أزمة توطين الوظائف ،، بين الأعذار والواقع

حمود الفايز

تحدّثت في احدى النشرات عن صعوبةِ السعودة أو توطين الوظائف في السعودية فيما يخُص قطاع المقاولات، كون المقاولات هي صناعة مُهجّرة بمعنى أنها تنتقل من مكان لآخر في مملكةٍ متراميةِ الأطراف.

قبل مدة صدر قرارٌ حكومي في السعودية بِفرضِ غرامةٍ قدرُها 2400 ريال سنويا على كلِ عاملٍ وافد في المؤسسات التي تقِلُ فيها نسبةُ السعودة عن 50% .

هنا في المقابل لو لاحظنا طالبت لجنةُ المقاولات في الغرفة التجارية بجدة وزارة العمل بتعليق قرار زيادةْ رُخَصِ العمالةِ الوافدة، بهدفِ الانتهاء من المشاريع القائمة حالياً والتي تتجاوز تكلفَتُها 300 مليار ريال، وتُمثِلُ نقلةً تنموية كبيرة في تاريخ السعودية، وتحتاج إلى تضافُرِ جهودِ كُلِ الجهات بما فيها وزارة العمل لإنجازها.

دعونا نوضّح بعض الأمور، المقاولات هي صناعة تختلف تماما عن أي صناعة أخرى، بحكم انها ترتبط بعقود طويلة المدى تمتد لثلاث سنوات، والمقاول بعد أن حسب حساباتَهُ ورست عليهِ الصفقة يتفاجأ في يوم وليلة أنه مُلزم بدفع 2400 ريال عن كل عامل.

على سبيل المثال مقاولات عمال النظافة كأصعب مجال ورواتب غير عالية، سيضطر المقاول لدفع 20% إضافية على راتب العامل أي بمعدل 200 ريال شهريا، بعد أن تم الاتفاق معه على جميع المصاريف المتوقعة مقابل هذه الخدمة التي سيُقدِمُها.

وتتفاقم حينها صعوبات تنفيذ المشاريع، وتُسبِب المزيدْ من التأخير والتعثر الذي لا يصب في مصلحةِ أحد، المقاولات هي صناعة مهجّرة بمعنى إنها مشاريع متنقلة في مملكة مترامية الأطراف ومشكلتها إنها مؤقتة، فتوطين الوظائف بها ليس بالأمر السهل أبدًا.

ولا يعتقد أحد أن هذه الشركات ستتفادى الخسائر قبل ثلاث سنوات أي حتى إتمام المشاريع خلال هذه الفترة، ناهيك عن المشاكل التي قد تطرأ مع شركات الباطن والتي أخذت جزءا هي الأخرى من المشروع المطلوب تنفيذُهُ من الشركةِ الأم.

ومن جهة اخرى أكد وزير العمل المهندس عادل فقيه للصحافة أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة حد أدنى للأجور، واضاف: لا يزال من حق صاحب العمل والعامل أن يتعاقدا على ما يريانه صالحاً للطرفين ومناسباً لهما, وسيتم التعامل مع نِسَبِ التوطين وَفقَ الأجرِ الشهري الخاضع للتأمين، بحيث إذا قل الراتب عن ثلاثة آلاف ريال، سيقل حساب النسبة.

بمعنى أن السعودي إذا كان يتقاضى ثلاثة آلاف ريال فيحسب بحساب النسبة -عامل واحد - وإذا كان يتقاضى 1500 ريال فيحسب نصف عامل سعودي، وإن قل عن 1500 ريال فلن يتم احتسابه.

يعني صحيح إنه لا يوجد حد أدنى لأجور السعوديين، ولكن (تدفع 3000 نحسب لك سعودي، تدفع أقل نحسب لك أقل) ، وهي طريقة أرى إنها ذات ذكاءٍ إداري يُفّعل التنفيذ بشكل مباشر.

الجميع يعي أن عملية التوطين تواجه تحديات كثيرة في بدايتها، وأن أي اختلافات مع جهات القطاع الخاص حول التوطين، فالحل بالاستماع إلى وجهات النظر تلك، وتأمين الحوار لتنجح عملية التوطين، وتحقق التكامل بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي.

أولا وأخيراً، كل ما يريده المواطن وهو المستفيد الأول، وكل ما يريده أن يرى تضافراً حقيقيا ومدروسا بين كل هذه الأطراف.

مذيع رئيسي في نشرة أخبار MBC

حمود الفايز فبراير 14, 2013, 10:05 م
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus