خادم الحرمين الشريفين.. كلمة حق ووقفة عروبية

كسر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصمت العربي حول المذابح التي تجري في سوريا وتزايد أعداد الضحايا والدماء السورية الطاهرة التي تسفك غزيرة ويومياً في شوارع مدن سوريا وميادينها وحقولها حتى توزعت المصائب على المدن السورية بالتساوي ولشهور عجاف.

وشدد خادم الحرمين الشريفين بوضوح تام على أن المملكة لا يمكن أن تقبل ما يجري في سوريا، حيث تتحول المدن السورية إلى ميادين مذبحة، وحيث آلة القتل السورية تلتهم أجساد السوريين وكرامتهم ومستقبل بلادهم.

وعلى الرغم من إلحاح المواطنين السوريين واستغاثاتهم للمملكة ومناشدة الشعوب العربية للمملكة بضرورة أن تبادر إلى العمل من أجل حماية المواطنين السوريين، انتظرت المملكة رجاء أن يعلو صوت العقل وان تسود الحكمة لدى القادة السوريين في التعامل مع الأوضاع في سوريا. إلا أن المملكة لاحظت كما لاحظت الشعوب العربية والإسلامية أن الإصلاحات في سوريا كانت مجرد وعود تلفزيونية تقترب من الوهمية، وأن الحقائق هي الإمعان المتصاعد في سفك الدماء، وبدلاً من إرسال حشود الدبابات وميلشيات القتل والقناصة إلى جبهة الجولان، دفع بالدبابات إلى شوارع سوريا ومدنها وقراها، ومحاصرة السوريين وإعمال القتل فيهم.

 ورخص الدم السوري إلى درجة مروعة. حيث تقام المآتم في كل المدن السورية، ووزع الموت على مناطق سوريا ومحافظاتها بالتساوى، على الرغم من الدبابات السورية وميلشيات النظام قد عادت في جولة الموت الثانية إلى شوارع حماه، وأحضرت معها الموت هدية معتادة لهذه المدينة المكلومة.

وأمام هذا الوضع الحزين الخطير لم يجد خادم الحرمين الشريفين إلا أن يوجه رسالته الشهيرة إلى السوريين يعرب فيها عن ألمه وحزنه للدم الذي يسفك والأرواح التي تزهق. رافضاً أن تستمر آلة القتل في المزيد من التهام أجساد السوريين وأرواحهم.

وبكل بوضوح وبكل الإخلاص والغيرة والحرص على سوريا ومستقبلها نصح خادم الحرمين الشريفين الحكومة السورية أن تبادر إلى الإصلاح الفوري الحقيقي ليمثل على الأرض، وليس وعوداً في علم الغيب. وموقف خادم الحرمين الشريفين يمثل موقفاً شعبيا سعودياً وخليجياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً واسعا.

 ويتعين الآن على السوريين الذين يودون إنقاذ بلادهم والجنوح إلى السلام والحكمة وحل أزمة الاضطرابات الراهنة، أن يواجهوا الحقيقة، وهي أن الإصلاح الجاد والمخلص والحقيقي هو الحل الوحيد الذي يجنب سوريا مصيراً غامضاً، ويجنب قيادتها مصيراً حزيناً كما قال الرئيس الروسي في بداية الأسبوع.

كلمة اليوم أغسطس 9, 2011, 2:05 ص
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus
  • خلاصات الــ RSS
  • ابحث في مقالات كلمة اليوم