظف بيتا أو بيتين ربما يذهبان أدراج الرياح بعد أن يتلاشى هذا الهشتاق ويختفي حتى أن الشاعر لا يتذكرهما.

لقد قتلت المواقع الاجتماعية الشعر الحقيقي، وابعدت الشعر عن الشاعر والجمهور الذي يبحث عن الذائقة والقصائد التي خلدها كل عصر، حتى وصلت الينا قصائد لازلنا نستشهد بها ونتوقف عند أبياتها رغم أن تلك الحقبة الزمنية كانت تقع في ظلام اعلامي دامس.

ومع تويتر و١٤٠ حرفا عزاؤنا للشعر وجمالياته، فقد قتل روح الشعر وأسقط خريف أوراق الاحاسيس المثمرة، وابتعد الشاعر عن أجواء النشر والقصائد الطويلة الكاملة الدسم التي تفي الموضوع حقه وتعطي للمتلقي صورة كاملة ووافية للموضوع المتناول في القصيدة واختصار الفكرة في بيتين، دون المحاولة في الابحار داخل النص والغوص في  جواهر الاحاسيس وأناقتها، لقد جعل عصر السرعة من الشعر والمشاعر قصائد معلبة بتاريخ انتهاء صلاحية. حتى أصبح الشاعر يبحث عن التواجد اليومي أكثر من الكم والجودة الشعرية، وليته يستطيع إرضاء ذائقة المتابعين الذين غالبيتهم لا يجيدون أساسيات الشعر ويتذوقون جمالياته كديوانية الشعر والمجلات والقنوات الشعرية.

كما أنه مع تويتر أصبح كل مغرد ينسب أبيات الشعراء له دون أن ينسب الحق لصاحبه. وكذلك انتقلت الشللية بشكل آخر، وأبعدت الشاعر عن أجواء الشعر والاحتكاك الحقيقي، وظهرت ضحالة فكر بعض الشعراء من خلال ردودهم ، وكشفت بعض المدعين للنجومية الذين قاموا بشراء متابعين وهميين.

من الخاطر

بعد القصيد اللي حروفه مقابيس

وثّقت بايديني عن الشعر قيدي

حسبي على تويتر وحسبي على الفيس

ماعاد جمهوري يشاهد جديدي

والسوق زحمه وأغلب الشعب فرّيس

ماعاد تدري وين وجه المديدي

ياوجد قيس ووجد ليلى على قيس

وكلٍ على شفه يزيد ويعيدي

نهار ممدوح يوليو 27, 2013, 1:09 ص
اضف تعليق

التعليقات

  • جميع المشاركات و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها. ولا تعبر عن رأي لـ "اليوم الالكتروني".
  • جميع المشاركات و التعليقات تخضع للتدقيق و يحق لـ " اليوم الالكتروني" التعديل.
  • التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال لا تنشر.
comments powered by Disqus