الركبة السوداء

منذ أن بدأ الناس يتداولون الكلمات الساخرة بشأن المرأة السعودية في شكلها واهتماماتها ويقارنونها بنساء العالم أجمع، وأنا أقول: إن كل ذلك ما هو إلا إشارة إلى نقص اجتماعي. نقص في تفاهم أطرافه وتقديرهم لكثير من تفاصيل العلاقة بين المرأة والرجل في هذا المجتمع والمرأة مع الأساليب التربوية التي خضعت لها والتي كان لها الأثر الواضح في تعاطيها مع كثير من تفاصيل الحياة والعلاقات الإنسانية.

ليس مهما أن تكون سوداء الركبة أم مأخوذة ببضائع العطارين ولكن المهم هو تلك القيمة المعنوية التي تتراجع فيما لو استمر هذا السخف من القول فالأمر لا يقف عند حد قول يتعلق بلون أو اهتمام أو أسلوب في الحياة ولكنه ينعكس على قيمة الترابط وقيمة التفاهم والتقدير لوجودها.. لطبيعتها. صحيح أن النكتة تضحكنا ولكنها أيضا تبكينا بما وراء تلك الكلمات من الفقدان لكثير من الفهم الذي لا يجب ان يتمدد الخطأ فيه إلى صغارنا فقد عانى الكبار بما فيه الكفاية من تلك النظرة وتلك الأساليب التي كان كبارنا قد اعتبروها جزءًا لا يتجزأ من الأخلاق، من الحياء والفضيلة ومثال ذلك أن الفتاة العربية في غير دول الخليج كان الأهالي يحتفلون بأنها (كبرت) عندما تبدأ دورتها الشهرية في حين أنها هنا تعتبر سرًا لا يجب كشفه.

ليس مهمًا أن تكون سوداء الركبة أم مأخوذة ببضائع العطارين ولكن المهم هو تلك القيمة المعنوية التي تتراجع فيما لو استمر هذا السخف من القولوكانت الأم تتولى بعد ذلك تربية ابنتها بإضافة الثقافة الجنسية لها. في حين أنهن هنا يدخلن بيوتهن دون أدنى دراية بالعلاقة الزوجية فتلك الأمور في طي الكتمان دائما. حتى تبدأ الفتاة باكتشافها تدريجيا وقد تظل طوال حياتها في صراع بين ما لم تتعلمه وبين ما تمارسه في حياتها الزوجية. ولهذا كان ما كان من خلل في كثير من البيوت. وكان ما كان في مجتمعنا من اعتقادات خاطئة تتعلق بالمرأة بالدرجة الأولى ثم بالعلاقة مع الزوج.

اليوم وبعد تغير الكثير من الأمور والأحوال في كثير من البيوت علينا أن نرفض تلك الأساليب الساخرة حتى لا نعيد الخطأ مضاعفا.

وذلك الخطأ لم تدفعه المرأة وحدها بل المرأة والرجل وبالتالي المجتمع كاملا عندما شد الرجال رحالهم في أصقاع الأرض يتزوجون من كل مكان حتى أن بعضهم ارتبط بفتيات الليل والراقصات كزوجات وسواء استنكر المجتمع ذلك أم لم يستنكره فقد تسبب في خلل اجتماعي كبير ضد نفسه وأطرافه ومن شاركوه ولعل أحد نتائجه الخارجية وجود كثير من أبناء السعوديين في الفلبين والهند ومصر وغيرهم وهم أبناء يعيشون كاللقطاء وما هم بكذلك.

كل ما أتمناه أن يكون إدماننا على السخرية مدخلا للجدية في العلاج وإلا فاصمتوا.

د. أمل الطعيمي يناير 25, 2012, 3:05 ص
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus
  • السيرة الذاتية

    عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام

    خلاصات الــ RSS
  • ابحث في مقالات د. أمل الطعيمي