دورة الخليج.. الدنيـا دوَّارة

عيسى الجوكم

 هو السؤال نفسه .. والجواب تحرّر في الآونة الأخيرة من لغة العاطفة التي سيطرت على دورة الخليج البالغة من العمر 42 سنة..!!

 نعم تُطل الأسئلة برأسها والدورة الحادية والعشرين في البحرين تقترب.. فلم يبق من الوقت سوى شهر تقريبًا والصافرة تعلن عن انطلاق البداية لدورة عشقها أهل الخليج حتى أصبحت من تراثهم التقليدي كل سنتين..!!

 هل ما زالت دورة الخليج مهمة لمنتخباتها؟ ولماذا لا تتطور أو تلغى؟ ولماذا تعطل برامج المسابقات الداخلية في الخليج لهذه المناسبة الإقليمية؟ ولماذا أيضًا تلتزم المنتخبات بالمشاركة بالصف الأول رغم برامجها المزدحمة آسيويًا ودوليًا؟ ولماذا توقف المنافسات المحلية الدورية للكرة في بلدان الخليج من أجل «عروسها» المدللة؟

 المنطق يقول إن تمسّك الخليجيين بهذه الدورة على حساب مناسبات أهم ضرب من الجنون يصل للسذاجة.. والمنطق يقول إن الاستمرار في هذا الطريق أشبه بالانتحار.. والمنطق يقول إن دورة الخليج من الناحية الفنية أقل بكثير من البطولات القارية وحتى العربية..!!

 ولكن هذا (المنطق) لا تواجهه عاطفة البعض الذي يعتبر هذه الدورة جزءًا من التراث الخليجي.. بل إن الوقائع الميدانية المستندة على لغة الإحصاء والأرقام وهي المحطة الأهم هي مَن تواجه «منطق الإلغاء»، حيث تؤكد تلك الإحصاءات والأرقام أن دورة الخليج هي أكثر المناسبات حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا وإثارة وتغطية عبر الفضاء والأرض سواء عبر وسائل الإعلام المرئية أو المكتوبة أو المسموعة وحتى الشبكات العنكبوتية التي دخلت على الخط بقوة.. وهذا التفوّق جاء مقارنة مع مشاركة المنتخبات الخليجية في البطولات العربية والآسيوية بمراحل..!!

 لقد أذهلت دورة الخليج الكثير من المتابعين والمراقبين والنقاد .. وأبهرتهم باستمراريتها لمدة تزيد على أربعين عامًا بدون تأجيل وبدون مشاكل ولا أحداث.. حتى قيل إنها من أفضل الدورات العالمية استمرارية وحماسة واهتمامًا وتركيزًا بين أبناء المنطقة..!!

المنطق يقول أن تمسك الخليجيين بهذه الدورة على حساب مناسبات أهم ضرب من الجنون يصل للسذاجة .. والمنطق يقول أن الاستمرار في هذا الطريق أشبه بالانتحار .. والمنطق يقول أن دورة الخليج من الناحية الفنية أقل بكثير من البطولات القارية وحتى العربية

 نعم.. الدروس المستفادة من هذه الدورة هي بقاء الحال من المحال.. والكبير قد لا يظل كبيرًا.. والصغير يكبر.. هذا الواقع الذي تفرضه دورات الخليج بخاصيتها ونكهتها وجمالها وجماهيريتها وإعلامها، يمثل منطقًا من نوع آخر لاستمرارها، لا سيما أنها تتباهى بجعل الإعلامي الخليجي والعربي في حالة طوارئ عند قدومها كل سنتين بل إن المبلغ الذي دفعته قناة الجزيرة لحصولها على حقوق نقل خليجي (20) يفوق ما تدفعه هذه القناة لبطولات ومناسبات عربية وقارية وحتى عالمية وهذا يكفي في لغة «البزنس» لتكون هذه الدورة ناجحة ماليًا وتنظيميًا لأن هناك مَن يموّلها وبقوة.. !!

 دورة الخليج لكرة القدم هي المحور الأهم حاليًا في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن يكون لاستمرارها منطق مخالف عن اللغة الإنشائية التي تشير لوحدة الدم والمصير والأخوة وما إلى ذلك من العبارات «الرسمية». فهي دورة إعلامية وتجارية ربحية من الدرجة الأولى ..!!

 وبدون شك فإن للمؤيدين والمعارضين لإيقاف دورة الخليج أو استمرارها مبرراتهم الواقعية.. وكل فريق يضع براهينه عند قدوم هذه الدورة.. ولكن لا يستطيع أي من الفريقين أن يُنكر سحرها وجمالها وإثارتها وتجمعها حتى ولو تمّ التقليل من شأنها وأهميتها.. لسبب بسيط جدًا وهو أن الضغط الجماهيري لمنتخبات الخليج في هذه الدورة قد يفوق ضغطها على بطولات أكثر «إنجازًا» مثل العربية والآسيوية.. وهذا ما يجعل لدورة الخليج هيبة خاصة رغم أنها لا تؤهّل لكأس العالم ولا للأولمبياد.. ولعل توهّجها الإعلامي والجماهيري من دورة لأخرى يخنق أصوات المطالبين بإلغائها أو حتى إقامتها كل أربع سنوات.. ويرفع صوت المؤيدين لاستمرارها..!!

 بقي أن نعترف بأن دورات الخليج لم تعُد محطة لبروز نجوم من المنتخبات الخليجية.. أو لنقل ليست هي الوحيدة التي تفرخ نجومًا كما كانت في السابق.. وهذه الحقيقة أثبتتها الدورات الثلاث أو الأربع الماضية.. فقد برز نجوم للكرة الخليجية من خلال البطولات القارية أو العربية أو التصفيات الآسيوية والبطولات السنية للقارة الصفراء. وهذه ميزة افتقدتها دورات الخليج.. والأصح أنها تفرخ ولكن بصورة أقل من الماضي بكثير..!!

 بقي أن نشير إلى أن دورة الخليج تطوّرت مستويات منتخباتها.. والدليل المنتخب العماني الذي كان حملًا وديعًا في بداية مشاركته حتى نجح في تحقيق اللقب وأصبح فريقًا لا يُشق له غبار، ويكفي أن حارسه الحسبي هو المحترف الخليجي الوحيد في الدوري الإنجليزي..!!

 نعم في دورة الخليج.. الكبير قد لا يظل كبيرًا.. والصغير يكبر.. ومن ينظر لحال الكرة الكويتية مقارنة بالكرة العمانية أيام زمان وفي الوقت الحالي يتأكد أن الدنيا دوَّارة..!!

عيسى الجوكم ديسمبر 3, 2012, 3:18 ص