المواقع الإلكترونية تهوِّل من حوادث السعوديين

السفير عبد الله العيفان

حوار: طلال الشمري

«معالجة مختلف الإفرازات السلبية للزواج من الخارج -سواء بموافقة رسمية أو بدونها- يتطلب دراسة مُتعمقة وإجراء عاجلاً يكفل وضع المزيد من الضوابط والقوانين الكفيلة بتنظيم حالات الزواج من الخارج وبشكل يضع المواطن الذي يقدم على ذلك في موقع المسئولية المباشرة تجاه زوجته وأبنائه وبشكل يضمن قيامه بكل ما يتطلبه واجب تكوين الأسرة والأبوة من دور تربوي واقتصادي واجتماعي» تبذل سفارة المملكة في سوريا جهودا كبيرة في احتواء مشاكل السعوديين هناك، سواء المقيمين أو الزائرين، والذين تقدر أعدادهم بأكثر من 10 آلاف مقيم و500 ألف زائر «اليوم» التقت بسفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق عبد الله العيفان الذي رحب باليوم وقال: «يسرني أن أنتهز فرصة لقائي بجريدة اليوم لأتقدم بالأصالة عن نفسي ونيابة عن منسوبي السفارة وكافة المواطنين السعوديين المقيمين في سوريا بأحر التهاني وأصدق التبريكات لعموم الشعب السعودي الوفي بعودة قائدنا ومليكنا المحبوب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سالماً معافى ولله الحمد»،

وأضاف: "لا شك أن الكلمات تعجز عن وصف المشاعر التي تجلت في هذه المناسبة التي كانت بمثابة عودة الروح إلى الوطن وتجسدت فيها أسمى معاني المحبة والولاء لملك الإنسانية الذي أغدق على شعبه الوفي وافر المحبة والرعاية والعطاء، وحمل على عاتقه دائماً هموم وطنه وأمتيه العربية والإسلامية".

وعرج العيفان على الكثير من الملفات الهامة والمتعلقة بشئون السعوديين في سوريا، وما ينشر في مواقع الانترنت حول الكثير من المشاكل التي يتعرض لها المواطنون هناك، وأيضا وضع المبتعثين، والزواج المختلط وما ينتج عنه من مآس، وإلى نص الحوار:

تواصل مع المقيمين

هل هناك تواصل بين السفارة والمواطنين السعوديين المقيمين في سوريا؟ وكيف يكون هذا التواصل وهل يتم بشكل أسبوعي - شهري - سنوي؟

  • لا يخفى عليكم أخي الكريم أن وزارة الخارجية وممثليات خادم الحرمين الشريفين في الخارج تبذل جهداً حثيثاً لإيجاد مختلف قنوات التواصل الإيجابي مع المواطنين السعوديين في الخارج بدءاً من توفير بعض المعلومات التوعوية والإرشادية للمسافرين خارج المملكة عبر موقع الوزارة الإلكتروني ومواقع الممثليات أيضاً، ومن خلال لقاء المواطنين وتقديم كافة أنواع الخدمات والمساعدة التي يحتاجونها على مدار الأربع وعشرين ساعة، وهنا أشير إلى أنني أحرص شخصياً على تحقيق مثل هذا التواصل الإيجابي مع المواطنين من خلال استقبالهم في مكتبي يومياً من الساعة الواحدة وحتى الثالثة ظهراً. وإلى جانب ذلك هناك لقاءات مستمرة بالمواطنين المتواجدين في سوريا من خلال فعاليات واحتفاليات ونشاطات متنوعة تنظمها السفارة يأتي في مقدمتها الاحتفال باليوم الوطني وبعيدي الفطر والأضحى.

نتعاون مع «أواصر» لسد احتياجات الأسر المنقطعة عن الوطن ونسعى لعلاج أوضاع الأطفال السوريين من آباء سعوديين

حل القضايا

هل هناك عوائق تواجه السفارة في التعامل مع السلطات السورية بشأن قضايا المواطنين السعوديين؟ وهل تمكنت هذه السلطات من حل بعض هذه القضايا؟

  • دعني أبدأ بالإشارة إلى أنه في ظل أواصر القربى والروابط الاجتماعية الوثيقة القائمة بين شعبي المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، فإن أعداداً كبيرة من الموطنين السعوديين يزورون سوريا على مدار العام وللعلم فقد بلغ عددهم العام الماضي (2010م)  446 ألف مواطن، ولا شك أن تواجد مثل هذه الأعداد الكبيرة من المواطنين في سوريا يلقي بمسئولية كبيرة على عاتق السفارة حيث يصل متوسط عدد البلاغات اليومية التي تتلقاها السفارة إلى أكثر من 30 بلاغاً يومياً تشمل مختلف هموم واحتياجات هؤلاء المواطنين ويتعامل معها قسم خاص "قسم شئون السعوديين" يعمل فيه أكثر من 15 موظفا سعودياً. والسفارة تسخر كافة إمكانياتها على مدار الساعة لتلقي هذه البلاغات ومن ثم التعامل الفوري معها والتوجه إلى المواطن في موقعه لمساعدته إذا احتاج الأمر وتقدم له كل أوجه المساعدة المطلوبة. لقد عاهدنا الله سبحانه وتعالى ثم مسئولينا على أن نعمل جادين مخلصين للوقوف مع كل مواطن يحتاج إلى العون حتى عودته سالماً إلى أرض الوطن، إن هذا حق للمواطن علينا ونعد الجميع به ولكن ما لا نستطيع أن نعد به -وإن كنا سنسعى إليه- هو أن نعفي المواطن من المحاسبة في حال مخالفته للأنظمة والقوانين في البلد المضيف. من هنا يبدو واضحاً أن هناك عدداً كبيراً جداً من القضايا نظراً لضخامة عدد المواطنين الزائرين لسوريا ناهيك عن المقيمين فيها،  ورغم أنه لا يُمكن إغفال وجود بعض الصعوبات في التعامل مع هذا الكم من القضايا، إلا أنني أود التأكيد أن هناك جهوداً متواصلة تبذلها السفارة لدى كافة الأجهزة السورية المعنية لمتابعة هذه القضايا وللوقوف على نتائج التحقيقات والتحريات والمساعي الرامية للقبض على مرتكبي أية حوادث تعرض لها مواطنونا ومعاقبتهم واسترداد المسروقات، كما أن هذا الأمر يحظى بعناية ومتابعة مستمرة من قبل كافة المسئولين والأجهزة المعنية في المملكة.  وللعلم فقد أثمرت الجهود المشكورة التي تبذلها الأجهزة الأمنية السورية عن القبض على عدد من المجرمين واستعادة بعض المسروقات، ونأمل أن تُعزز هذه الأجهزة جهودها للقبض على المتبقين. 

عدد الطلاب

كم عدد الطلبة السعوديين المبتعثين في سوريا؟

  • هناك 66 طالباً مبتعثاً يدرسون حالياً في سوريا ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي. وهناك طلبة يدرسون على حسابهم الخاص يبلغ عددهم حالياً 123 وهم يعيشون حالياً فرحة غامرة بصدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بضمهم وبقية زملائهم في كافة أرجاء العالم إلى برنامج الابتعاث الخارجي.

حجم الاستثمار

كم عدد المستثمرين السعوديين في سوريا؟ وما هو حجم الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين؟

  • تُعد المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأكبر للجمهورية العربية السورية بين الدول العربية، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أربعة بلايين دولار أمريكي خلال العام الماضي (2010م). أما بالنسبة للإحصائيات الخاصة بحجم الاستثمارات المتبادلة فهي وللأسف غير متوفرة بشكل دقيق لدى الجانب الرسمي في البلدين، ولكن يُمكنني القول بصفة إجمالية أن حجم الاستثمارات المتبادلة لا يرقى بحال من الأحوال إلى مستوى العلاقات السياسية القائمة بين البلدين الشقيقين كما أنه لا يتناسب مع الإمكانات والخبرات والفرص المتاحة لديهما.

189  طالباً مبتعثاً بالجامعات

أسر سعودية

هل هناك أسر سعودية في سوريا وكم عددها؟

  • نعم هناك الكثير من الأسر المقيمة هنا، وفي الواقع العدد الإجمالي للمواطنين المقيمين في سوريا متغير وغير ثابت ولا شك أن عدم مبادرة بعض المواطنين لإبلاغ السفارة عن أي تغيير في وضع إقامته يحول دون القدرة على إعداد إحصائية دقيقة، ولكن وفقاً للمعلومات المتاحة لدينا فإن عدد المواطنين السعوديين المقيمين في كافة مناطق سوريا هو في حدود 7000 مواطن منهم من يقيم لأسباب عائلية ومنهم من يقيم للتجارة ومنهم من يقيم للدراسة..إلخ

أبناء غير معترف بهم

هل هناك أبناء لمواطنين سعوديين غير مُعترف بهم من قِبل آبائهم يعيشون في سوريا وكم عددهم؟

  • أشكرك كثيراً على هذا السؤال الهام الذي يطرح هماً إنسانياً ووطنياً كبيراً، والسفارة في حقيقة الأمر تحمل هذا الهم وتسعى للتعامل معه وتضطلع بمسئولية كبيرة تتعلق بمعالجة الإفرازات السلبية لحالات الزواج التي تتم بدون موافقات رسمية على وجه العموم، حيث  تتم في الغالب دون استكمال الكثير من الإجراءات الضرورية الكفيلة بإذن الله بوضع الأسس السليمة للزواج ولعل الاعتبارات الصحية تأتي في مقدمة هذه الإجراءات. ورغم تعدد سلبيات مثل هذه الزيجات وما ينشأ عنها من مشكلات ذات أبعاد مؤثرة، إلا أن الهاجس الأكبر لدينا هم الأبناء الذين يكونون ضحايا لمثل هذه الزيجات ويدفعون ثمنا غالياً لتصرفات غير محسوبة قام بها ذووهم. والسفارة انطلاقاً من حرص واهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بأبنائها تعمل بالتعاون مع جهات عدة على تقديم الرعاية لهؤلاء الأبناء متى تم التثبت من شرعية الزواج والتأكد من وثائق ولاداتهم وهويات والديهم، كما تقوم السفارة بتسجيلهم لديها كمواطنين سعوديين وتمنحهم وثائق تخولهم السفر إلى المملكة.  ولا يفوتني هنا أن أؤكد أن معالجة مختلف الإفرازات السلبية للزواج من الخارج -سواء بموافقة رسمية أو بدونها- يتطلب دراسة مُتعمقة وإجراء عاجلاً يكفل وضع المزيد من الضوابط والقوانين الكفيلة بتنظيم حالات الزواج من الخارج وبشكل يضع المواطن الذي يقدم على ذلك في موقع المسئولية المباشرة تجاه زوجته وأبنائه وبشكل يضمن قيامه بكل ما يتطلبه واجب تكوين الأسرة والأبوة من دور تربوي واقتصادي واجتماعي.

