زولي:الناقد الحقيقي لا يتوارى خلف سديم النظرية

حوار- حسين السنونة

 استطاع الشاعر إبراهيم زولي بالمعرفة والتجربة الإبداعية أن يضع إسمه بين شعراء المملكة المميزين ويفرض شاعريته ضمن المشهد الثقافي .. كانت البداية مع ديوان «رويدا باتجاه الأرض» عام 1996 ثم تتابعت الدواوين الشعرية لتؤكد وجود شاعر يجيد اختيار مفرداته الشعرية وبناء الصور الملفتة  ويمسك بالحالة الإبداعية والتفكير الإبداعي .. (الجسر الثقافي ) كان له هذا اللقاء مع الشاعر إبراهيم زولي:

تطور ملحوظ..

كيف تقيِّم الحِراك الثقافي في المملكة هذه الأيام وبالتحديد الحالة الشعرية؟

-حالة الحراك الثقافي في المملكة تشهد تطوّرا ملحوظاً على المستوى الفردي, بينما يظل الجانب المؤسساتي متأخراً عن الركب, قريبا من الصدى الذي يتلقّفه الهواء.

 الحالة الشعرية أزعم أنها بدأت تستعيد وهجها, الذي جرحه الحضور الروائي, في السنوات القليلة الماضية.

جاذبية القصيدة..

في السنوات الأخيرة برزت الرواية في المشهد أكثر من الشعر.. وأنت شاعر كيف ترى ذلك؟

  • المدوّنة الروائية شكّلت حضوراً لافتا, لا على المستوى المحلّي, بل على المستوى العربي, ولا ريب أن ذلك في المنتهى يصبّ في مصلحة المشهد الثقافي في المملكة.

أبداً.. لم يكن ذلك الحضور مجدا ملعونا, ولو جاء على حساب جاذبية القصيدة, وحضورها.

الرؤوس تساوت..

في رأيك أين يقع المثقّف السعودي على خارطة الثقافة العربية؟

-أقول: إن الرؤوس تساوت, في هذا الفضاء العنكبوتي, الذي هدم وثنيّة المتن والهامش, ليذهب بنا بعيدا إلى خريطة جديدة, في عالم الكتروني, يستعصي على التصنيف التقليدي الذي عهدناه فيما قبل.

اهتزاز المثقف..

هل تعتقد أن ما يُسمَّى بالربيع العربي قد غيّر مفهوم المثقف وأسقط الأقنعة عن بعض المثقفين؟

-هذا الربيع ياسيدي تسرّب في حروفنا, وفي جُملِنا, وفي كتابات الأطفال على الجدران المنسية, والبيوت المهجورة, والمثقف هو أول من أهتزّ يقينه في كثير من المسلّمات.

صرخات مكتومة..

بعض المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي يلاحظون في تغريداتك الميول السياسية.. هل يُعدُّ هذا تأثُّرًا بالربيع العربي؟!

-هذا الميول, صرخات مكتومة من زمن قديم, آن الأوان لكتابتها, مع اتساع الهامش, وعلوّ السقف قليلا.

أصواتٌ كانت تضجّ في الداخل, خشيت أن تتبدّد, قبل أن تصافح يد الحياة.

القائمة تطول..

مَن الناقد الذي يُلفِت انتباهك ؟ وهل بالفعل لدينا نقادق في المشهد الثقافي؟

-كثيرون هم النقاد الذين يلفتون الانتباه؛ عبد لله الغذامي, سعد البازعي, سعيد السريحي, محمد الحرز, محمد العباس, علي الشدوي, والقائمة تطول.

الناقد لا يتوارى..

كيف تقيِّم حالة التعددية الثقافية في المملكة؟ وما تعريفك للناقد الحقيقي؟

-في ظل الحضور الكثيف لشبكات التواصل الاجتماعي, بدا واضحاً هذا التنوع الثقافي والفكري, الذي يشير بإصبعه لهذا التعدد غير القابل للجدل والمواربة.

