التثمين العقاري.. وسيلة لضبط السوق وتحجيم التلاعب بالأسعار

يعد التثمين العقاري من الآليات المهمة للحفاظ على التوازن الاقتصادي والاولويات التي يتعلق بها أنظار العقاريين أملاً في بناء بيئة عقارية أفضل ، وتحسين الممارسة المهنية بأسس علمية سليمة تحفظ للأطراف الداخلة في المعاملات العقارية في السوق حقوقهم.

وتعاظمت أهميه التثمين العقاري في ظل توسع عمليات التمويل العقاري، إضافة لترقب صدور نظام الرهن العقاري الذي يعتمد بشكل أساسي على التثمين العقاري، والذي يتوقف عليه تحديد القيمة الحقيقية والعادلة للمنتج العقاري،فالسوق العقارية عند تطبيق نظام الرهن العقاري ستشهد إقرار نظام التثمين وهو ما سيقود السوق للاستقرار والتوازن وخلق بيئة استثمارية تجلب الرساميل الخارجية وتنظم السوق المحلية.. ولكن ما هو التثمين العقاري؟

إن التثمين العقاري هوعبارة عن رأي مستقل لتقدير قيمة عين العقار في وقت معين ولغرض محدد سواء كانت تلك القيمة للإيجار أو البيع أو الرهن ،والتثمين يأخذ في الاعتبار المصلحة القانونية لتشمل نوعية الملكية، مواصفات العقار، وقيمته

وتظهر الحاجة إلى التثمين العقاري نظراً للطبيعة غير المتماثلة للعقارات بوصفها نوعاً من أنواع المنتجات الاستثمارية، فلا يوجد عقاران متماثلان تماماً، فالعقارات تختلف باختلاف تصميمها، ومواقعها، وعمرها، وجودة تنفيذها، وهي من أهم المحددات لقيمتها، وهو ما يتطلب وجود خبراء محترفين في التثمين العقاري.

وتتمحور أهمية التثمين العقاري في عملية تنظيم وتخطيط المدن، ويوفر للشركات قيمة أصولها التي يتم تضمينها في تقريرها المالي، ويساعد في تحليل أداء الاستثمارات العقاري، كما يعتبر أهم الركائز الأساسية في عمليات البيع والشراء في السوق العقارية، حيث تأتي في مقدمة العمليات لاتخاذ قرار البيع أو الشراء أو دراسة جدوى المشاريع.

وقد توقع مختصون في التثمين العقاري أن تنخفض أسعار العقارات في المملكة خلال السنوات الأربع المقبلة إلى نحو 50 في المائة بعد تطبيق نظام الرهن العقاري. كون الرهن سيعتمد على التثمين، وهو ما سيسهم في إعادة الأسعار التي وصلت إلى حد مبالغ فيه إلى مستواها الحقيقي.

مهنة تحتاج تنظيم

ترتبط مهنة التثمين بنظام الرهن العقاري، حيث إن هناك سلسلة من الإجراءات الإدارية لدى الجهات الممولة بطلب تثمين عقاري لمعرفة القيمة التقديرية وتناسبها مع سقف التمويل، ويقوم بالتثمين العقاري عادة خبير محترف يعتمد على أسس علمية وطرق متنوعة، ويقدم بالنتيجة رأياً نزيهاً مستقلاُ لصالح العقار وليس لصالح أي من أطراف عملية التبادل العقاري (البائع، المشتري، المقرض، المقترض).

والمثمن العقاري هو المسؤول عن حساب المبلغ المالي لأي قيمة تتعلق بالعقار وفقاً لمعايير وطرق تحليل علمية ومنظمة يؤدي استخدامها إلى الوصول إلى نتائج متوافقة مع هذه المعايير، و يتعامل المثمن العقارى مع جهات عديدة مثل مشترى العقارات أو البائعين أو مؤسسات حكومية أو شركات أو وسطاء عقاريين ويؤكد عقاريون أنه يمكن لنشاط التقييم والتثمين العقاري أن يوفر ما بين 200 إلى 300 ألف وظيفة في المملكة، مما يؤكد أهمية هذا النشاط الذي يتطلب العمل فيه المزيد من الدراسات والحصول على المؤهلات. وواقع عملية التثمين العقاري تتمثل في ممارسة كل المكاتب العقارية عملية التثمين العقاري دون النظر الى الخبرة او التأهيل، وممارسة عملية التثمين من قبل أشخاص غير متخصصين قد تلحق ضررًا بالراغبين في البيع أو الشراء في العملية العقارية، وتعمل على إضعاف دراسات الجدوى العقارية على المستوى البعيد.