 دور أواصر

ما هو دور جمعية «أواصر» وهل لعبت دوراً في اكتشاف أبناء السعوديين، وهل الدعم المقدم من الجمعية يعتبر كافياً لتلبية احتياجاتهم؟

  • لا شك أن التعامل مع قضية هامة كقضية أبناء السعوديين في الخارج هو أمر ذو أبعاد وجوانب ومسئوليات متعددة، ونحن في الواقع نعول كثيراً على تضافر الجهود من قبل كافة الأجهزة المعنية الرسمية وغيرها، ولعل جمعية «أواصر» هي إحدى الجهات المتخصصة لهذا الغرض. هناك تعاون بين السفارة والجمعية للوصول إلى غايتنا المشتركة في رعاية هذه الأسر السعودية هؤلاء الأبناء وتحقيق تواصلهم وعودتهم إن أمكن إلى بلدهم الأم المملكة العربية السعودية، وقد قامت الجمعية في فترة سابقة بإعداد بعض الدراسات والبيانات عن هذه الأسر وأوضاعهم ووضعت خططاً لمساعدتهم، والجمعية تحت إدارة مجلس الإدارة الجديد تعكف حالياً على إعداد مزيد من الدراسات عن أوضاع هذه الأسر وسبل مساعدتها، كما بدأت تحركاً جاداً تم في إطاره تقديم بعض المساعدات النقدية. من جهة أخرى هناك زيارة قادمة لمسئولي الجمعية إلى سوريا ستبحث السفارة خلالها عدداً من الموضوعات المتعلقة بأوضاع هذه الأسر واحتياجاتها سعياً نحو تقديم أفضل مساعدة لها.

30 بلاغاً يومياً تتلقاها السفارة

حوادث وقضايا

كيف تتعامل السفارة مع الأخبار التي تنقلها بعض المواقع الإلكترونية عن بعض الحوادث أو القضايا التي يتعرض لها موطنون السعوديون في سوريا؟

  • نحن نؤمن إيماناً تاماً بأن كل مواطن سعودي هو سفير لبلاده بقوله وفعله خارج المملكة وحتى داخلها حالياً في ظل الثورة التي يشهدها العالم في مجال تقنية المعلومات والإتصالات، كما نؤمن أيضاً بأن كلاً منا يحمل دائماً هم وطنه ومواطنيه ويعمل مخلصاً مخلصاً لما فيه خيرهما. نعتقد جازمين بضرورة تضافر جهود الجهات الرسمية (ومن بينها السفارات) مع جهود كافة وسائل الإعلام لتقديم الخدمة المثلى للوطن والمواطن، ولعل السبيل الأمثل في هذا الإطار يستوجب من الجميع التحري والتثبت من الوقائع عبر مصادرها الموثوقة، ومن ثم التحرك الجاد والتعامل الموضوعي مع كافة التطورات. وهنا أود أن أؤكد أننا في سفارة خادم الحرمين الشريفين في دمشق نبذل أقصى الجهد للتفاعل والتعاون البناء مع كافة وسائل الإعلام لتبيان الحقائق وتقديم المعلومات المتاحة سواء عبر الإجابة على الاتصالات الهاتفية أو من خلال اللقاءات، وكذلك عبر البيانات التي تصدرها السفارة حول بعض القضايا وتضعها على موقعها الإلكتروني.

وختاماً أود الإشارة بكل أسف في هذا الخصوص إلى أن بعض المواقع الإلكترونية لا تتبنى هذا النهج السليم وتستهدف الإثارة فيما تنشر على حساب الأمانة والدقة والموضوعية في الطرح، الأمر الذي يؤدي إلى الكثير من اللغط الخاطئ الذي لا يُنصف الدور الذي تقوم به هذه السفارة أو غيرها من السفارات في خدمة قضايا مواطنيها، ناهيك عن التأثيرات السلبية التي يمكن أن تتسبب فيها بعض الطروحات والردود الغوغائية وما قد يكون لها من انعكاسات لا يمكن أن تخدم بأي حال من الأحوال المواطنين السعوديين أو قضاياهم في الدول المضيفة.

 

حوار: طلال الشمري إبريل 2, 2011, 2:54 ص
اضف تعليق

التعليقات

comments powered by Disqus