الناقد الحقيقي هو الذي يجترح المفارق والخارق, دون أن يتوارى خلف سديم النظرية.

دون خسائر..

في هذه الأيام..ما الذي ما يُخيفك على المجتمع السعودي خاصةً أننا نشهد تطوّرات وتحوّلات حولنا؟

-ما أرجوه أن نقرأ جيداً كلّ التحولات, التي تتبدى في خلفية المنظر الربيعي, ونظفر برحيقه الخالص, دون خسائر يتكبدها الإنسان, او الأرض.

غضب الكتروني..

كيف ترى الصحافة الورقية في ظل التطور الإلكتروني والقنوات الفضائية..هل نحن أمام نموذج جديد للإعلام أم أن الصحافة ستبقى.. وإلى متى؟

-نيوزويك احتفلت بآخر إصدار ورقي قبل أشهر, على صحفنا الورقية أن تفهم الدرس جيدا, وإلّا سيحِلُّ عليها غضب ألكتروني, لايبقي, ولايذر.

أزمة مثقف..

يُقال في الأوساط الإعلامية: إن السعوديين أكثر الناقدين للحِراك  في الوطن العربي، بينما يبتعدون عن النقد الحقيقي للوضع الثقافي في المملكة..هل نحن أمام ازدواجية للمفاهيم والمعايير؟ أم هي أزمة مثقف؟

-هذه الأزمة يعيشها المثقف من المحيط للخليج, والأمثلة كثيرة, ليس المجال لحصرها الآن, هذه الازدواجية قدر الفكر العربي, منذ تاريخ بعيد, تاريخ يمتد إلى عصور أولى, وكأنما مصير المتلقي , أن يصدم في رموزه أوان المحن, وفي ساعات الهزيمة.

خلل اللائحة..

كيف ترى تجربة انتخابات الأندية الأدبية؟

-بعد مرور مايقارب السنة كشفت كثير من التجارب أن هناك خللاً  ما في اللائحة, أو في هيكلها التنظيمي, هذه الملاحظات التي رصدها كثير من المتابعين, يتوجّب على الوزارة مراجعتها, وعدم إغفالها.

رصاصة الرحمة

ابراهيم زولي.. ماذا جنى  من الإعلام والسياسة والأدب؟

-دع الوجع نائما ياصديقي, لا توقظه. هذا الإغواء من البياض يعصف بي,  أعزلا في انتظار الساعة التي تفرِّغ فيها الكتابة رصاصة الرحمة من مسدسها الكاتم للصوت.. ومع هذا لا أريد أن أتظاهر أنني أكثر فصاحة من الجحيم.

حالة طبيعية..

كيف تقرأ الصِّراعات الكتابية بين المثقفين والنقاد في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؟

-هناك نماذج تنزع إلى هذا التخاصم, والنزال غير النبيل, لا داعي للقلق والخوف, هي حالة طبيعية لدينامية المرحلة, ولكن, باتت الجماهير أكثر فِطنةً ووعياً مما سبق, لا تنسَ النصف المملوء من الكأس,  والبهاء الفخم في جهات كثيرة.

رويداً باتجاه الأرض أول «الأولاد» الديوان وآخر «الاولاد» قصائد ضالة كائنات تمارس شعيرة الفوضى، هل تغير بينهم إبراهيم شعريا وثقافيا وإنسانيا.؟

-هذه السنوات تزداد غموضا ونأياً, كلّما حاولت المفردات اصطيادها, سنوات تحرث حقول الروح بمخلب قاسٍ, بالرغم من المبررات السرية والعلنية, لسؤال جدوى الكتابة والمعرفة, سنوات ذات هذيان فصيح, أفقه بعضه, والكثير الكثير لازلت جاهلاٍ به.

حوار- حسين السنونة مارس 27, 2013, 11:16 م