ويرى المهتمون بالشأن العقاري أنه لايوجد مثمن عقاري بالمفهوم الصحيح ،مطالبين بتنظيم مهنة التثمين العقاري لا بد أن يكون هنالك مرجعية لمهنة المثمن العقاري، لكي يتحمل المثمن بعدها عواقب الأمور التي تواجهه في عمله، وبالتالي يجب أن ينضوي المثمنون العقاريون تحت مظلة إحدى الجهات الرسمية.

ومن الشروط الواجب توافرها في المثمن العقاري..

• الحصول على شهادة علمية ملائمة من المراكز العلمية المعترف بها أو مؤهلات أكاديمية مساوية

• الالمام بعلوم الجغرافيا والهندسة والمحاسبة والمساحة والاقتصاد والإدارة المالية والتمويل

• التمتع بخبرة مناسبة والقدرة على إجراء التثمين في السوق العقارية

• الوعي والفهم والقدرة على الاستخدام الصحيح لطرق وفنون التثمين المعترف بها اللازمة لإنتاج تثمين قابل للتصديق.

• أن يكون عضواً في منظمة مهنية وطنية معترف بها، وأن يتبع برامج تعليم مهنية طوال حياته العملية، لديه معرفة بالتشريع والقوانين الرسمية في السوق العقاري

• الحيادية تجاه العقارات التي يثمنها

• الالتزام بمراعاة المقاييس العليا للأخلاقيات وميثاق شرف المهنة، واشتراطات أداء أعمال الخبرة والقواعد العامة لممارسة المهنة سواء كان فردا، أو مجموعة أو منظمة.

ويؤكد العقاريون على ضرورة أن يكون المثمن العقاري على علم بما يعمل، وله دراية كافية بحيثيات هذه المهنة، ومطالبين في الوقت ذاته التأكد من مهنية هذا الشخص وتاريخه في التثمين العقاري، موضحين أن الدورات التي تعقد خلال 5 أيام لا تنتج مثمنًا عقاريًا محترفًا ومهنيًا، لأن المثمن العقاري يجب أن يتدرج خلال عمله.

فوائد

للتثمين العقاري فوائد عدة على القطاع العقاري بشكل عام، فالتثمين سيتمكن من إعطاء القطاع قوة وثباتاً، وسيبعده عن الاهتزازات التي تنعكس سلباً على السوق العقارية خاصة إذا كان التقييم عشوائياً، الذي يخالف الأمر في حال كان التثمين حقيقياً، حيث سيتمكن حينها من إنصاف السوق العقارية من خلال توضيح القيمة المستحقة للعقار .

وإصدار نظام للتثمين يقوم على الضوابط الشرعية اصبح أمرا مهما، فأهمية التثمين تنبع من الحاجة لتحديد القيمة العادلة للعقار للفصل في الدعاوى والمنازعات المرفوعة إليه من المتخاصمين مثل دعاوى الشفعة، ونزع الملكية، والتثمين في بيع العقار، وقسمة التركات، ودعاوى التعويض في العقارات، كما أن القاضي يستند إلى المثمن في إصدار الحكم العادل المبني على رأي خبير للفصل في العديد من القضايا التي تعرض على المحاكم ،ومن أشهر مجالات التثمين العقاري، التثمين بغرض تحديد قيمة زكاة العروض فهو يحتاج للتقييم لمعرفة مقدار الزكاة

ويلعب التثمين العقاري دورًا رئيسًا في عملية الاقتراض من المؤسسات المالية كالبنوك وشركات التمويل العقاري ويساعد على تأسيس قاعدة بيانات لأسعار العقارات ومواد البناء ومساحات البناء،وينظم عملية السجل العقاري أو التسجيل العيني للعقار، فوجود هذه القاعدة من المعلومات يعتبر توثيقاَ تاريخياَ يمكن الرجوع إلية لمعرفة معدلات النمو والتضخم، ويؤدي إلى الوصول نحو منظومة عمرانية متكاملة للإدارة العمرانية من خلال معرفة قيمة عادلة للأراضي والممتلكات،كما أنه وسيلة تنظيم سوق العقار، والسيطرة على التلاعب في الأسعار من قبل المضاربين، ويساهم في خلق نوع من التوازن في العرض والطلب، والحد من المضاربات الوهمية من خلال إيجاد أطراف محايدة لتحديد الأسعار، ويساهم في تطوير ومعرفة حجم الميزانيات المطلوبه لعملية تطوير وتخطيط المدن.

