حنجرة «قاشوش».. حياة أخرى!

إبراهيم قاشوش.... اسمه الحركي بلبل الثورة السورية.. صوت حماة ...

تاريخ ومكان الولادة: غير معروف!!

تاريخ الوفاة 2 شعبان 1432 الموافق 3 يوليو 2011، مكان الوفاة حماة،

شواهد: منشد المظاهرات المعارضة في حماة، الديانة مسلم! كم هو مغلوب على أمره المواطن العربي البسيط، ويا لها من سخرية مبكية حيث إننا نعيش في القرن الواحد والعشرين وليس معروفا تاريخ ولادة البعض منا وإنما وفاته توثقها كافة الوسائل الإعلامية والصحية والشبيحية لأنها ببساطة تحددها يد البطش الرسمي الخالي من أية ملمح من ملامح الإنسانية.

أجزاء من المعلومات السابقة نقلها موقع الويكبيديا بالعربي عن الشهيد السوري إبراهيم قاشوش الذي اغتالته قوات الأمن السوري وشبيحته ومثلت بجثته باقتلاع حنجرته التي صدحت في أرجاء حماة وكافة المدن السورية «يلا ارحل يا بشار» في جمعة ارحل التي تعد أكبر تظاهرة مليونية سلمية تطالب بإسقاط نظام الأسد والمطالبة بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

النظام السوري اختار أسهل وأفظع طرق إسكات أصوات المعارضة باستئصال حنجرة إبراهيم من جسده بعد جز رقبته ورميه في نهر العاصي ولكنها للمفارقة أسهمت في تحويل كافة مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت ووسائل الإعلام إلى حنجرة «قاشوشية» حية تردد الأغنية بلا هوادة مما سيسهم بلا شك في تخليدها واعتبارها من أدبيات الثورة السورية!

فكلمات الأغنية الثورية المستلة من عمق الشارع السوري الثائر سلمياً وطريقة أدائها « عراضة حموية» تناقلتها وسائل إعلام شتى لأنها عكست تفاصيل الثورة السورية ومشهدها السياسي الملتهب بلهجة شامية حموية صادقة ومباشرة وعفوية مما سمح لها بالانتشار السريع والتأثير الكبير الذي لم يرق للجهاز الأمني السوري بالطبع.

عند استماعي لكلمات الأغنية لأول وهلة والتي تقول في جزء منها « الحريّة صارت عالباب.. ويلا ارحل يا بشار» تذكرت في الحال مسلسل باب الحارة الذي كان يعرض في رمضان لثلاث سنوات مضت حيث كان يوسف ابني يجبرني على متابعة دقائق معدودة منه قبل التقاط جريدة أو اللاتوب. المسلسل الدرامي السوري في هذه السنة لن يعتمد على الخيال الأدبي أو التأليف وإنما سنشاهده حياً وميتاً على الهواء مباشرة.

فعلى مدى الأربعة أشهر الماضية يجسد أبناء الشعب السوري التواق للحرية والكرامة فصول هذا المسلسل بعدد متزايد من الشهداء يفوق رقمه 1300 حتى الآن. لن تعوزك الحيلة لتقفي فصول وحلقات هذا المسلسل هذا العام لأن المخرج في الحكومة السورية برع بشكل كبير في تسلسل الأحداث وتطورها دراميا إلى الذروة في كافة المدن والمحافظات السورية تقريباً: فقد بدأت بكتابات طفولية بريئة على جدران درعا تطالب بالحرية والكرامة .. قابلها هجوم بالدبابات!... إلى اغتيال الطفل حمزة الخطيب وبتر أعضائه التناسلية.. إلى إنهاء عمل الإعلامية سميرة المسالمة من رئاسة تحرير صحيفة تشرين.. إلى تعاظم دور الشبيحة.. وكذبة العصابات المسلحة ودور السلفيين والإخوان المسلمين... وسقطة أمن سورية من أمن إسرائيل.. قمة الممانعة!! ... إلى الحوار بلا حوار... ليتوقف المسلسل عند لحظة كتابة هذا المقال عند إخراس صوت الثورة إبراهيم قاشوش ... ونزول مسؤولي الحكومة الأمريكية والفرنسية إلى شوارع حماة.. يا له من ذل و مهانة.. وادعاء الحكومة السورية بعدم درايتهم بهذه الزيارة. هذه أحداث كبرى تشهدها سورية تقابل بموقف عربي محير وغير مقنع ومتقاعس مهما سقنا من تبريرات سياسية وجيوسياسية وحسابات الربح والخسارة من سقوط نظام الأسد.

واختم بالقول، كرامة وأمن الإنسان هي الأهم بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو دينه أو طائفته. فلو عقدنا مقارنة ما بين أدبيات الثورة المصرية وخفة دمها وما تحمله من روح الدعابة والفكاهة والتندر وبين ما تنز به أدبيات الثورة السورية من لوعة وصور العذاب والمهانة لعرفنا الفرق بين النظامين السابق في مصر والحالي في سوريا في درجة البشاعة وارتكاب الفظائع! على الرغم من رداءة تاريخ النظامين على مستوى حقوق الإنسان العالمية. ومع هذا الصمت العربي المطبق تجاه تجاوزات النظام السوري.

وليد الهلال يوليو 10, 2011, 2:05 ص
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus