أرض وقرض

المسكن هو مطمح المواطن بشتى فئاته وطبقاته الاجتماعية، وبشكل خاص مطمح ذوي الدخل المحدود، الذين يرون في مسألة تملكه قضيتهم الأهم وشغلهم الشاغل في أساسيات الحياة الكريمة، حفاظا وضمانا لمستقبل أسرهم، لاسيما أننا شاهدنا الكثير من الأسر التي عانت الويلات بعد فقد ولي أمرها، الذي لم يتمكن في حياته من توفير سكن يأوي أسرته، مما جعلها عرضة للتشرد والضياع، والعيش تحت خط الحياة الهانئة كما ينبغي لها أن تكون، وأظننا وقفنا على عدد من التقارير الصحفية والتلفزيونية المحلية لأسر اضطرتها الظروف للعيش وسط خيمة نصبت في العراء، وأخرى تعيش متنقلة من مكان لآخر داخل سيارتها، وثالثة تعيش في منازل آيلة للسقوط، وهذه القصص ليست من نسج الخيالات، بل هي حقيقة واقعية، موثقة ومنشورة في شتى وسائل الاعلام كما اسلفت.

بيد أن القرار الأكثر نجاعة وفائدة هو الأمر الملكي السامي الصادر قبل أيام، القاضي بمنح المواطن المستحق للقرض أرضا، ليكون قد ضمن الأرض والقرض معا.

وحتى لو سلمنا بأنها نماذج  أو صور قليلة، فأظنها ستبقى دليلا قاطعا على ان المسكن هو الهاجس الأول بالنسبة للمواطن، وأنه على رأس قائمة القضايا التي تشغله وتقض مضجعه، ومن المؤكد أنها لاقت وتلاقي صدى كبيرا من لدن خادم الحرمين الشريفين، والدليل مجموعة الحلول التي تم طرحها تباعا، فجاء حل وحدات الإسكان في معظم مناطق ومحافظات المملكة، ثم فكرة القرض الإضافي الذي تتكفل به بعض البنوك إضافة إلى قرض بنك التنمية العقارية تسهيلا وتيسيرا للمواطن وتمكينا له لبناء وحدته السكنية، وهو أحد الحلول المطروحة لتجاوز هذه الأزمة، بيد أن القرار الأكثر نجاعة وفائدة هو الأمر الملكي السامي الصادر قبل أيام، القاضي بمنح المواطن المستحق للقرض أرضا، ليكون قد ضمن الأرض والقرض معا.

ومما لاشك فيه أن الأرض والقرض حل عملي لأزمة السكن، مما سيحيل إليه في نظام المنح، بحيث تصبح منحة الأرض حقا مشروعا للجميع ، لاسيما الأكثر حاجة إليها، فلا يخضع الأمر للاجتهادات الشخصية في امكانية الحصول عليها، لذا نعتبر هذا القرار السامي  في حد ذاته قرارا تصحيحيا لمسار عانى منه المواطن البسيط كثيرا، الذي كان يحلم طوال حياته بمنحة الأرض تلك، وبالتالي فقرار منح كل مواطن مستحق أرضا سيعطي للمواطن حقه الطبيعي في تملك مسكن وفق ما توفره الدولة من تسهيلات في هذا المسار، كأن يقترن القرض بالأرض مثلا، وهو توجه صائب بعمومه.

إلا أن أمرا ما يعتبر الأكثر تداولا في ردود أفعال الناس تجاه هذا القرار الايجابي بحق، وسأترجمه بايجاز شديد عله يلقى الانتباه والاهتمام من الجهات المعنية بتنفيذ القرار، فمن الواضح أن التساؤلات تنصب على المخططات المقترحة التي ستمنح فيها القطع السكنية، وتحديدا مواقعها، من حيث مدى قربها من المخططات السكنية الحالية، ومن حيث امكانية جاهزيتها من  الخدمات اللازمة التي تجعلها مؤهلة للسكن، فهواجس من سيحظون بفرصة (الأرض والقرض) من المواطنين تتمركز حول هذه التساؤلات تحديدا!!!

د.سامي الجمعان إبريل 27, 2013, 10:48 م
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus
  • السيرة الذاتية

    * أستاذ الأدب والنقد- كلية الآداب- جامعة الملك فيصل

    خلاصات الــ RSS samijum@hotmail.com
  • ابحث في مقالات د.سامي الجمعان