عوامل مؤثرة وأدوات مهمة

تخضع عملية التثمين العقاري لعوامل العرض والطلب، والمتغيرات الاقتصادية، والعمرانية، والاجتماعية، ومدى انسجام العقار مع البيئة المحيطة من الناحية العقارية والاقتصادية، ويعتبر تطوير استمارة موحدة لإعداد تقارير تثمين العقارات السكنية مطلب أساسي ومُلح لكونها من أكثر الأدوات أهمية في التثمين العقاري القياسي، حيث يلزم لإعداد التقرير الكشف على العقار من الداخل والخارج، وتوضيح موقع العقار، وتقديم وصف توضيحي له يحدد مساحته وأبعاده، مع صور تصف العقار بوضوح. ويجب أن يغطي التقرير على الأقل المعلومات التالية:

معلومات أساسية عن موقع العقار، المنطقة أو الحي الموجود فيه، الشوارع التي يقع عليها، خصائصها، الوصف القانوني للملكية، اسم المالك، إضافة إلى معلومات عن عقد البيع إذا كان للعقار مالك سابق، معلومات عن مساحة العقار وأبعاده، شكله، طريقة الوصول إليه، ومدى توافر مرافق البنية التحتية، إضافة إلى رصد الخصائص الاجتماعية والاقتصادية الأخرى للحي، وخصائص العقار مثل عمره، والمواد المنفذ منها، وحالته، ومستوى جودته، وغيرها، إضافة إلى ضرورة مقارنة الثمن المحدد للعقار مع أحدث سعر لبيع عقار مماثل.

نظام فاعل

هناك حاجة لسن تشريعات وأنظمة جديدة تخدم السوق العقاري وتسهم في تطبيق نظام لتثمين العقارات بشكل صحيح وبطرق قانونية وموحدة تحدد قيمتها السوقية، وإلزام جهات التمويل العقاري باعتمادها بهدف الحد من عمليات الاحتيال والمبالغة في أسعار العقار التي وصلت إلى أرقام خيالية، والاقتصاد الوطني هو المستفيد الأول من تطبيق نظام التثمين العقاري وكذلك حركة الإعمار في المملكة، كما أن لتطبيق النظام آثاراً اجتماعية تتمثل في خلق فرص عمل جديدة وتوسع في رقعة الإسكان والامتداد التجاري المتوقع وتطور قطاع العقار الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني. ويرى عقاريين ومختصين أن السوق العقارية السعودية أصبحت مهيأة وجاهزة لتطبيق نظام التثمين العقاري، خصوصًا بعد أن أثبت القطاع قوته ومتانته بعد أن حقق نتائج مرتفعة في الفترة الأخيرة، ويؤكدون أن إصدار نظام للتثمين العقاري من شأنه التقليل والحد من المضاربات في الأراضي ، والقضاء على المبالغة في الأسعار.

ويتوقع الخبراء أن تحدث الأنظمة الجديدة للرهن العقاري ونظام التثمين العقاري طفرة اقتصادية جديدة ايجابية في السوق لأنها ستعتمد على بيانات وأرقام دقيقة وصحيحة منها دخول شركات عقارية عالمية للسوق السعودية في حال تطبيق نظام التثمين العقاري ولاسيما الشركات العاملة في مجال البناء والإنشاء، على اعتبار أنها مدركة لأهمية معرفة القيمة السوقية للعقار عن طريق شركات متخصصة في التثمين العقاري.، كما سيصحح التثمين كثيراً من الأخطاء ويساعد بتفعيل تملك المواطنين والمقيمين المساكن وفقاً لقيمها الواقعية.

ديسمبر 12, 2010, 3 ص