الطيارون السعوديون يتفوقون في الخارج

أزمة عدم الثقة في المواطن السعودي في قطاعات الأعمال المختلفة بمثابة وباء ينتقل الى كثير من المؤسسات والشركات إلا من قامت بتحصين نفسها واستخدمت مواطنين وتعبت في تدريبهم وتأهيلهم والصبر عليهم حتى يقوى عودهم الإداري والوظيفي، وهؤلاء مثلهم مثل جميع البشر بحاجة الى استيعاب إداري صادق في الأعمال المختلفة وإشعارهم بالثقة فيهم وتحملهم المسؤوليات خاصة أولئك الذين حصلوا على تدريب وتأهيل علمي وعملي، وإني على ثقة من أن كثيرا من الأجانب الذين تم استقدامهم لم يتوافقوا مع بيئة العمل في بداية أمرهم لعدة شهور ولكن الجهات التي استقدمتهم صبرت عليهم وقدمت لهم كل الدعم الذي يحتاجونه لفهم طبيعة العمل ثم دخلوا الدورة الانتاجية بعد ذلك، وذلك ما لا يحدث مع كثير من السعوديين بسبب عدم الثقة.

يبدو أن عجائب ناقلنا الوطني لا تنتهي، وعندما تمتد بيروقراطيتها الى رفض الطيارين الوطنيين فلا بد أن هناك خللا أكبر من اعوجاج في المنهج الإداري، فنحن لا ننتهي من الحديث عن مشكلة في الحجوزات وقوائم الانتظار والوجبات المضروبة لنبدأ بطالة غير مبررة تفرضها على الطيارين.ذلك الأمر عام، وهو عدم الثقة في قدرات وإمكانيات الموظف السعودي ولو حمل أعلى الدرجات العلمية سواء من الداخل أو الخارج، ولا يستثنى من هذه النظرية أي قطاع أو مؤسسة، واستشهد بخبر تم تناوله في برنامج «لقاء الثامنة» مع داوود الشريان حيث أورد أحد الطيارين السعوديين العاطلين عن العمل, محمد بن رباع, قصة طيار سعودي تخرج من جنوب أفريقيا وحصل على تكريم السفير السعودي, لكن الخطوط السعودية رفضت توظيفه لأسباب غير واضحة.

وقال بن رباع « هو أحد زملائي وحصل على درجات عالية خلال دراسته, وشارك في عدد من المسابقات هناك وحقق بها أرقاما قياسية» وجاء حديث هذا الطيار في الحلقة التي ناقشت «بطالة الطيارين السعوديين»، والسؤال كم لدينا من طيارين؟ لا اعتقد أنهم بالآلاف، وإنما عددهم محدود ولنقل بالعشرات أو حتى بالمئات ولا يمكن لطيار أن يحلق بطائرة ما لم يستوف إجراءات مهنية وعلمية معقدة وطويلة وسلسلة من ساعات الطيران قبل التحليق، وذلك يوفر تلقائيا القدرة والكفاءة الضرورية المطلوبة للعمل في أي خطوط، وهذا يعني تلقائيا أيضا أن تكون تلك الخطوط هي الخطوط السعودية وما أدراك ما الخطوط السعودية!

يبدو أن عجائب ناقلنا الوطني لا تنتهي، وعندما تمتد بيروقراطيتها الى رفض الطيارين الوطنيين فلا بد أن هناك خللا أكبر من اعوجاج في المنهج الإداري، فنحن لا ننتهي من الحديث عن مشكلة في الحجوزات وقوائم الانتظار والوجبات المضروبة لنبدأ بطالة غير مبررة تفرضها على الطيارين السعوديين والذين إن لم يكونوا مؤهلين بحسب معاييرها، رغم رفضي لهذه الفرضية، فإنها ملزمة بتدريبهم وتطوير قدراتهم ورفعها الى مستوى المعايير الدولية بحيث لا يبقى سعودي درس الطيران دون وظيفة في خطوط بلاده، ولكن يبدو أننا لا نزال بعيدين عن الاحترافية في إدارة الخطوط السعودية.

في تصوري أن مسلسل الإقصاء المتعمد للسعوديين من قبل كثير من المؤسسات ينبغي أن يتوقف لضرورة أخلاقية وفي سياق المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات ورجال الأعمال، فهناك جانب نفسي يتعلق بالثقة في السعودي الذي يعمل والذي يتم قهره مسبقا بكمية من الشروط المجحفة والتعجيزية وعدم الثقة في أي عمل يفترض أن يقوم به، فنحن نصبر على العامل البنغالي الذي تم استقدامه ليعمل في نقل النفايات ليصبح بعد ذلك سائقا يتعلم القيادة ويفهم اللغة ومن ثم يفهم العمل ونقبله على ذلك ولا نقبل السعودي لشهر أو شهرين أو ثلاثة حتى يتقن العمل ويندمج في بيئته، تلك معادلة مختلة وصورة مقلوبة يجب تغييرها.

خالد الشريدة فبراير 10, 2013, 10:53 م
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus
  • ابحث في مقالات خالد الشريدة