أرض وقرض

تعليقا على القرار الملكي الكريم بمنح أرض وقرض لكل مواطن وهو الخبر الذي يمثل الحلم لمعظم أفراد الشعب السعودي لا سيما من الفئة التي لا تملك مساكن سواء من محدودي الدخل أو فئة الشباب أو غيرهم ممن يسكن بمساكن مستأجرة ليأتي هذا الخبر ليجسد طوق النجاة من أخطر مشكلة تواجه البلد عموما ألا وهي أزمة الإسكان ولكن عكر صفو هذا القرار ما تناقلته وسائل الإعلام عن اشتراطات وضعتها وزارة الإسكان لتحديد المستفيدين من هذا القرار كقيود لتطبيق هذا القرار وهذه الاشتراطات تتعلق بعمر محدد وراتب معين وشرط الحالة الاجتماعية وخلافه.

وهنا يجب القول إنني لم اطلع رسميا على مثل هذا الخبر ولكنه لو صدق فيجب التنبيه إلى عدة عوامل وهي ان القرار الملكي الكريم صريح ومباشر ولا يمكن تأويله أو تفسيره إلا بما نص عليه وهو منح كل مواطن ارضا وقرضا فهو لم يستثن ولم يخصص بل هو قرار عام لذلك يجب تطبيقه كما هو لاسيما لو علمنا انه يقدر حجم الفجوة في عدد المساكن بحوالي 2.5 مليون وحدة سكنية كحد أدنى وقد يصل الرقم إلى الضعف خلال فترة الخمس والعشرين سنة القادمة ولكن يمكننا تقبل قرار وزارة الإسكان بإضافة هذه الشروط المذكورة في حالة واحدة فقط انه إذا لم تكن المصادر التمويلية المتاحة تكفي فمن هنا يكون تدخلهم بالتخصيص منطقيا ومقبولا بتقييد الأمر بشروط معينة ليوجه لخدمة مصالح الفئة الأكثر احتياجا والأكثر إلحاحا لامتلاك منازل.

يقدر حجم الفجوة في عدد المساكن بحوالي 2.5 مليون وحدة سكنية كحد أدنى وقد يصل الرقم إلى الضعف خلال فترة الخمس والعشرين سنة القادمة.ومن هنا نعود مرة أخرى لندرس الاشتراطات هل أنها صممت لخدمة هذه الفئة أو أنها بالعكس استثنتهم لذلك اعتقد أنه فرض شرط الحالة الاجتماعية يفهم بأنه يجب أن يكون طالب القرض والأرض متزوجا ويفضل من لديه أطفال أو يعول أشخاصا آخرين وهذا جيد ولكن شرط الراتب لا يقل عن حد معين فهذا يفرغ القرار من فحواه بخدمة الفئة المحتاجة ويوجهه لخدمة الفئة الأقل احتياجا ربما بل انه يعمل على الحد من الفائدة العظمى المتوخاة من القرار الملكي الكريم بالقضاء على ظاهرة أزمة الإسكان التي تمر بها البلد حاليا وتسعى الحكومة جاهدة للقضاء عليها لذا يجب إعادة النظر بهذه الاشتراطات التي وضعت أو تفسيرها بما يخدم الصالح العام بشكل يتماشى وروح القرار الملكي الكريم.

ثم هناك السؤال التالي وهو أهمية إبلاغ الرأي العام السعودي بخطة الوزارة الموقرة  بالجدول الزمني المقترح والآليات العملية لتطبيق القرار السامي الكريم لأنه في الواقع العملي للمواطن من الآن بدأت إفرازات هذا القرار من حالة ترقب من قبل كافة المواطنين من جانب ومن جانب آخر من قبل السوق العقارية ولا سيما الجهات المتعلق نشاطها بالتمويل العقاري لتعرف كيف سيطبق هذا القرار وكيف ستكون لها مدخلية بهذا التطبيق فالكل في حالة ترقب حاليا لينتظر آثار هذا القرار الكبير جدا في فحواه وفي آثاره الناتجة عنه على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

عقاري وباحث أكاديمي

د. علي بوخمسين مايو 3, 2013, 8:20 م
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus